اميركا تفوض إسرائيل بارتكاب جرائم الحرب في غزة

تم نشره في الجمعة 15 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

ميلفن إيه. غودمان* - (كاونتربنتش) 5/8/2014

ترجمة: عبد الرحمن الحسينيي

قف أحدث هجوم إسرائيلي مشين شنته إسرائيل على مدرسة تابعة للأمم المتحدة تؤوي فلسطينيين مشردين، ليكون إشارة أخرى على افتقار هذه الدولة لأي وازع من الضمير الأخلاقي والمسؤولية عن قتل المدنيين الأبرياء، وخصوصاً الأطفال. وقد تمت في الحملة الإسرائيلية الأخيرة مهاجمة ست مدارس تابعة للأمم المتحدة، كما تم تعطيل أكثر من 140 مدرسة فلسطينية، في حملة استهدفت إرهاب شعب غزة.
لطالما أظهرت الحروب الإسرائيلية العديدة ضد الفلسطينيين وما أعقبها في الأعوام الأخيرة حجم اللامبالاة الإسرائيلية إزاء تدمير المنازل وبساتين الزيتون، لكن القتل المتزايد للأطفال يثير أسئلة خطيرة حول غياب أي بوصلة أخلاقية لدى القادة الإسرائيليين، المدنيين والعسكريين منهم على حد سواء.
ما من شك في أن خبرة المحرقة النازية "الهولوكوست" تلعب دوراً مباشراً في تشدد إسرائيل في موضوع الدفاع عن النفس، وكذلك في التعويل على الذات أيضاً. وقد شكلت خبرة الهولوكوست تذكيراً مستمراً بالممارسات الشريرة التي كانت قد نفذت ضد اليهود الأوروبيين، وحقيقة أنها لم تكن هناك أي دولة أو مجموعة من القادة الذين يمكن الركون إليهم لتقديم المساعدة أو في تحدي ذلك الشر. لكنها ليست للفلسطينيين بطبيعة الحال أي صلة بتلك التطورات التي حدثت في الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، عمد الإسرائيليون إلى دمج التهديد الألماني القديم لليهود الأوروبيين، وجلبوه إلى داخل التحدي المتعلق بجيرانهم العرب، بمن فيهم الفلسطينيون الذين ليست لديهم دولة.
أعطت خبرة الهولوكوست للإسرائيليين عقلية الحصار التي تشتمل على فكرة الحاجة إلى وجود "جدار حديدي" بينهم وبين العرب. ولعل الجدار الذي يمتد متعرجاً عبر مناطق الضفة الغربية يشكل جزءاً رئيسياً من تلك العقلية. ورغم تفوق الإسرائيليين العسكري الجامح في الشرق الأوسط، تبقى عقلية الحصار طاغية عليه، وتحول دون ظهور أي إشارة إلى تحقيق تسوية أو مصالحة، لأن الإسرائيليين يعتقدون بأن العرب سوف ينظرون إلى مثل ذلك على أنه علامة ضعف. وقد أفرزت هذه العقلية تعنتاً متطرفاً، وليس هناك مثال أوضح على هذا التعنت من سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
عند مقارنة الإسرائيليين والفلسطينيين مؤخراً، أشار رئيس الوزراء نتنياهو إلى "هاوية أخلاقية عميقة وعريضة" تفصل بين الجانبين. ووفق الزعيم الإسرائيلي، فإنهم "يقدسون الموت بينما نقدس نحن الحياة. وهم يقدسون الوحشية بينما نقدس نحن الشفقة والرحمة". لكنه يتوجب عليه أن يقوم بمحاولة تفسير هذه الملاحظات لمئات الآباء الفلسطينيين الذين فقدوا أبناءهم بسبب الصواريخ والقذائف الإسرائيلية.
