معنيون يطالبون بتذليل العقبات أمام مشروعات الطاقة المتجددة

تم نشره في الأحد 10 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • أحد المصانع التي تنتج صفائح خلايا كهروضوئية لإنتاج الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية- (تصوير: أسامة الرفاعي)

عمان -تتجه مستشفيات خاصة لاستخدام الطاقة المتجددة في ظل ارتفاع فاتورة الكهرباء خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا ان هناك ثمة عوائق تقف أمام تنفيذها لمشروعات الطاقة المتجددة، بالرغم من وجود قانون للطاقة المتجددة وترشيد الطاقة رقم 13 لسنة 2012.
رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري قال ان فاتورة الكهرباء تضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث كانت في العام 2011 تصل الى 113 فلسا لكل كيلو واط / الساعة، بينما ندفع اليوم 259 فلسا لكل كيلو واط / الساعة، مطالبا بمساواتهم بما تحظى به الفنادق من حيث دفع 160 فلسا لكل كيلو واط / الساعة باعتبارهم قطاعا استثماريا.
وبين لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) انه ولهذا السبب فان لدى المستشفيات الخاصة توجها لاستخدام الطاقة المتجددة ومحطة تغطي طاقة المستشفيات الخاصة لخفض فاتورة الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية، مشيرا الى وجود معيقات لتنفيذها؛ حيث ان شبكات الكهرباء لا تستوعب الطاقة المنتجة من مشروعات الطاقة المتجددة بقوة 15 ميجاواط.
وأوضح الحموري ان الطاقة المطلوبة للاحتياجات الكلية للمستشفيات الخاصة من الطاقة المتجددة تصل الى 35 ميجا واط، فيما تقدم عدد من المستشفيات الخاصة ضمن المرحلة الاولى لمشروع إنشاء محطة كهربائية بقدرة 15 ميجا واط لخدمة المستشفيات عبر توليدها بواسطة الخلايا الشمسية.
وأشار نقيب الاطباء سابقا رئيس جمعية المستشفيات الاردنية، الدكتور زهير أبو فارس، الى ان التحدي الذي يواجه الاردن هو منافسة العديد من الدول على السياحة العلاجية كتركيا وايران والهند، وان ازدياد تكلفة الكهرباء في الاردن في ظل هذه التنافسية سيؤثر على السياحة العلاجية في المرحلة المقبلة.
وقال انه ناشد المسؤولين في وزارة الطاقة والثروة المعدنية والحكومة والقطاع الخاص باهمية استخدام المستشفيات للطاقة المتجددة، مشيرا الى ان هناك بنودا وتعليمات وتشريعات غير واضحة المعالم.
واوضح ابو فارس ان ما يؤرق المستشفيات الخاصة ازدياد فاتورة الكهرباء للضعف، ما يؤدي الى ازدياد سعر التكلفة الى ملايين الدنانير سنويا، ِحينها سيكون المستشفى غير قادر على دفع الفاتورة ما يؤثر على التكلفة العلاجية على المواطن وعلى الضيف الاجنبي، وبالتالي على السياحة العلاجية، معربا عن اسفه حيال هذا الموضوع؛ اذ يجب ان تكون لنا نظرة على المستوى الوطني، وهذا يرافقه على ارض الواقع تعليمات واضحة من اين نبدأ ومتى ننتهي.
فيما قال الناطق الاعلامي لوزارة الصحة، حاتم الازرعي، ان مستشفيات الوزارة تستخدم الطاقة المتوفرة من كهرباء ووقود، ولا يوجد أي استخدامات للطاقة المتجددة.
وقال رئيس لجنة الطاقة في مجلس الاعيان، الدكتور جواد العناني، ان نظام تسعيرة الكهرباء الذي زاد عبء رفع السعر على من يستهلكون الكميات العالية من الكهرباء ما ادى الى زيادة قيمة فاتورتها على العديد من المؤسسات والشركات ومنها المطاعم والمستشفيات والجامعات والمدارس اصبح لديهم الرغبة باستبدال الطاقة الغالية التي تأتيهم من شركات الكهرباء بطاقة أرخص هي الطاقة الشمسية، في ظل اعطاء قانون الطاقة المتجددة الجديد لهم هذا الحق.
