جميل النمري

ثورة في التعليم

تم نشره في الاثنين 11 آب / أغسطس 2014. 12:06 صباحاً

يوجد لدى وزارة التربية والتعليم خطة تطوير التربوي على ثلاثة محاور، هي: البنية التحتية، والإدارة، والمناهج. وسوف تناقش وتتوج بمؤتمر تربوي قبل نهاية العام.
المؤتمر ليس الأول من نوعه، ولا الخطة هي الأولى. لكننا نأمل في ضوء نتائج امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" لهذا العام، والحقائق التي كشف عنها الوزير المقدام د. محمد الذنيبات، أن نقوم أخيرا بعمل ملموس وجذري للتغيير.
لقد سبق أن وُضعت خطط وتصورات لمواكبة الثورة المعرفية والمعلوماتية منذ بداية عهد الملك عبدلله الثاني؛ بإدخال تعليم الكومبيوتر واللغة الإنجليزية منذ الابتدائية؛ كما وضعت مبادرات للتعليم. لكن الأمر أثمر عند أقلية محدودة، ولم يؤثر على مسيرة التدهور التي لحقت بالتعليم العام.
عندما يكون هناك 342 مدرسة لم ينجح منها أحد في امتحان "التوجيهي"، وعندما يصل عشرات آلاف الطلبة إلى المرحلة "الإعدادية" وهم أميون لا يحسنون القراءة والكتابة، فإنه يحق لنا قرع ناقوس الخطر. وهذا في الجانب الكمي، قبل أن نتحدث عن الجانب النوعي؛ وهو نوعية التعليم والتأهيل والثقافة التي يتلقاها الطالب. وقد حان الوقت لثورة منهجية جريئة.
ورغم التجديد والتغيير اللذين لحقا بكتب التدريس، خصوصا للمواد العلمية، إلا أن بصمة التخلف استمرت وتعمقت في المناهج الأدبية. ويتخلل المناهج توجيه مغرق في السلفية، يؤهل الناشئة لاستقبال التفكير "القاعدي" حتى لا نقول "الداعشي". وابتداء، يجب مغادرة التعليم التلقيني والتحفيظي الغبي. ويجب إنعاش التفكير النقدي والموضوعي لدى الطلبة، وليس ختم عقولهم بالمسلمات. ونحن نقول ذلك منذ سنين، لكن ما تزال مادة سقيمة مثل الثقافة العامة للتوجيهي تعذب الطلبة لحفظها، وهي غير جديرة بالقراءة أصلا، بينما ألغيت مادة الفلسفة من المناهج ولم تعد أبداً، ولا أحد يتجرأ على إعادتها.
ومن الطريف أن أقرأ على موقع "حبر" (وهي مدونة تقدمية اعتبرت موقعا صحفيا غير مرخص فحظرت) مادّة للمعلمة والصحفية دلال سلامة، تقارن فيها بين مستوى الطالبات اللواتي قامت بتدريسهن في العام 1991 في مدرسة حكومية تقع شرقي مدينة المفرق، وبين مستوى الطلبة اليوم. وتصل إلى نتيجة مفادها أن جودة التعليم لا تتراجع فقط، وإنما تنهار في بلد كان يباهي دوما بنسب التعليم وجودته. وأنا درست في إعدادية وثانوية المفرق في الستينيات، وأعتقد أنها كانت أفضل من التسعينيات التي كانت أفضل من الآن! وبعد ذلك، لنا أن نفكر كيف يمكن لمجتمع أن يتقدم إذا كانت نوعية التعليم تتراجع باطراد على مدار نصف قرن؟!
لم يعد هناك مجال للتغافل والمداراة. وها نحن نرى النتائج عندما تم فرض الرقابة الصارمة على "التوجيهي"، وقرر الوزير مكافحة الغش والتلاعب مهما كلف الأمر. فامتحان الثانوية العامة الذي كنا نفترض أنه المحطة الفاصلة الأكثر صرامة ومهابة للتقييم، كان قد تحول الى غطاء يخفي حال التعليم وحال المدارس ومستوى الطلبة وأهلية الشباب في بلدنا، ويسمح بالمرور إلى التعليم الجامعي بجواز سفر مزور. ويكمل ذلك نظام بالٍ للقبول الجامعي والاستثناءات التي لا مثيل لها في العالم.
ودعونا من مقولة المدارس والمناطق الأقل حظا؛ فالمدارس التي لم ينجح منها أحد تتوزع على مختلف المناطق. نعم، هناك مناطق نائية وفقر وبيئة غير مؤاتية، لكننا تحايلنا على القصور بمنح ميزات القبول للجامعات بمعدلات أدنى من خلال الاستثناءات، بدل أن نسهر على تطوير التعليم في تلك المناطق. وقد يكون ضروريا إلغاء الترفيع التلقائي، أو وضع محطات تقييم كل 3 سنوات تمنع الترفيع لما بعدها اذا لم يتم اجتياز امتحان مستوى تحت رقابة مشددة، لمنع التواطؤ وللتمكن من المساءلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مظاهر اصلاح (محمد عمايرة)

