الحب بين الزوجين نبتة تحتاج لرعاية

تم نشره في الثلاثاء 12 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • العلاقة الزوجية تحتاج إلى كسر للروتين واحترام متبادل - (أرشيفية)

عمان - الغد -  الحب بين الزوجين، وإن كان شعوراً فطرياً بين الذكر والأنثى معروفاً لدى الناس، فإنه يصعب تحديد ماهيته، لأنه مزيج بين الإحساس النفسي والتآلف الروحي.
فالعاطفة في الحياة الزوجية هي الحب الذي يُكنه كلُّ من الزوجين للآخر، أو هو الجاذبية التي تجذب كلا منهما نحو الآخر وتشده إليه، وتتجسد قيمة العاطفة في إبدائها للطرف الآخر، وإشعاره بوجودها، والعمل على تنميتها، فالحب المكنون في القلب الذي لا يعمل صاحبه على إبدائه كالوردة التي لا عطر لها.
ومعظم التعبيرات الفنية يشكل الحب أحد أهم محاورها، وذلك مقاربة لتحديد تلك الماهية الفلسفية التي تلف موضوعا غامضا تغنّى به الشعراء، وشكل موضوع لوحات فنية أو أفلاما رومانسية أو عروضا مسرحية أو تأمّلات فلسفية.
والحب بين الزوجين يمكن أن يندرج في مواضيع "التنمية البشرية"، فهو وإن كان شعورا فطريا، لكن يمكن صناعته وتنميته بوصفه أحد أركان الاستقرار الأسري، واستقرار الأسرة ذو مردود كبير في الإنتاج والدورة الاقتصادية، وهذا لا يحتاج إلى دليل.
والحديث عن "فشل الحب" أحد مداخل مقاربة موضوع من مواضيع التنمية البشرية إن شئنا التعبير بأسلوب هذا العصر الذي يزن الأشياء بمردودها الاقتصادي، وإن كان له جوانب وانعكاسات أهم بكثير في تقديرنا من الجانب التنموي.

منغصات وفشل الحب بين الزوجين

هناك منغصات الحب وهناك فشل الحب؛ أما ما ينغص الحب بين الزوجين فهو:
ـ كثرة الجدال والمشاكسات على أتفه الأشياء، فكل طرف يريد أن يبدي تفوقه على الآخر بتقديم حُججه على صحة رأيه في تسيير أمور الأسرة، خصوصاً إذا كان الزوجان متساويين في المستوى التعليمي والثقافي عموما، والمرأة لم تعد تلك الأمة الخاضعة لرأي زوجها المطيعة له في كل شيء؛ وعلاج هذا المرض الذي ينغّص على الزوجين حياتهما ويكدّر صفو الحبّ هو أن يعملا على تقارب الأفكار بينهما بالحوار الموضوعي بعيداً عن التعنّت.
ـ ومن منغصات الحب بين الزوجين: إشراك أطراف خارجية في حلّ المشاكل اليومية، سواء أكانوا أصدقاء أو أقارب، فمن النساء من لا تحتفظ بمشكلاتها الزوجية فتلجأ إلى البوح لصديقتها أو والدتها عن كل صغيرة وكبيرة تجري بينها وبين زوجها، وهذا خطأ فادح لأن كثرة الآراء والتدخّلات تُعقّد الأمور ولا تحلها وتزلزل كيان الأسرة إضافة إلى أن الزوجين يفقدا موقعهما في نظر الآخرين.
ـ ومن منغصات الحب غياب الكلمة الودودة والابتسامة اللطيفة في البيت بين الزوجين، فالمرأة عموما تحبّ كلام الغزل والهدايا، وإن كانت رمزية مثل الورد، وكثير من الرجال لا يعيرون اهتماما لتنمية الحبّ مع زوجاتهم من هذه المداخل، وهي بالغة الأهمية في حياة المرأة.
وتتجسد قيمة العاطفة في إبدائها للطرف الآخر، وإشعاره بوجودها، والعمل على تنميتها، فالحب المكنون في القلب الذي لا يعمل صاحبه على إبدائه كالوردة التي لا عطر لها، هناك الكثير من الوسائل تُعبر عن الحب المضمر في القلب.
ـ ومن منغصات الحب الاهتمام الزائد بالأبناء أو التلفاز أو المطبخ أو مخلفات الشغل أو العبادة والانصراف عن الاهتمام بالزوج، وكذلك عدم اهتمام المرأة بشكلها وأنوثتها داخل البيت، فالمرأة الناجحة في بيتها هي التي تحسن استقبال القبلة وتحسن استقبال المرآة، فالأولى لربها والثانية لزوجها.
ـ ومن منغصات الحب الحديث عن العلاقات والمغامرات في مرحلة ما قبل الزواج والإشادة بها، وهذا لا يجوز.
ـ ومن منغصات الحب نظر الزوج لغير زوجته، خصوصاً في رفقتها، فالمرأة تراقب عين زوجها بشكل دقيق لا يدركه هو، فإذا نظر لغيرها نظرة إعجاب فإن ذلك يؤلمها، ويكون ردّة فعلها إهمال شكلها في البيت.
ـ ومن منغصات الحب إبداء الزوج رغبته في زواج ثان، ولو من باب المزاح، خصوصا إذا كان غنيا قادرا عليه، فهذا "مؤثر سلبي" على دوام المحبة.
ـ ومن منغصات الحب بين الزوجين الشك أو الغيرة الزائدة، لأنها تفضي إلى غياب الثقة بين الطرفين، فيصبح كل طرف يتجسّس على صاحبه: يتتبّع رسائله ومكالماته وأصدقاءه على "الفيسبوك" وزبائنه في العمل وكلامه مع الجنس الآخر وإن كان من الأقارب؛ وهذا فساد في التقدير وطريق سالك إلى البغض وإشعال الفتن في البيت.
ـ وتراكُم هذه المنغصات دون المبادرة إلى علاجها يزرع الشك، ويذهب برونق الحب وحلاوته، فإن للحب حلاوة ومرارة وألما.
وهناك أسباب أخرى تؤدي لفشل الحب بين الزوجين:
ـ منها طلب الكماليات، وجعلها في موضع الحاجيات أو الضروريات، ما يحمل الزوجين على الاقتراض والدخول في متاهات الديون، و(الدينُ همّ في الليل وذلّ في النهار) كما في الحديث، وهذا غالبا ما يبدأ مع فترة العرس والهدايا وتجهيز العروس وبيت الزوجية بما يفوق قدرة العروسين؛ وكل هذا من العادات السيئة والتفاخر الفارغ.
ـ ومن أسباب فشل الحب بينهما الروتين، والروتين يقتل الحب، ونعني به العادة، المستمرة وعدم التجديد في أساليب التعايش الحياتية اليومية حيث تصبح العلاقة الزوجية علاقة سطحية جافة، فاقدة للحيوية والانتعاش، يسيطر الملل على جوانبها، وحتى لا يملّ أي منهما الآخر مطلوب من الزوجين أن يرسما لوحة فنية بين الفينة والأخرى، لوحة تعكس الحب الذي يجمعهما؛
ولست هنا بصدد تحديد ملامح هذه اللوحة، لأنها تخص عبقرية كل زوج على حدة.
والخلاصة أن علاج المنغصات أيسر من علاج المبطلات والذي يفضي بدوره إلى فشل الحب، فتحل محله الكراهية أو الانتقام والفراق.

التعليق