واوضح "ان ارتفاع التسعيرة ادى الى عدم تجاوب شركات الكهرباء ومماطلتها بالموافقة على استخدام الطاقة الشمسية في المستشفيات والفنادق وغيرها؛ اذ انه وفي حال موافقتها ستخسر الكثير من المال".
وقال الدكتور العناني انه بالرغم من أن الحكومة اتخذت اجراءات جيدة في مجال الطاقة إلا انه ما زال هناك في هذا الموضوع اشكالية، مبينا انه ووفق نظام التسعيرة الجديد للحكومة فانها سترتفع أكثر خلال السنوات المقبلة، لذلك فانه من مصلحة المستشفيات والفنادق وغيرها ايجاد مصدر بديل للطاقة، ففي بعض الفنادق في منطقة البحر الميت خاصة في الصيف تدفع فواتير عالية جدا مقابل تشغيل اجهزة التكييف والتبريد.
فيما قال رئيس لجنة الطاقة النيابية، المهندس جمال قموة، انه في ظل ارتفاع سعر الكهرباء ، فانه من الضروري لكل مؤسسة او شركة تشكل فيها الطاقة جزءا اساسيا من كلفة انتاجها ان تعتمد على الطاقة المتجددة لان ذلك سيؤدي الى تخفيض كلفة فاتورة الطاقة ومن كلفة الانتاج، وهي عامل مهم في تقديم السلعة او الخدمة بطريقة منافسة على مستوى المنطقة.
وبين قموة انه تمت المتابعة مع جمعيتي المستشفيات الخاصة والفنادق الاردنية في موضوع منحهم رخصا من أجل اقامة محطات لانتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية.
واشار الى ان الاشكالية تكمن في اختيار موقع محطة توليد للطاقة الكهربائية تعمل بواسطة الخلايا الشمسية، اذ انه إما يكون مملوكا للغير او سعره مرتفعا جدا ولا يتناسب بالتالي مع التوجه لتقليل الكلفة، كما ان الدراسات من جهة تقديره غير مكتملة من الجهات المزودة للكهرباء بالجملة وبالتجزئة، او مصادر وصل الشبكات تكون بعيدة وبالتالي ترتفع التكلفة كثيرا.
وبين قموة ان الفاتورة الكلية للطاقة الكهربائية للمملكة تتراوح بين اربعة وستة مليارات دولار سنويا، وهذا يشكل عبئا على الاقتصاد الوطني، وحجر عثرة امام مشروعات التنمية ، داعيا الى استخدام الطاقة المتجددة في جميع المواقع ان امكن، في ظل حرصه كرئيس للجنة على المراجعة والمتابعة مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركات الكهرباء، وموزعي الكهرباء لتذليل العقبات امام القطاع الخاص من مستشفيات وفنادق ومصانع بهذا الخصوص.
وأوضح ان من بين الامور المقترحة التي قدمها من خلال المبادرة النيابية الاردنية ضرورة العمل على اجراء دراسات شاملة لكل شبكات الكهرباء في المملكة من قبل شركات الكهرباء الاربع - توزيع الكهرباء الاردنية، وتوزيع كهرباء اربد، والكهرباء الاردنية، والكهرباء الوطنية- ومعرفة المواقع التي لها امكانية شبك الكهرباء من خلال مشروعات الطاقة المتجددة.
وقال ان هدفنا في العام 2020 ان تكون مساهمة الطاقة المتجددة في خليط طاقة الكهرباء الكلي في المملكة هو 20 بالمائة ، وهذا رقم كبير ولو وصلنا لهذا الرقم نكون قد حققنا انجازا كبيرا على الصعيد الوطني ووفرنا كثيرا من فاتورة الطاقة.
