رئيس الوزراء الأسبق يدعو لوضع شروط سياسية على "إخوان الأردن" ويرى وجود "انتهازيين" بينهم

البخيت: العدوان الإسرائيلي على غزة اعتداء على المشروع الوطني الفلسطيني بأكمله

تم نشره في الأربعاء 13 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الاسبق معروف البخيت متحدثا في ندوة سابقة - (ارشيفية)

هديل غبون

عمان–  اعتبر رئيس الوزراء السابق العين الدكتور معروف البخيت، أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة هو "اعتداء على المشروع الوطني الفلسطيني بأكمله"، وأنه "أخرج كلا من إسرائيل وحركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس" من عزلتها، مع تدمير كامل للبنية التحتية للحركتين".
ورأى البخيت أن "الفرصة التي يمر بها العراق اليوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة حيدر عبادي، قد تكون الأخيرة قبل الذهاب إلى تقسيم العراق" الذي اعتبره مقدمة لتقسيم كل من سورية والسعودية.
واستعرض مساء أمس في محاضرة له في جمعية الشؤون الدولية في عمان، أبرز السيناريوهات السياسية والأمنية التي سيشهدها العراق في ظل الأوضاع السائدة، معتبرا أن "السيناريو الأسوأ هو استمرار حالة الصراع والقتال"، وأن من شأن ذلك في حال استمراره أن "يذهب بالعراق إلى التقسيم".
وقدم مقترحات عدة وصفها بـ"الاجتهاد الشخصي"، للأردن حول كيفية التعامل مع الأزمتين العراقية والسورية، حيث رأى ضرورة توجه الأردن للانفتاح وفتح قنوات دبلوماسية مع دمشق والتعاون لمواجهة "التطرف"، فيما رأى أن أمام الأردن خيارين للتعاطي مع الملف العراقي، أولهما عبر "الاشتباك الإيجابي مع كل الأطراف السياسية هناك وتقديم مبادرة سياسية للحل في العراق، قائم على أساس تشكيل حكومة وحدة وطنية ومحاربة القوى المتطرفة بما فيها داعش".
واعتبر أن الأردن الرسمي "تأخر في وضع شروط سياسية على جماعة الإخوان المسلمين منذ إسقاط الرئيس المصري السابق محمد مرسي"، وأن الدولة الأردنية "تسامت مع الإخوان ولم تلجأ إلى تقليم أظافرهم، حتى خرجوا في مهرجان جماهيري في طبربور قدموا فيه عرضا لمليشيات"، على حد قوله، مضيفا أن "في الإخوان عددا من الانتهازيين".
وفي الملف الفلسطيني، قال البخيت إن العدوان الاسرائيلي على القطاع كان اعتداء على "المشروع الوطني الفلسطيني برمته" وليس اعتداء على قطاع غزة فقط، معتبرا أن العدوان "حقق لكل من الجهاد الإسلامي وحماس وإسرائيل خروجا من العزلة، رافقه إقصاء لمحور تركيا وقطر وإيران، مقابل تأسيس إسرائيل لعلاقة قوية مع مصر، حيث استعادت الأخيرة أيضا دورها في المنطقة"، بحسبه. 
وأردف قائلا: "الجولة الأخيرة في الاعتداءات على غزة اتسمت بالقسوة.. هذه الجولة كانت حاجة لأطراف عديدة ومطلبا، إسرائيل وحماس أرادتا الخروج من العزلة والولايات المتحدة أرادت تغيير الظروف الموضوعية، وترافقت هذه الجولة مع تدخلات مصر والسعودية والسلطة الوطنية الفلسطينية مقابل قطر وتركيا".  وأضاف: "نجحت إسرائيل في عدوانها إلى حد ما في تدمير البنية التحتية لحركتي حماس والجهاد وخلق ظروف ملائمة لإعادة خلق الوضع السياسي بإعادة سيطرة السلطة الوطنية إلى غزة".
