التطورات العراقية: مزيد من الظلال على الاقتصاد الأردني

تم نشره في السبت 9 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

ينال أبو زينة

عمان- أكد عاملون في عدد من القطاعات المحلية أن الأوضاع السياسية المتوترة في العراق ما تزال تُلقي بظلالها على الاقتصاد الأردني، مجمعين الآراء على أن معاناة القطاعات التجارية والصناعية الوطنية ما تزال تتجه من "السيئ إلى الأسوأ"، بنسبة تراجع قدرها العاملون في تلك القطاعات عند 70 % و20 % على التوالي خلال العام الحالي.
وفي حين أن وصول الصادرات الأردنية إلى المناطق الجنوبية من العراق يبدو نوعاً ما أيسر حالاً، تلقى مناطق الصراع السياسي الشمالية من الدولة الشقيقة ضعفاً في وصول المنتجات الأردنية إليها، الأمر الذي أعزاه العاملون في القطاع إلى مخاوف تَلفّ إمكانية التعرض إلى السرقة من جهة، فضلاً عن مقلقات تسود مسالة سلامة سائقي عربات الشحن من جهة أخرى.
وبواقع الحال، كان الوضع المتوتر للعراق قد وقف دون تصدير الأردن ما قيمته 33.6 مليون دينار خلال الأشهر الماضية من العام الحالي، وذلك على الرغم من أن مجموع الصادرات الوطنية إلى العراق بلغ 883 مليون دينار العام الماضي.
وعلى صعيد متصل، أوضح رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي أن: "الأزمة العراقية ليست حديثة الميلاد، إنما واقع مستمر منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها لاقت تصعيداً أكبر في الآونة الأخيرة".
وأضاف: "قد تتمثل أهم تداعيات الأزمة العراقية وتأثيراتها على الاقتصاد الأردني في الصعوبات التي يلاقيها التصدير عند الحدود العراقية، وتكدس حاويات الصادرات الوطنية نظراً لصعوبة وصولها إلى مبتغاها في الأراضي العراقية".
وأشار الكباريتي إلى أن المستثمرين العراقيين يُهاتفون غرفة تجارة الأردن منذ أشهر شاكين التحديات التي تواجههم في إيصال بضائعهم إلى العراق، ضمن نوايا تصبو إلى التحول إلى الأسواق غير القابعة تحت وطأة التوترات السياسية كتركيا وأوروبا.
ونوه الكباريتي أيضاً إلى أن "الأسواق الإضافية الأهدأ حالاً" هي الحلول المتاحة في الوقت الراهن، وذلك حتى عودة المياه إلى مجاريها في منطقة الشرق الأوسط.
ومن جهته، يوافق رئيس غرفة صناعة الأردن أيمن حتاحت نظيره الرأي في أن الأسواق الإضافية هي الحل الأمثل حالياً، وأن عودة الصناعة والتجارة إلى سابق عهدها يعتمد اعتماداً كلياً على الاستقرار في العراق، وفي المنطقة ككل.
ونوه حتاحت إلى أن تطورات العراق تسببت بتراجع التصدير بنسبة 10 إلى 15 % تقريباً، كما وسلبت الأردن بدايةً من نسبته 20 % من التحسن المتوقع لهذه الأشهر الأولى من العام، التي ذهبت أدراج الرياح لتؤول نسبة تراجع لا تقدم.
ويؤمن حتاحت أيضاً باتفاقيات التجارة الحرة الحديثة التي وقعتها الأردن مع عدة دول من العالم، وبأنها ستساهم في تحسين الأوضاع وتعويض الصادرات المحلية عن الأسواق الخاضعة للتوترات السياسية حتى إشعار آخر.
وكان العاملون في القطاع أجمعوا أيضاً على أن الأزمة العراقية ليست ما يضرب الاقتصاد الوطني من حيث التصنيع والتجارة وحسب، حيث ما تزال سورية تحرم الصادرات المحلية من دخول أسواقها بسهولة، فضلاً عن مشاكل تواجه إيصال البضائع الأردنية إلى لبنان برا.
ومن جهة أخرى، وصف رئيس جمعية المصدرين عمر أبو وشاح بدوره التصدير المحلي بأنه "شبه متوقف، بينما تزيد الأوضاع سوءا". مضيفاً: "لقد وضعتنا تطورات العراقية موضع الحرج، حيث أصبحت خطة إيصالنا بضائعنا إلى مناطقها ها هناك تدخل ضمن دوامة من التكاليف الإضافية، والتي فرضها علينا واقع الحال.
حيث أمسينا نعبر ببضائعنا 3 حدود حتى تصل مبتغاها، وهي الحدود السعودية بدايةً، ومن ثم الكويتية، وصولاً إلى العراقية". مشيراً إلى أن التكاليف "تضاعفت تقريباً.
وينصح أبو وشاح الصناع والتجار والمصدرين أيضاً بالبحث عن أسواق بديلة في أفريقيا الوسطى والجنوبية، وغيرها من المناطق الخالية من التوترات، وهذا ضمن أن الأردن يقع حالياً ضمن ما أسماه "سواراً محيطاً من مناطق التوتر السياسي".
ويرى أبو وشاح أن نسبة التراجع في التصدير إلى العراق بشكل خاص، تراجعت خلال العام الحالي بنسبة 70 % عن العام الماضي، مع تصعُّد الأوضاع هنا، مشيراً إلى أن هنالك الكثير من الشركات التي اعتادت تحقيق 10 إلى 15 مليون دينار سنوياً كعائدات من تصديرها إلى العراق، أصبحت تواجه صعوبة في تحقيق مليون ضمن تراجع التصدير من جهة، وارتفاع تكاليف إيصالها من جهة أخرى، فضلاً عن المخاطر التي قد تعترض الصادرات داخل الأراضي العراقية.

التعليق