سلطة المياه تعزو المشكلة إلى أعطال فنية في الآبار وتكسر واهتراء الخطوط

زرقاويون: التلاعب بالمحابس وسوء التوزيع يفاقم مشكلة انقطاعات المياه

تم نشره في الاثنين 11 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • مواطن في الزرقاء يقوم بربط مضخة على الخط الرئيسي لتقوية السحب منه إلى الخزانات بسبب ضعف الضخ- (الغد)

حسان التميمي

 الزرقاء-  يواجه الأربعيني إياد حماشا صعوبة كبيرة في تأمين مياه كافية للشرب والاستخدامات المنزلية الأخرى لأسرته بسبب شح ما يصل منزله من مصادر "السلطة"، ويجهد في ضبط ميزانيته على الإيقاع المشتعل لأسعار صهاريج المياه الخاصة.
ويقول حماشا "كل صيف نشهد المشكلة ذاتها، هناك أناس لا تتمكن من توفير "شربة ماء" إما بسبب انقطاعها أو ضعف وصولها ويضطرون لفعل ذلك من خلال الصهاريج الخاصة، ولكنهم يشكلون فريسة سهلة لموجة استغلال غير مبررة".
حال حماشا لا تختلف عن حال كثير من الزرقاويين مع نقص المياه، واضعة اياهم بين خيارين إما الاكتفاء بربع خزان طوال الأسبوع "في أحسن الأحوال"، أو شراء مياه الصهاريج بأسعار مرتفعة، ورغم الوعود الرسمية المستمرة بضبط فوضى انقطاع المياه إلا أن تنفيذها يبقى حبرا على ورق.
وبين السكان أن الشكاوى التي تقدموا بها إلى الجهات المعنية في المحافظة من أجل وصول المياه إلى منازلهم لم تثمر عن شيء سوى وعود متكررة، ما اضطرهم إلى شراء صهاريج مياه بأسعار مرتفعة، أو استخدام المياه "المفلترة" لغايات الشرب والاستحمام.
ويؤكد حماشا اضطراره والعديد من جيرانه في المنطقة المحاذية لمسجد الأمير محمد إلى السهر حتى ساعات الصباح الباكر في يوم الأحد "يوم الدور"، حيث تأتي المياه بشكل ضعيف ولخمس ساعات فقط، وهي فترة غير كافية لتعبئة ربع خزان بالكاد يكفي لتأمين مياه الشرب، ما يضطره إلى شراء المياه المفلترة، إضافة إلى تعبئة الخزان من مياه الصهاريج.
وفي منطقة الجبل الشمالي قال أحد السكان وهو زهير يونس إن سلطة المياه لا تلتزم بنظام الدور الأسبوعي في توزيع المياه في المنطقة، ما تسبب بتفاقم الوضع وخلق مشاكل جديدة بين المواطنين.
وقال إن "معظم المواطنين أصبحوا يعتمدون على مياه الصهاريج للحصول على احتياجاتهم من مياه الشرب أو من خلال شراء المياه المفلترة"، مشيرا إلى أن "الأوضاع المعيشية الصعبة بشكل عام وتدني مستوى دخولهم يحول دون قدرة العديد من الأسر على شراء المياه".
وبين شكاوى المواطنين من نقص المياه وتأكيد مسؤولي السلطة باستقرار الاوضاع على تحسن تبقى هنالك حلقة مفقودة يرجعها مواطنون إلى "التلاعب بمحابس الخطوط المزودة".
وكانت "الغد" انفردت خلال الأعوام الماضية بكشف سلسلة من قضايا "الفساد وسوء الإدارة" تراوحت بين التلاعب بنتائج عينات آبار السلطة وإغلاقها لشراء مياه من آبار خاصة، ومنح تراخيص بناء على حرم آبار رئيسة تابعة للسلطة، ما تسبب بإغلاق هذه الآبار وحرمان المواطنين من كميات كبيرة لمياه الشرب.
ففي حي نصار غربي الزرقاء، اكتشف أحد السكان وهو رائد عناب إن حل مشكلة انقطاع المياه عن منزله ونحو 20 منزلا مجاورا والتي دامت لأشهر وتم حلها الأسبوع الماضي لم تكن تتطلب سوى تقوية فتح المحابس المزودة بشكل كامل.
وأقسم رائد أن المياه لم تكن تسري في مواسير الحي منذ أشهر وأن السبيل الوحيد لتعبئة الخزانات بالمياه لغايات الشرب والاستحمام شراؤها من صهريج، مضيفا أنه لم يبق مسؤول في السلطة إلا وتظلم أمامه عشرات المرات من عدم وصول المياه إلى المنطقة التي يسكنها، وإنه كان يتلقى منهم الجواب نفسه في كل مرة وهو "عيّن خير".