    الثلاثاء 12 آب / أغسطس 2014.
    تتم عملية اصلاح التعليم من خلال مؤتمر وطني يجمع أهل العلم وأهل التربية المشهود لهم بالوطنية وتصدر قرارات تنفذ على ارض الواقع من خلال التركيز على المعلم والطالب فلا تعليم بدون معلم يمتلك مهارات تعليم عالية ولكن بحسب مخرجات الجامعات الاردنية فإن المشوار طويل لانه ما زلنا لا نعرفل إلى أين نريد أن نذهب وعندما نعرف فيجب أن يتكامل التعليم المدرسي مع التعليم الجامعي وكذلك أن يقدر المعلم الذي يعمل على تطوير التعليم بشكل صحيح بعيدا عن الدورات التربوية الشكلية والتي مخرجاتها صفرية والحمدلله
  • »النظر الى الماضي بدل من المستقبل (غيث)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2014.
    عزيزي يوسف هنالك العديد من الأمم كان لها حضارات وأمبراطوريات عظيمه ثم تلاشت مع الوقت فهذا حال الدنيا. هل يعقل أن ترى الأيطالي يطالب بتبديل رئيس الجمهورية بقيصر وأستخدام اللغة اللاتينية بالتعليم بدل من الأيطالية والعودة لعبادة الألهة الرومانية مثلاً وأستخدام غير المواطنين كعبيد كما كان الحال في الأمبراطورية الرومانية؟ نحن الأن في العام 2014 في عالم معقد جداً فكفانا نتغنى بتاريخ قد ولى ولنتعلم من غيرنا كما تعلموا هم منا عندما كنا منارة بالعلم. أما بخصوص السلفية في المواد الأدبية فهو أمر واضح فلدينا طلاب لا يستطيعون التفريق بين التاريخ الأنساني والدين وكأن العالم كله يبدء وينتهى بنا وبتفسيرنا للدين دون أن تكون هنالك أمم وحضارات سابقة ولاحقة جديرة بالدراسة!
  • »الثورة بالعودة حيث كنا خير امة اخرجت للناس (يوسف صافي)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2014.
    اخي النائب وان اتفقت معك حول ايجاد مخرج لما آلت اليه حال التعليم في بلدنا لكن اختلف معك حول الاسباب التي ذكرت "السلفية التي تجهل تفسيرها"اخي العزيز شواهد تاريخنا تشير عندما تلحفنا عقيدتنا وتشريعها العادل غزونا العالم شرقه وغربه حضارة وعلوم وثقافة؟؟ وهل يعقل ل امة اقراء "اقراء باسم ربك الذي خلق" انتقف في وجه التعليم وكذا التطور والتنوير "وسنريكم آياتنا في الآفاق؟ الصدام الحاصل والجهل اسبابه الغزو الفكري والمملى علينا من القوانين والمسميات التي لاتتوائم ومانحن عليه من عقيدة وثقافة وقيم يشاركها ثلّة فاسدة سعت وراء مصالحها القذرة ومراكز ضرار تغني على ليلاها دعما للجهل والانكى من يغني على ليلى غيره مأجورا؟؟