إبراهيم غرايبة

النصوص الدينية بين الإيمان والعقل

تم نشره في الجمعة 15 آب / أغسطس 2014. 12:05 صباحاً

"وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" (طه، الآية 121).
ثمة تأويلات واقتراحات تقدم حول النصوص الدينية التي تحتاج الى توقف وتأمل. ولا بأس في ذلك، ولكن يجب الملاحظة أنها اقتراحات وتأويلات بشرية، وليست دينا ولا حقا نزل من السماء. الحق هو فقط النص الذي نزل من السماء، ويبقى النص الديني كما هو يتحدى الفكر دائما.
كثير من هذه التأويلات تبدو معتسفة أو غير منطقية، تشي بالإحراج من النص، مثل الحديث عن ضرب الزوجات بالقول إن العلماء قالوا الضرب بالسواك، والحديث عن آيات تكريم بني إسرائيل ومدحهم بقول العلماء إن ذلك مشروط بالإيمان والرسالة. أما الأحاديث النبوية الصحيحة التي تتحدى المؤمنين أو تحرجهم، فهي كثيرة جدا.
الفكرة الأكثر بساطة وأقرب إلى الإيمان وإلى روح النص، هي التوقف والاكتفاء برد النصوص إلى مجمل الأحكام والمقاصد العامة للشريعة، والالتزام بذلك. ولا حاجة للاعتساف في تأويل النصوص وتوفيقها مع الاتجاهات الحديثة والحضارية والعقلية؛ يكفي المؤمنين أن يدوروا مع العقل والمنطق، ويتوقفوا عند الآيات ويلتزموا الصمت إن أعياهم التأويل المنطقي المقنع.
يمكن الالتزام، ببساطة، بالإيمان، وفي الوقت نفسه اتباع ما يدعو إليه العقل والمصالح العامة والكبرى. وإن كان تناقض في ذلك فلا بأس بالصمت والتوقف؛ فالتصديق والإيمان يكون بالقلب. وعندما يلجا أحدنا إلى العقل في تفسير الإيمان والبحث فيه، فإنه يتحول إلى العلم والفلسفة، وسواء وجد في ذلك ما يؤيد الإيمان أو يناقضه فيفترض ألا يزيد ذلك في الإيمان أو ينقص منه شيئا.
هل يحتمل الإيمان والالتزام الديني مخالفة النصوص كما تبدو في ظاهرها في التطبيق، أو تعدد التأويلات وتعدد الصواب في ذلك، أو القول إن الحكمة العملية التي تبدو في النظر والاجتهاد العقلي والمصالح، هي مختلفة عما يظهره النص؟ إن الخطأ في فهم النص وتطبيقه وتأويله، أو مخالفته، لا تنفي صفة الإسلام ولا الإيمان عن المخالف، ويمكن أن تظل مجالا للاختلاف والجدل من دون صراع أو تكفير أو دعوة للقتال وسفك الدماء! فالمسائل في أسوأ الأحوال وأعقدها تندرج في الأخطاء والمخالفات التي يقع فيها يوميا كل مؤمن؛ فلا أحد معصوما من الخطأ والمعصية.
نتحدث هنا بالطبع عن الشريعة في مجالها التطبيقي في الحياة والتشريع، أما الاعتقاد الفردي فلا شأن لأحد به؛ هو أمر متروك لضمير الإنسان وعلاقته بالله، ويتحمل وحده نتائجه في الدنيا والآخرة. ولكن المسألة التي تعنينا هي تنظيم وإدارة الدولة والمجتمعات والأسواق والحياة العامة، فهي مسألة لا يمكن عمليا حسمها إلا بردها إلى الناس، وهم يقررون بشأنها إما بولاية الأمة، أي الانتخاب والأغلبية، أو القهر والتسلط.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نص ديني (محمد مومني)

    الجمعة 15 آب / أغسطس 2014.
    القرآن ليس كتاباً علمياً وإن كان يشير إلى بعض الحقائق العلمية ويجب قراءته كنص ديني نؤمن بما جاء فيه ونقبله دون ان نحاول تفسيره بنظريات علمية او اخضاعه للعقل فالنص الديني ثابت مطلق والنظريات العلمية متغيرة لانها نتاج عقل بشري.