إسرائيل تشن حربا على الإسمنت المادة الأساسية لإعادة إعمار غزة

تم نشره في الأربعاء 13 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • العلم الفلسطيني يرفرف وسط ركام أبنية في غزة نتيجة الغارات الإسرائيلية-(رويترز)

غزة - بين أعداد المباني والمدارس والمستشفيات التي دمرت تماما بفعل القصف الإسرائيلي، تقدر تكلفة اعادة اعمار غزة بمليارات الدولارات وتتطلب تخفيف او رفع الحصار المفروض على القطاع للسماح بادخال مواد البناء كالإسمنت.
ومن بيت لاهيا شمالا حتى رفح جنوبا، تحولت احياء باكملها في قطاع غزة الى ركام بفعل القصف الاسرائيلي المكثف بينما تعود عائلات غزية مرارا لتقفد منازلها خلال التهدئة للتأكد من وجود الركام في انتظار امكانية اعادة بنائها.
ووقف جمال عبد يدخن سيجارة امام منزله الذي تحول الى غبار وحصى وخردة معدنية قائلا "لقد دمروا كل شيء هنا،لا يوجد شيء نفعله".
ويدرك الرجل أن الأمر قد يستغرق شهورا او حتى سنوات قبل ان يعود مع عائلته الى المنزل. ويجب هدم المبنى باكمله قبيل اعادة بنائه.
ولكن من اجل اعادة البناء، يجب التوصل الى تهدئة ويجب الحصول على الاسمنت. الكثير من الاسمنت. وتتمثل المشكلة في صعوبة الحصول على هذه المادة المفتقدة بشكل كبير في القطاع بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع والذي يمنع دخول بعض مواد البناء الى القطاع.
وبعد سيطرة حماس على غزة العام 2007، فرضت اسرائيل حصارا على غزة ومنعت دخول الاسمنت والحصى والحديد الى القطاع، خشية ان تستخدم لبناء انفاق تنطلق منها هجمات ضد إسرائيل.
وعمدت حماس الى ادخال السلع والبضائع والوقود اضافة الى مواد البناء من مصر عبر مئات الانفاق تحت الارض المنتشرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر.
ولكن مع الاطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في العام 2013، شن الجيش المصري حملة لتدمير الانفاق مما تسبب بشح العديد من المواد والسلع في غزة خاصة مواد البناء والوقود.
وفي 22 أيلول (سبتمبر) 2013، سمحت اسرائيل للمرة الاولى بتسليم الاسمنت والحديد المخصص للقطاع الخاص في الاراضي الفلسطينية. ولكنها اوقفت تسليمه بعد اقل من شهر بعد ادعائها اكتشاف نفق محفور في الاراضي الاسرائيلية من هذا القطاع الفلسطيني ويهدف الى "القيام بأعمال ارهابية".
وأكد المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) كريس غونيس "اظهرت السنوات السبع الماضية بانه لا يمكن التوفيق بين اعادة الاعمار والحصار...يجب ان ينتهي الحصار".
وتقول ساري باشي مديرة منظمة غيشا (مسلك) الاسرائيلية التي تنادي بحرية التنقل للفلسطينيين انه "بالمعدل الحالي من مواد البناء المسموح بدخولها لغزة فان اعادة البناء ستستغرق 100 عام".
وأضافت "بمنع دخول مواد البناء فان اسرائيل لم تمنع حماس من حفر الانفاق ولكنها قتلت الاقتصاد المحلي وخلقت نقصا حادا في السكن والبنى التحتية الانسانية".
وتقدر ارقام صادرة عن الامم المتحدة ان 11 الف منزل دمرت او اصبحت غير ملائمة للسكن. وهذا يفوق بمرتين عدد المنازل التي دمرت خلال عملية "الرصاص المصبوب" في عام 2008-2009. وتعهد المجتمع الدولي في حينه بمنح 4,5 مليارات دولار لاعادة اعمار غزة.
وتشير التقديرات الى ان الفلسطينيين بحاجة الى اكثر من 6 مليارات دولار اميركي لإعادة تأهيل الطرق وبناء المنازل والمدارس والكهرباء.
وقال ماهر الطباع وهو رئيس غرفة التجارة والصناعة في غزة ان العملية العسكرية سببت "خسائر غير مباشرة ضخمة وطويلة الامد" للاقتصاد في غزة.
وقال لوكالة فرانس برس "الخسائر المباشرة عندما دمرت (اسرائيل) المؤسسات الاقتصادية والصناعية والمباني السكنية تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار أميركي".
وقدر بأنه تم تدمير نحو "350 موقعا صناعيا بما في ذلك اكثر من 50 مصنعا مهما" في غزة.
وكانت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين التي تجري برعاية مصر استؤنفت اثر تهدئة لمدة 72 ساعة التي تم التوصل إليها الاحد في القاهرة بهدف البحث عن وقف دائم لإطلاق النار.
وتعد قضية ادخال الاسمنت من التحديات الرئيسية امام الجانبين.
واعترف المسؤولون الإسرائيليون بأهمية إعادة اعمار غزة دون قبول رفع الحصار الذي تطالب به حركة حماس.
واكد ضيف الله الاخرس وهو وكيل سابق لوزارة الاشغال العامة لوكالة فرانس برس انه "لن يكون هناك اي اتفاق دون رفع الحصار ودون ادخال الاسمنت الى غزة".
وأضاف "كيف يمكننا اعادة البناء دون اسمنت؟"-(أ ف ب)

التعليق