يوسف محمد ضمرة

اللجوء السوري

تم نشره في الاثنين 11 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

علق جلالة الملك عبدالله الثاني الجرس بشأن موضوع اللاجئين السوريين. وتحدث جلالته عن كلف استضافتهم التي قدرها بنحو 3 مليارات دولار سنوياً على الاقتصاد الوطني الذي يدفع ثمناً باهظاً جراء حالة عدم اليقين التي تسيطر على محيط المملكة.
الملك، وبصراحته وشفافيته المعتادة مع الأردنيين، قال في مقابلته مع "الغد"، والتي أجرتها الزميلة رئيسة التحرير جمانة غنيمات، إن "الأردن، وكعهده دوماً، ينهض بدوره القومي والعروبي وواجبه الإنساني، فعلاً وليس قولاً، تجاه الأشقاء من اللاجئين، ومؤخراً السوريين". وذكّر جلالته العالم بأن "الأردن هو ثالث أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، وقد كان لهذا العبء تأثير هائل على شعبنا وعلى خزينة الدولة، وعلى البنية التحتية لبلادنا".
اليوم، يتواجد على أرض المملكة نحو 1.4 مليون سوري، والعدد في تزايد مستمر. وما يزال الاقتصاد الأردني يدفع منذ بدء تداعيات "الربيع العربي" كلفاً كبيرة تتحملها الخزينة والأجيال المقبلة، تتجلى خصوصاً في ارتفاع مديونية المملكة جراء ارتفاع العجز.
مديونية المملكة وصلت خلال النصف الأول من هذا العام إلى 20.4 مليار دينار، قافزة بنحو 8.5 مليار دينار منذ العام 2011 وحتى حزيران (يونيو) 2014، نتيجة "الصدمات الخارجية". وقد تمثلت هذه الصدمات بانقطاع إمدادات الغاز المصري، وكلف استضافة اللاجئين السوريين، إلى جانب الأثر غير المباشر المتعلق بإضعاف تدفق الاستثمارات الخارجية، وما ينتج عنها من نمو اقتصادي وزيادة في عدد المشاريع المولدة لفرص العمل.
لطالما ظل الالتزام العربي القومي نهجاً هاشمياً أردنيا ثابتاً ومعروفاً، بالرغم من معاناة الاقتصاد الأردني محدود الإمكانات، في ظل شح الموارد وتزايد الضغوطات عليه. وقد أكد جلالة الملك على مواصلة هذا النهج، ما دام أمن الأردنيين مكفولاً، إذ قال: ".. نحن مستمرون في دورنا القومي والإنساني ولن نتوانى عنه، لكن لن يتردد الأردن للحظة في اتخاذ أي من الإجراءات الضرورية في حال تهديد أمنه أو استقراره. الخيارات متعددة ومتاحة ولن نخوض في تفاصيلها الآن".
يعرف الأردنيون والمراقبون أن الأعباء الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يتحملها الأردن ليست هيّنة. كما يعرف الجميع أهمية استقرار الأردن البالغة للإقليم. ومع ذلك، ما يزال فشل المجتمع الدولي في تقديم المساعدات الكافية لضمان هذا الاستقرار هو واقع الحال. وقد تحدث عن ذلك مسؤولون أمميون، حتى من صندوق النقد الدولي؛ إذ إنه من غير المقبول والمعقول أن يستمر الأردن في الاقتراض في سبيل مواقفه الانسانية. وحتى ما تتعهد به بعض الدول لا يتم الوفاء به تجاه الأردن والدول الأخرى المستضيفة للاجئين.
المطلوب حالياً من الدول الصديقة والشقيقة أن تدرك بحق موقف الأردن، وأن تتحسس ما يعانيه في ظل الأمواج المتلاطمة التي تضرب الإقليم، لتقوم بالتنسيق لعقد مؤتمر دولي لتسديد ما تحملته المملكة، منذ العام 2011، من كلف مالية، والاستناد إلى أرقام الأمم المتحدة لتخفيف أعباء ارتفاع المديونية وأصل الدين المترتب، فبقاء الأردن وحيداً سيضعه أمام خيارات صعبة للحفاظ على أمنه الاجتماعي.

التعليق