في المقابل، رأى البخيت أن إسرائيل "تفاجأت" بما أسماه "قتال الفصائل الفلسطينية الكربلائي، وكان هناك فشل استخباراتي إسرائيلي"، فيما اعتبر أن مصر "استطاعت إنهاء التدخل الإيراني في غزة وتعظيم دورها من خلال طرح مبادرتها، ما يعني إنهاء ثنائية فتح و "حماس" التي أنهكت الوضع الجيوسياسي الفلسطيني".  وأشار إلى أن فشل مؤتمر باريس برعاية قطرية وتركية وأميركية، أعاد الولايات المتحدة للقبول بالمبادرة المصرية مقابل خسارة تركيا دورها السياسي في القضية.
واسترجع عشية العدوان الاسرائيلي على غزة قائلا إنه "جاء بعد عام كامل من المساعي الأميركية الحثيثة للعودة إلى المفاوضات، وأنه كان لأميركا قناعة بأن الأطراف السياسية غير مؤهلة للدخول في عملية تفاوض، ما يعني أن التغيير الموضوعي كان مطلبا موضوعيا".
وخلص البخيت إلى القول بأن العدوان على غزة "سيقود إلى زوال الهواجس الإسرائيلية من مصر، مقابل عودة الفصائل "إلى الحاضنة الفلسطينية مرغمة، مع توقف التدخلات الإقليمية، واستعادة الإشراف المصري على غزة، وانتهاء حالة التهديد الأمنية من "حماس" و"الجهاد" بالنسبة لإسرائيل".
وبشأن الموقف الأردني، قال البخيت: "يعتبر الأردن شريكا جيواستراتيجا كاملا لفلسطين وشريكا موضوعيا في عملية التسوية، ومواقفه صلبة في دعم الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني... وعليه أن يقرأ المستجدات والمتغيرات بعناية فائقة.. الأردن قد لا يكون بعيدا عن البرنامج الأميركي القاضي بإعادة تأهيل أطراف التسوية الذي هو في مركزه.. مع اختلاف الأساليب والأشكال".
أما في الشأن العراقي، فرأى البخيت أن العراق اليوم يقف أمام فرصة أخيرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية لإنقاذ العراق من التقسيم"، قائلا إن "استمرار الصراع والقتال الدموي في العراق من شأنه أن يقوده إلى التقسيم مع نهاية هذا العام، وبما سيخلق محورا شيعيا يتخذ شكل حدوة الحصان بدلا من الهلال الشيعي، مع امتداده إلى السعودية".  وشدد على أن مصلحة الأردن العليا تكمن في إيجاد حل سياسي في العراق، داعيا إياه إلى "تقديم مبادرة سياسية قائمة على روح الإسلام المعتدل، وعلى الفصل بين القوى الوطنية السنية وبين "الارهابيين" والتركيز على حكومة الوحدة".
كما دعا البخيت الأردن، إلى أن يتجه الأردن إلى ما وصفه بـ"الاشتباك السياسي مع كل الأطراف السياسية في العراق بشكل إيجابي".
وفيما لفت إلى أن العراق "شهد تحولا دراماتيكيا منذ التاسع من حزيران (يونيو) المنصرم"، رأى بأن "داعش" ليست سوى "انشقاق" عن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي قاده أبو مصعب الزرقاوي، واصفا إياه بأنه "أكثر تشددا".
ورأى البخيت أن السيناريوهات المحتملة في العراق، تنقسم إلى ثلاثة، هي "استمرار الوضع القائم من القتال والتحول إلى حرب أهلية والذهاب إلى تقسيم العراق، أو تنحي حكومي نوري المالكي وتشكيل حكومة وحدة وطنية"، واصفا ذلك بـ"الحل السياسي"، أو "انتصار الجيش العراقي والقضاء على قوى المعارضة العشائرية والحزبية بمساعدة خارجية كحل عسكري، ومن ثم اتفاق مكونات العراق على تقسيمه إلى ثلاثة أقاليم، ضمن اتحاد كونفدرالي أو أو فيدرالي".
