المحيط الهادئ يزخر بمخلفات الحرب العالمية الثانية

تم نشره في الخميس 14 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • تتنشر هياكل دبابات يأكلها الصدأ في أدغال بيليليو في المحيط الهادئ من مخلفات الحرب العالمية الثانية - (أ ف ب)

بالاو - تنتشر هياكل دبابات ومدفعية ميدان يأكلها الصدأ في أدغال بيليليو، إلا أن القتال الذي شوه هذه الجزيرة الواقعة في المحيط الهادئ خلال الحرب العالمية الثانية خلف أيضا إرثا خطرا هو قنابل غير منفجرة.
فقد حول مدرج طيران ياباني هذه الجزيرة البالغ طولها عشرات الكيلومترات هدفا كبيرا خلال النزاع؛ إذ كان الأميركيون عازمين على السيطرة عليها بأي ثمن.
وقد تعرضت الجزيرة التي تبعد عن كورور عاصمة بالاو حوالي الساعة بالزورق، لأشهر عمليات القصف الجوي والبحري قبل أن يشن سلاح مشاة البحرية الأميركية هجوما برمائيا في أيلول (سبتمبر) من العام 1944 كان يتوقع أن يستمر ثلاثة أيام.
إلا أن الهجوم استمر لثلاثة أشهر تقريبا وأصبح إحدى أكثر المعارك دموية في حملة الحلفاء على جزر المنطقة وأدى إلى مقتل 13 ألف ياباني وثلاثة آلاف أميركي.
وعلى الجزيرة اليوم أشياء تذكر بالحرب أينما كان من حطام طائرة "زيرو" يابانية مقاتلة أمام شجرة مع أغصان تخرج من قمرة القيادة، فضلا عن مركب إنزال أميركي على جانب الطريق.
وعلى مسافة قصيرة من رصيف المرفأ، يقع "كهف الألف رجل" وهو شبكة من الأنفاق التي حولها اليابانيون إلى مستشفى ميداني وهي من التحصينات الـ608 التي أقامها الجيش الياباني في الأرض الكلسية في محاولة لصد الأميركيين.
ويقول ستيف بالينغر أحد مؤسسي الجمعية الخيرية البريطانية "كليريد غراوند ديماينينغ" إن 600 قطعة من الذخيرة العسكرية أزيلت من الكهف وحده.
وقبل إزالتها كان سياح يزورون يوميا الكهف غير مدركين أنهم يمرون وسط ألغام أرضية وقنابل يدوية وقذائف هاون، فضلا عن البقايا البشرية التي أعيدت بعد ذلك إلى اليابان.
ويوضح أن القنابل في تلك الفترة كانت تفشل في الانجفار بنسبة 30 % وقد بقيت الألغام والذخائر في بيليليو في مكانها حتى بدء عملية إزالة الألغام هذه.
وقد عثر أيضا على مخزونات كبيرة من الأسلحة في الكهوف اليابانية. وبعد المعركة اكتفى الأميركيون بطمر جثث الأعداء والذخائر في حفر عمقها 30 مترا في الأدغال.
وبدأت الجمعية البريطانية عملية التنظيف في العام 2009، ومنذ ذلك الحين أزالت 32 ألف قطعة من الذخائر الحية في بيليليو.
وتقول كاساندرا مكوين إحدى مؤسسات الجمعية إنهم أجروا مسحا لكل المنازل في الجزيرة عند بدء العمل فتبين أن 26 % منها تتواجد فيها ذخائر حية.
وتوضح "كانت منتشرة في الحدائق الخلفية وكانت هناك قنابل يدوية في المدرسة حتى".
وتتابع قائلة "كانوا يستخدمونها كسنادة للأبواب وفيما النساء المسنات يستخدمنها لكسر البندق من دون إدراك خطورتها. وكانت سيدة تضع إحدى هذه الذخائر إلى جانب موقع شواء".
وقد دربت الجمعية فريقا من 25 من سكان بالاو للمساعدة على التخلص من القطع الخطرة.
ويقول بالينغر إن كل سكان بالاو يعرفون شخصا قتل بسبب الذخائر غير المنفجرة من مخلفات الحرب العالمية الثانية مع أن الحوادث باتت أقل بكثير منذ نهاية السبعينيات بعدما حظرت الحكومة الصيد بالديناميت الذي قد يؤدي إلى انفجار ذخائر قريبة.
ويقول إن سكان الجزيرة كانوا يعتقدون خطأ أن هذه القنابل غير خطرة لأنها لم تنفجر خلال 70 عاما، إلا أنه يقول إن مرور الزمن يزيد من المشكلة وخطورتها، مشيرا إلى أن وضع هذه الذخائر يتدهور كلما تقدمت في السن.
ويؤكد أن وجود هذه الكمية الكبيرة من القنابل والألغام أعاق تطور بيليليو، لأنها جعلت أشغال البنى التحتية من شق طرقات ومد خطوط أنابيب النفط عملية خطرة.
ونتيجة لذلك، يعيش على الجزيرة 400 شخص فقط.
ويقول اندي جونز وهو خبير ألغام بريطاني سابق إن المكان الوحيد الذي شاهد فيه عددا أكبر من الذخائر غير المنفجرة هي الكويت بعد حرب الخليج الأولى.
إلا أن أدغال بيليليو كثيفة جدا وشبكة الكهوف التي أقامها اليابانيون واسعة جدا، وقد اختبأت فيها مجموعة من اليابانيين بعد انتهاء المعركة وشنت منها هجمات قبل أن يستسلم أفرداها أخيرا في نيسان (إبريل) 1947.
ويضاف إلى عامل الخطر في هذه المهمة الخطرة بالأساس انتشار تماسيح في المانغروف (الايكة الساحلية) حيث غالبا ما يعثر على الألغام اليابانية.
وتجمع الذخائر التي يعثر عليها حتى الوصول إلى كمية كافية لإتلافها في الرمال في البحر أو في موقع ناء في كورور.
ويقول بالينغر إن وضع بالاو ليس معزولا في المنطقة وإن ثمة عددا كبيرا من الذخائر في دول أخرى في المحيط الهادئ شهدت معارك كثيفة خلال الحرب العالمية الثانية منها بابوازيا-غينيا الجديدة وجزر سولومون.
وتؤكد ماكوين أن جمعيتها مستعدة لتوسيع نطاق عملها في المنطقة، إلا أن الأمر رهن بإيجاد التمويل من دول مانحة لقضية مهملة بشكل واسع من قبل العالم. - (أ ف ب)

التعليق