الصناديق الاستثمارية في الأردن اين مصارفنا الاسلامية 3-3

تم نشره في الأحد 10 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

في مقالاتنا السابقة 1.2 ، بينا الاهمية الاقتصادية والاجتماعية لقيام صناديق استثمار مشترك اسلامية في ظل تقاعس المصارف التقليدية العاملة في الجهاز المصرفي عن القيام بهذا الدور باستثناء الثلاثة صناديق التي تم ذكرها، مع العلم ان المصرفية الاسلامية كان لها السبق في ريادة هذا المجال في دول عدة وذلك لأن فلسفة المصرف الاسلامي معتمدة على نفس الفكرة الأساسية التي تمثل نموذجا في الوساطة المالية, فعقد المضاربة الذي تقوم عليه عملية الاستثمار في عمل المصارف الإسلامية ،  لا يجعل من المصرف الاسلامي مقترضاً من اصحاب رؤوس الاموال ، بحيث تصبح العلاقة دائن ومدين، بل الاساس هو التقاء لعنصر رأس المال مع عنصر العمل حتى تتحقق العملية الاستثمارية على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة ، ففي أوروبا مثلا تحتفظ الصناديق الاسلامية بنحو 14.6 مليار دولار في صورة أصول مدارة ، أي ما نسبته 19.8 % من الأصول المدارة للصناديق الإسلامية على مستوى العالم . ما يعني ان هذه الصناديق تلاقي قبولا في السوق المصرفي طالما ان مالكي الوحدات الاستثمارية يتحملون مخاطر الاستثمار على اساس المشاركة في الربح والخسارة، ودور المصرف هنا يكون كمدير لاموال الصندوق بموجب وكالة تتيح له استثمار هذه الاموال، مقابل نسبة من العائد يتم الاتفاق عليها، وهنا يتجلى دور المصرف في قدرته وكفاءته في ادارة هذه الصناديق واختيار افضل انواع الاستثمارات من حيث الموازنة بين عنصري العائد والامان.
ولا بد من حقيقة القول إن اقتصادنا الأردني قائم على نشاطات القطاع الخدمي مثل، الصحة، التعليم، السياحة، النقل والخدمات المالية والتأمين، حيث يحتل هذا القطاع بحدود الـ 73 % من مجمل النشاطات الاقتصادية ثم يليه القطاع الصناعي بما نسبته 24 %. وبالمقابل فان السياسات الاقتصادية القائمة اصبحت غير قادرة على حل بعض المشاكل الاقتصادية مثل الفقر والبطالة، وتخفيض المديونية، وزاد الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتوفير الحاجيات الاساسية للدولة والمجتمع، حتى اصبح العجز المزمن للموازنة والعجز التجاري من اهم التحديات التي تواجه اقتصادنا.
إذن نحن بحاجة إلى استثمار كافة الامكانات المتاحة والثروات المتوفرة لدينا وتطوير القاعدة الانتاجية للاقتصاد الوطني، وهذا لن يتم الا اذا توفرت لدينا الادوات الاستثمارية التي توظف الطاقة الادخارية للمجتمع، حيث تأتي أهمية قيام صناديق استثمارية اسلامية تعمل على استقطاب صغار المستثمرين وتوجيه مدخراتهم الى الاستثمار الحقيقي الذي يوفر لنا فرص عمل جديدة ويخفف من وطأة الفقر
لهذا فعندما نتوجه الى المصارف الاسلامية العاملة في الاقتصاد الأردني فاننا ننطلق من حقيقة ان هذه المصارف لديها الامكانات الكافية للقيام بهذا الدور فهو واجب ديني واخلاقي واجتماعي تمليه عليها المبادئ التي على اساسها قامت فكرة هذه المصارف، ومن المنطقي انها تبحت عن تحقيق الربح كونها مؤسسات استثمارية ربحية، تعمل على توظيف مدخرات المجتمع ورؤوس الأموال التي تبحث عن الاستثمار وفق أسس وضوابط تميزها عن تلك الأسس المتبعة في المصارف التقليدية وخاصة في عملية التراكم الرأسمالي لديها المُعتمد على سعر الفائدة فقط،  فهذا الربح الذي تسعى اليه هو ربح مشروع ومن حقها ان تسعي لتحقيقه عندما يقترن بالهدف الاجتماعي ذي البعد الأخلاقي والروحي بحيث ينعكس إيجاباً على مختلف نواحي الحياة في المجتمع الإسلامي.
إن الرسالة الاجتماعية النابعة من المسؤولية الأخلاقية لهذه المصارف يمكن أن تؤدي دوراً فاعلاً كذلك في تحقيق معدلات ربح أفضل للمصرف عندما تكون هنالك بيئة اجتماعية واقتصادية سليمة وعندما تسهم في تحقيق تنمية للمجتمع وتخفف من الأعباء المعيشية لأفراده، لهذا فاننا عندما نطالبها باتخاذ خطوة مهمة باتجاة تأسيس صناديق استثمار مشترك، فاننا ننطلق من هذه القناعة بان المساهمة في تعبئة مدخرات المجتمع وخاصة تلك التي اشرنا اليها وهي المدخرات الصغيرة والتي تبحث عن الاستثمار الآمن، فانها تحقق هدفين معاً، الأول وهو الهدف الاجتماعي الذي التزمت به البعد الاخلاقي لرسالتها والثاني وهو تحقيق الربح الذي تنشده، ونحن على يقين بأن الإرادة متوفرة والإمكانات متاحة... فالاستقرار السياسي والاقتصادي والعيش الآمن لأفراد المجتمع، هو القادر على توفير البيئة الاستثمارية المناسبة لها، وسنكون أكثر حرصا على حماية تجربتنا المصرفية والعمل على استمرار نجاحها وتقدمها.

*خبير في التمويل الاسلامي

التعليق