واعتبر أن أزمة العراق هي "أزمة إقصاء للسنة"، مشددا على أن تشكيل حكومة وحدة وطنية هي "مفتاح الحل في العراق لمغادرة نهج المحاصصة الطائفية".
وحول إمكانية تقسيم العراق، رأى البخيت أن هناك صعوبات تحيط بهذا التوجه على المسستويات الداخلية العراقية والدولية والإقليمية، مضيفا إن هناك تباينات في مواقف القوى الدولية بما يصعّب الاتفاق على حدود الأقاليم، خاصة في ما أسماه "عقدة بغداد العاصمة"، إلى جانب الصعوبات المتعلقة بالاتفاق على الموارد.  وفيما لفت إلى أن هناك "حرصا عراقيا مرحليا" على التوحد، رغم رغبة الأكراد بالاستقلال، اعتبر أن أي تقسيم مقبل من شأنه أن "تقطع إيران فيه ما يسمى الهلال الشيعي، حيث "سيمنع التواصل بين سورية وإيران، وهو ما سيثير مخاوف دول الخليج"، على حد قوله، إلى جانب احتمالات الرفض التركي. 
وأضاف: "سيتغير شكل امتداد النفوذ الإيراني ويصبح على شكل حدوة فرس وسيتركز على رأس الخليج... وامتداده سيذهب إلى شرق السعودية في منطقة الإحساء التي يتواجد فيها حضور شيعي بنحو ثلاثين في المائة، بينما يتواجد الحضور الشيعي في البحرين بنحو سبعين في المائة".
وقال: "قد يؤدي هذا في ظل وجود دولة سنية إلى إعادة رسم خرائط مرة أخرى، خاصة إذا تقسم العراق وسورية"، فيما اعتبر أن أي تقسيم سيشهده العراق سيلحقه تقسيم "لسورية" ضمن تفاهمات واحدة.
وفي سياق الحديث عن وجود تهديد أمني للأردن، سواء من سورية أو العراق، رأى البخيت أن هذا التهديد "سيبقى قائما على مستوى تسلل العناصر الإرهابية للقيام بعمليات انتحارية على غرار العام 2005".
لكن البخيت استبعد كليا حدوث أي اختراق "للتنظيمات المتطرفة "بما فيها "داعش" للحدود العراقية الأردنية، بما يصل إلى درجة الهجوم على الحدود، نظرا للاستعدادات العسكرية الأردنية، إضافة إلى طبيعة طوبوغرافية الأراضي الشرقية للأردن مع العراق.
كما استبعد البخيت وصول موجات لجوء عراقية إلى الأردن لأسباب متعلقة بالتواجد الكمي العربي في الشمال والوسط، فيما أشار إلى أضرار اقتصادية قد تلحق بالاردن جراء أي تقسيم محتمل للعراق.  
وعن حجم التيار السلفي الجهادي في الأردن وتأثره بتنظيم "داعش"، رأى البخيت أن هناك "حضورا للسلفية الجهادية في المحافظات بسبب فشل التنمية في تلك المناطق"، قائلا إن "تحديد ما إذا كان الأردن يعتبر حاضنة لداعش فإن ذلك يجب أن يتحدد من خلال معرفة الأعداد التقديرية".
وقال إن اعدادهم تقدر بين 5 آلاف إلى 10 آلاف ممن ينتمون إلى التيار السلفي الجهادي، فيما قال إن الذين ينتمون إلى التيار التكفيري يتراوح عددهم بين ألفين إلى أربعة آلاف. 
وأضاف: "ما يهمنا أن من يقاتل في الخارج هم 1300 فرد... أغلبهم في سورية والعراق، وأغلبيتهم يؤيدون جبهة النصرة، لكن يلاحظ أن هناك من يتوجه إلى داعش بسبب الأداء الإعلامي لداعش، كما ان هناك انتقادات وجهها البعض لداعش مثل أبو قتادة وأبو محمد المقدسي".
أردنيا، رأى البخيت أن الإصلاح الداخلي لن يكون إلا تدريجيا وأنه "إصلاح مجتمعي وعلينا أن نصالح أنفسنا، صحيح في لحظات معينة كان هناك تواطؤ كما حصل في العودة إلى نظام الصوت الواحد الانتخابي لكن الإصلاح مستمر بالتدريج".

hadeel.ghabon@alghad.jo

التعليق