ودعا مدير الجمعية الاردنية للطاقة المتجددة المهندس محمد الطعاني الى دعم المستشفيات الخاصة والبنوك والفنادق في الحصول على الطاقة المتجددة، خاصة ان حصولهم عليها يؤدي الى التوفير في الكهرباء وتكلفة خدماتية اقل، موضحا ان المشكلة تكمن في عدم وجود مرجعية محددة لأخذ موافقة القبول لاستخدام الطاقة المتجددة، ولا توجد تسهيلات بذلك مؤكدا ضرورة ايجاد نافذة موحدة لتسهيل عملية تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة لضمان الشفافية وتسهيل الاجراءات.
وقال: ان كل مشروعات الطاقة المتجددة في المملكة يجب ان تكون لشركات مؤهلة، ففي حال تركيبها الانظمة من المفترض ان يخدم النظام الشمسي 25 سنة .
واضاف انه اذا كانت محطة التوليد قريبة من شبكة الكهرباء فانها ستقلل من تكاليف الشبك ولا تتطلب بالتالي محولات كثيرة لها، موضحا انه بالامكان الحصول على 25 بالمئة من الطاقة الكلية للمملكة من الطاقة المتجددة اذا كانت هناك نية حقيقية للاستفادة من الطاقة المتجددة داعيا الجهات المعنية - وزارة الطاقة والثروة المعدنية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة وشركة الكهرباء الوطنية وشركة توزيع الكهرباء الاردنية الى تحديد مواقع بالاحداثيات ذات الجدوى الاقتصادية للقطاع الخاص من مستشفيات خاصة وفنادق وبنوك لتسهيل مشروعات الطاقة المتجددة لهم .
واشار الى انه في شهر تشرين الأول (اكتوبر) المقبل سيتم عقد مؤتمر بعنوان الاستثمار في الطاقة المتجددة، يتطرق الى تنظيف الخلايا الشمسية ، مبينا ان معظم الذين يعملون على تركيب اجهزة الطاقة المتجددة لديهم مشكلة رئيسة في الانظمة الشمسية بسبب عدم التنظيف ، فالنظام الشمسي يحتاج الى التنظيف مرتين في الاسبوع، ليس من الغبار والتربة فقط انما من الاشعة فوق البنفسجية على اسطح الخلايا ويجب ان تكون هناك معالجة الكترونية تزيل هذه الطبقة التي تقلل من كفاءة النظام، الى جانب توفير حماية وامان وصيانة دورية للنظام.
واشار الطعاني الذي يشغل ايضا منصب المدير التنفيذي للهيئة العربية للطاقة المتجددة الى انه اذا كان حجم الغبرة على النظام الشمسي 20 % فان حجم الخسارة سيكون 20 ألف واط / الشهر، وبالتالي هذه مشكلة حقيقية ، كما ان شركات الكهرباء غير مؤهلة بكوادرها؛ حيث يجب العمل على تهيئة السوق والبنية التحتية .
وقال ان عدم تصنيف وتنظيم الشركات يؤدي الى دخول شركات وتجار واشخاص غير مؤهلين ما يؤثر سلبا على سوق الطاقة المتجددة واحتكارها من قبل بعض اصحاب المال.
واضاف انه يجب ان نضمن الحد الادنى من الفنيين والمهندسين للعمل في هذا المجال لاغراض امان الانظمة وكفاءة جودتها، لذا تحث الجمعية الاردنية للطاقة المتجددة للذين يقدمون على مشروعات الطاقة المتجددة على التريث لحين حل مشكلة التنظيف الذاتي لنظام الخلايا الشمسية وضمان كفاءتها.
فيما اشار المهندس محمد أبو زعرور من شركة الكهرباء الوطنية الى وجود تعليمات من الدليل الارشادي لهيئة الطاقة والمعادن ، بانه اذا وجد شيء لا يحقق متطلبات الدليل الارشادي فليس من الممكن الموافقة على المشروع.
الناطق باسم وزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندس محمود العيص قال ان قانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة رقم 13 لسنة 2012 يسهم في تسهيل الاجراءات المطلوبة لترخيص مشروعات الطاقة المتجددة ومنحها الموافقات والحوافز اللازمة لها والاسراع في ذلك.-( بترا )

التعليق