وقال إن المياه لم تصل منذ أشهر بشكل منتظم وإنها تصل أحيانا بشكل ضعيف ومتقطع قبل امتلاء الخزانات ولا تكفي حاجتهم ليوم واحد، ما يجبره على شراء متر مربع  من مياه الصهاريج بـ 6 دنانير، مضيفا أنه وقبل أيام من عيد الفطر حضرت ورشة فنية من السلطة للكشف عن سبب المشكلة التي أرهقت سكان الحي وكبدتهم أموالا لشراء مياه الصهاريج والتي أظهرت أن محابس الخطوط المزودة لم تكن مفتوحة بشكل كامل.
لكن حل مشكلة حي نصار جاءت على حساب سكان حي الفلاح كما يقول أحد السكان وهو علي المصطفى الذي بين أن الحي ينعم باستقرار نسبي في وصول المياه، إذ تفاجأ سكانه منذ أسبوعين أن حال منطقتهم أصبح كغيرها من المناطق التي تعاني انقطاعا في المياه.
وقال علي إن فنيين في السلطة أخبروه بأن المشكلة جاءت في أعقاب تقوية الضخ لمنطقة حي نصار القريبة، مستهجنا قيام السلطة بترحيل المشاكل بين الأحياء بدلا من ايجاد حل جذري للمشكلة.
وفي منطقة العالوك بقضاء بيرين قال الدكتور سمير شديفات وهو أحد سكانها إن العالوك كانت وما تزال تعاني من مشكلة الإدارة في مواردها المائية فقط حيث تتوفر المياه ويوجد فيها بئر ارتوازي منذ اكثر من10 سنوات تم حفره وما زال مغلقا رغم ان طاقته من المياه كبيرة جدا بحجة أنها غير صالحة للشرب، مؤكدا أن الأهالي يستخدمون مياه السلطة للتنظيف ولحاجة المنازل فقط، ولا يتم استخدامها للشرب داعيا الى تشغيل البئر لأن الظروف الحالية تعتبر طارئة وتشتد فيها الطلب على المياه.
 وأضاف شديفات أن خط منطقة السحارة يوجد عليه أكثر من 50 مزرعة وبركة سباحة بينما لا يوجد عليه أكثر من خمسة بيوت يمكن ايصال المياه اليها عبر صهاريج السلطة وقطع المياه عن هذه المزارع والمسابح، وذلك حلا للأزمة التي نشهدها سنويا منذ بداية حزيران وحتى نهاية آب.
وأضاف أن "التلاعب بدور المياه والاعتداء على الخطوط وعدم التدقيق على عدادات البعض والمتاجرة في المياه، تعتبر من المشكلات الرئيسة التي تعاني منها المنطقة"، مؤكدا أنه تقدم بأكثر من عشرين شكوى لكنه لم يجد حلاً لوصول المياه الى بيته والعديد من البيوت المرتفعة في المنطقة.
و قال أحد السكان وهو زياد الشديفات إن المشكلة التي عانها منها منذ 8 سنوات من ضعف وصول مياه الشرب إلى منزله قد حلت الأسبوع الماضي وبات بإمكانه الحصول على ضخ لمدة 45 دقيقة أسبوعيا، مبينا أن هذه الفترة غير كافية حتى لتعبئة مياه الشرب لكنها "أحسن من لا شيء".
غير أن حل المشكلة كما يقول زياد لم يأت بسبب تمديد خطوط جديدة أو حفر آبار بل في أعقاب "تغير مسؤولي ضخ المياه إلى المنطقة"، ما يعني "أن مشكلة السكان على مدار سنوات كانت بسبب التلاعب أو بسبب الوصلات غير الشرعية على الخطوط".
ويرى زياد ان الحل الجذري يكمن بتمديد خط ناقل على أن يكون مكشوفا بما يضمن عدم وجود أي وصلة غير شرعية عليه.
في الجهة المقابلة يؤكد مدير إدارة المياه المهندس محمد ابو ميدان عدم وجود مشاكل عن مناطق كاملة في الزرقاء وإنما شكاوى فردية قد يكون سببها "وجودها في مناطق مرتفعة"، لافتا إلى انخفاض في أعداد الشكاوى الواردة إلى السلطة، نافيا وجود تلاعب في المحابس من جانب موظفين في السلطة.
وقال ابو ميدان إن السلطة تلتزم بإيصال المياه إلى المناطق التي تظهر فيها مشاكل من خلال ثمانية صهاريج تابعة للسلطة، لكنها "لم تجد حاجة لتشغيل أكثر من صهريج بسبب تحسن الوضع المائي وانخفاض الشكاوى".
 ونفى ابو ميدان قيام السلطة بترحيل المشاكل والأعطال أو حل مشاكل بعض الأحياء على حساب مناطق أخرى، مبينا أن بعض المشاكل الواردة هي أعطال أو كسور في الخطوط، وتقوم السلطة بالتعامل معها وفق الأولويات والأحجام من خلال فرق الصيانة أو من خلال المتعهدين، مشيرا إلى أن السلطة بصدد تمديد خط جديد لمنطقة العالوك من منطقة شفا بدران، بحيث يتم سد حاجة سكان المنطقة من مياه "الديسي".

Hassan.tamimi@alghad.jo

HassTamimi @

التعليق