جميل النمري

هل للمسيحيين أن يخافوا؟

تم نشره في الجمعة 8 آب / أغسطس 2014. 12:09 صباحاً

نشرت إحدى الصحف الإلكترونية تعليقا منقولا عن صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يدعو فيه صاحب الصفحة، وهو يحمل اسم عشيرة مسيحية أردنية، مسيحيي الأردن إلى أن يهاجروا فورا؛ فلا مكان لهم في البلد، وتنظيم "داعش" قادم.
ليس المهم هذا الكلام بحد ذاته، بل تعليقات الجمهور المستفَز من هكذا كلام. فقد كان هناك سيل جارف من التعليقات، تعبت وأنا أقرؤها من دون أن أتمكن من إنهائها، كلها تتحدث عن التعايش والأخوة ووحدة الحال ووحدة المصير، وبعضها يتحدث عن تجربته الخاصّة في علاقاته مع زملائه أو جيرانه أو معارفه من المسيحيين.
وقد كانت التعليقات مفعمة أيضا بالروح الوطنية، والثقة بالجيش والقيادة، وقدرة الأردن على إحباط كل محاولة للتطاول على أمنه واستقراره. كما كانت ساخطة أو ساخرة بقوة من "داعش"، وتستنكر وتسخر من كل فكرة تمس التضامن الداخلي والأخوة مع المسيحيين.
والحقيقة أن روح السخرية والتندر انتشرت في الحديث عن "داعش"، حتى في الوسط المسيحي؛ إذ يتسيد التندر الأحاديث، وتولد بينهم نكات عن الخيارات المطروحة عليهم بين الجزية أو الذبح أو الهجرة.
لا يمكن تجاهل ما تبطنه السخرية من قلق هنا أو هناك. كما لا يمكن تجاهل التقارير التي نقلت عن لسان المهجرين المسيحيين في الموصل، بأن أكثر ما صدمهم وترك مرارة في نفوسهم سلوك بعض مواطنيهم المتعاون مع "داعش" ضدهم.
ومن غير الممكن طبعا افتراض أن الموصل، كما كل مكان آخر، ستخلو من عناصر أو فئات تأخذ بسلوك مشين، يتنكر للتاريخ والعيش المشترك؛ فهذه الأقلية من أصحاب ذاك السلوك توجد في كل مجتمع. وكما أظهرت تجربة الحروب الأهلية، فإنه في حال انهيار النظام العام، يظهر في المجتمع أسوأ ما فيه؛ وتظهر فئات وعناصر ذات نزعة عدوانية وإجرامية كامنة. إن الحروب الأهلية تُبرز إلى السطح أسوأ ما في البشر من عنف وعدوانية، ويصبح المجرمون قادة حرب وميليشيات، يطلقون العنان لعقدهم وانحرافاتهم الإجرامية، تحت غطاء سياسي أو طائفي أو عنصري أو فئوي من أي نوع.
ببساطة، الخطر على المسيحيين قائم بقدر ما هو قائم على الأردن ككيان ودولة. وطالما أننا نثق بقدرة الدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، فإننا نثق بأنه ليس للمسيحيين أن يخشوا شيئا.
النظرية الأكثر شيوعا وقبولا، بما في ذلك في الوسط المسيحي، هي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تنظيم "داعش". وأنا لا أسلم بسرعة بهذه الفرضيات، وإن كنت أفترض أن لإسرائيل مصلحة أكيدة في هذه الظاهرة.
وفي كل الأحوال، لا أعتقد فقط أن الأردن قوي وقادر على ضرب كل محاولة لمد اليد إليه في المهد، وإنما أيضاً أنه سيكون ممكنا استئصال "داعش" بنفس السرعة التي ظهر فيها هذا التنظيم، حال التمكن من بعض الترتيبات والتسويات السياسية، وخصوصا في العراق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قل الحقيقة... (الى..د.أيمن البلوي)

    الجمعة 8 آب / أغسطس 2014.
    يعني كل ما قامت وتقوم به جماعة داعش والنصرة وغيرها من الجماعات الإرهابية كله كذب وتزييف للحقيقة.. وانهم جماعات مسالمة لاتقتل ولا تسبي وتنكل بالبشر ولا تقطع الرؤوس ووو...!!!
    يارجل اتق الله بما تكتب..
  • »رد الدكتور ايمن على ادعاءات ان مسيحيين العراق يطردون و يقتلون (د. أيمن البلوي)

    الجمعة 8 آب / أغسطس 2014.
    اضواء شرعية على اتهامات الغرب وأعوانهم لما يسمى بـ"الدولة الإسلامية" في أحداث مسيحيي الموصل:..
    الضوء الأول:الجزية فريضة شرعية،لا يسقطها احتجاجٌ غربي أو غضبٌ علماني،شريطة أن تكون من الأمير الشرعي للمسلمين الذي يوفر لهم الحقوق الذمية من حفظ وحماية وفق ما قرره أهل العلم.
    الضوء الثاني:اتهامات مجلس الأمن ومن يحكمه من الغربيين وأتباعهم من العرب لجماعة الدولة بأنهم قاما بجرائم فظيعة وصفت ىـ"جرائم ضد الإنسانية" بحق الأقليات في العراق أكثره –إن يكن كله-كذب وافتراء،ساهم قساوسة في العراق في تزيينه،فلم يثبت قتلٌ للمسيحيين ولا اقتحامٌ للبيوت بوجود أهلها،وإنما طلب منه مبلغ مال بسيط نسبيا ليدخلوا به في عقد وصف بالذمة مع جماعة البغدادي،وبغض النظر عن صحة هذا العقد فإن الأمر لم يكن فيه قتل ولا تشريد وفق الديانة كما يصور الإعلام المضلل.
    الضوء الثالث:شاهد القاصي والداني جرائم بني صهيون في أطفال غزة ونسائها ومدنييها في بث حي ومباشر! ولم نجد من مجلس الأمن ولا الغرب ولا أذنابهم من العرب من يصف هذه الجرائم بمثل ما وصفت فيه أعمال جماعة الدولة الإسلامية في العراق!! مع الفارق الكبير بين ما قامت جماعة الدولة حقيقة وبينا ما قام به بنو صهيون.
    الضوء الرابع:أقول ما سبق إنصافا للحق والحقيقة،مع تأكيدنا على التجاوزات الشرعية لجماعة الدولة والتي ذكرتها في مقالات سابقة.
    ومرشدنا فيما سبق بيان.."وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"
  • »هذا وطنا وماىنخون عهودنا (زيد مصاروه)

    الجمعة 8 آب / أغسطس 2014.
    في هذا الوطن لا مكان للشك في الحقائق المطلقه نحن في وطن نقف فيه علي ارضيه صلبه ونظام اصلب فلا مجال لاي خائف او مرعوب فيه نعم انه وطن الامن والامان
  • »العشائر المسيحيه (ثائر موسى حداد)

    الخميس 7 آب / أغسطس 2014.
    عزيزنا النائب والاعلامي المحترم ذكرت في بداية مقالك بان صاحب التعليق من بعض العشائر المسيحيه يرجى من عطوفتكم ذكر الاسم بالكامل فالشخص المذكور لا يمثل العشيرة ولا بأي حال من الاحوال فانا على قناعه تامه بأن جميع العشائر المسيحيه تقف مع القياده الهاشمية في خندق واحد من اي تحديات تواجه بلدنا الغالي الاردن بلد الامن والامان