يوسف محمد ضمرة

الصكوك

تم نشره في الاثنين 4 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

من المعلوم أن مؤسسات سوق رأس المال كانت أعلنت، وبحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، بأن التشريعات والتعليمات كافة قد أصبحت جاهزة لإصدار أي صك إسلامي.
على الجهة الأخرى، شُكلت لجنة حكومية، برئاسة أمين عام وزارة المالية الدكتور عزالدين كناكرية، لدراسة أي مشروع قائم أو مشروع جديد "لتصكيكه"، والسير بالإجراءات اللازمة لطرحه للجمهور.
وإذا كان قد تأخر إصدار الصكوك والتعامل بها في المملكة، إلا أنه من المفيد إكمال المسيرة في ظل الرواج الذي يشهده التمويل المصرفي الإسلامي في العالم.
حالياً، تعقد هيئة الأوراق المالية دورات تثقيفية واسعة النطاق لمديري الإصدار والاستثمار، هدفها تعريفهم بالإجراءات اللازمة والموجودة في التعليمات الصادرة من قبل "الهيئة"، بشأن كيفية طرح الصكوك وإدراجها في البورصة؛ بمعنى أن سوق رأس المال لن تقتصر على التداول بالأسهم، بل ستتعداه إلى الصكوك.
ونجاح الصكوك الإسلامية سيسهم في تعميق سوق رأس المال الذي يفتقد لأدوات مالية، كما يمكن إصدار مؤشر يتعلق بالشركات المتوافقة مع أحكام الشريعة، وبالتالي التعامل به؛ سواء من ناحية إعطاء إشارات لجمهور المستثمرين المتابعين والمراقبين للتمويل الإسلامي، أو التداول بالمؤشر نفسه، بما يعمق الخيارات لدى المستثمرين والمتعاملين في بورصة عمان.
من المهم الاستمرار في عملية التطوير والتحديث في مؤسسات سوق رأس المال، والتي باتت عملية ضرورة في ظل حالة النمو التي تشهدها أسواق المنطقة التي تصنف كأسواق ناشئة، رغم كون بورصة عمان كانت قد سبقت تلك الأسواق في التأسيس.
والأمر مرهون حاليا بمدى قدرة الحكومة والقطاع الخاص، على حد سواء، على توفير مشاريع مقنعة لجمهور المكتتبين المستهدفين بعمليات إصدار الصكوك، لاسيما وأن هؤلاء سيشاركون فيها بحدود مشاركة مالك الصك في "الغنم والغرم"، بحسب نوع الصك وصيغته، وهو ما يشكل جوهر الاختلاف مع السند كأداة دين وعائد ثابت وفقا لمدة زمنية متفق عليها عند الطرح.
وزارة المالية لديها توجه واضح بإدراج مشاريع لصكوك التمويل الإسلامي في مشروع قانون موازنة 2015. وهذا أمر جيد، إلا أن المحور سيبقى متمثلا في قدرتها على اختيار المشاريع الجيدة التي تقنع المستهدفين بالمشاركة في ملكية ذلك المشروع، والإقبال عليه.
المسألة ليست صعبة؛ ذلك أن كل الدراسات تشير إلى أن الإقبال كبير على الصكوك التي تطرح. ففي أحدث الدراسات، تبين أن مجموع إصدارات الصكوك العالمية للنصف الأول من العام 2014، بلغت 66.2 مليار دولار، مقارنة بما قيمته 61.2 مليار دولار للفترة نفسها من العام 2013، أي بارتفاع نسبته 8.2 %.
على ضوء هذه الأرقام المشجعة، فإن مجرد طرح بعض من تلك الصكوك بالدولار الأميركي سيمكن من توسيع قاعدة المشاركين، لتبقى صورة المشهد بالنسبة للصكوك في المملكة، ومدى الاستفادة منها، أمرا في غاية الأهمية؛ يؤمل أن يتم الاستفادة منه بأفضل طريقة لتحقيق التنمية الاقتصادية عبر تمويل مشاريع منتجة وموظفة للعمالة.

التعليق