ثمة عناصر أخرى تكشف عن تظاهر إسرائيل الزائف ونفاقها، وتسمح للقادة الإسرائيليين بتبني وتنفيذ الأعمال العسكرية التي لا يمكن أن توصف سوى بأنها لاأخلاقية ومعدومة الضمير. ولعل عاملاً رئيسياً يتمثل في وجهة النظر التي أعرب عنها الإسرائيليون في قولهم إن المسلمين يقتلون المسلمين بانتظام، لكنه عندما يقتل إسرائيليون مسلمين، فإنه يكون هناك غضب عارم. وفي حوار بالبريد الإلكتروني جرى بيني وبين رجل أعمال إسرائيلي ناجح جداً، تحول هذا الموضوع ليكون نمطياً على ما يبدو، فقد أشار إلى غياب أي قلق دولي عندما تكون هناك تفجيرات انتحارية في أفغانستان وعمليات قتل في سورية والعراق، والهجمات المنتظمة في نيجيريا. ويبدو أن الإسرائيليين يعتقدون بأنهم فقط عندما يكونون مسؤولين عن مقتل مدنيين، وهو ما أقنعوا أنفسهم بأنه أمر لا يمكن تجنبه، عندما يكون هناك بعض النفور الدولي.
يعتقد الإسرائيليون أيضاً بأن استمرار معاداة السامية في أوروبا، وحتى في الولايات المتحدة، يبرر الإجراءات التي يتخذونها ضد الفلسطينيين. وسيقول لك الإسرائيليون الذين يسافرون بانتظام إن أماكن العبادة أو التعليم اليهودية تحظى بالأمن، وحتى بالحرس المسلحين، وإنه لا يوجد أي مكان ديني آخر يعاني من مكامن قلق مماثلة. ومرة أخرى، تبدو هذه الآراء تقصد العقلنة، وحتى تبرير الإجراءات المتطرفة التي يعتقد الإسرائيليون بأنهم يجب أن ينتهجوها ضد الفلسطينيين العزل.
أخيراً، فإن هناك أولئك الإسرائيليين، مثل السفير الإسرائيلي الحالي لدى الولايات المتحدة الذي يعتقد بأصالة بأن إسرائيل فقط هي من يمارس ضبط النفس، وبأنها إنسانية في طريقته في الحرب ضد الفلسطينيين. وكان السفير رون ديرمر المقرب جداً من رئيس الوزراء نتنياهو قد اقترح مؤخراً أنه يجب منح قوات الدفاع الإسرائيلية جائزة نوبل للسلام بسبب استخدامها طلقات التحذير "القرع على السطح" قبل تدمير المنازل التي غالباً ما تؤوي كثيراً من أفراد عائلات ممتدة تسعى ببساطة إلى ملجأ.
لا يعتقد الإسرائيليون بأنهم يستطيعون إجراء "حوار عقلاني" مع الفلسطينيين، بل إنهم لا يريدون حتى إقامة حوار متعقل مع حليفتهم الوحيدة في المجموعة الدولية -الولايات المتحدة. وعلى النقيض من الدول الأوروبية، حيث ثمة معارضة متزايدة للتعنت والتشدد الإسرائيليين، فقد أظهرت الولايات المتحدة صبراً كبيراً تجاه إسرائيل، مدعية مراراً وتكراراً بأن للإسرائيليين الحق في الدفاع عن أنفسهم. ونتيجة لذلك، تم تجاهل حالات الإفراط الإسرائيلية بشكل كبير، كما تم استبعاد الخطوات القليلة التي اتخذها الرئيس باراك أوباما ووزير الخارجية، جون كيري، في اتجاه إجراء حوار أو أنها عوملت بازدراء.
لا تطعن الولايات المتحدة، في الأثناء، في الهجمات الشخصية البغيضة التي يشنها المسؤولون الإسرائيليون عليها. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، قد وصف الوزير كيري بأنه "مهووس ومشيخاني" في سعيه للتوصل إلى اتفاقية سلام. كما وصف رئيس الاستخبارات الإسرائيلية، يوفال شتاينيتز، تعليقات الوزير بأنها "هجومية وغير نزيهة ولا تطاق".
ولا غرو، فالحقيقة المحزنة هي أن الرؤساء الأميركيين منحوا إسرائيل، في الجزء الأعظم من سياساتهم، تفويضاً مطلقاً بتنفيذ إجراءات قاسية ضد لبنان والضفة الغربية، وبشكل خاص ضد غزة التي وصفها رئيس الوزراء البريطاني، محقاً، بأنها مثل "السجن المفتوح". وبين الفترة والأخرى، مارس رؤساء أميركيون جمهوريون، مثل دوايت ايزنهاور وجورج دبليو بوش وريتشارد نيكسون بعض الضغط على إسرائيل، وهو ما لطف سياساتها، لكن الرؤساء الأميركيين الديمقراطيين ما يزالون في الجزء الضخم منهم غير راغبين في تعقب خطى أولئك الرؤساء الجمهوريين. لقد فات الأوان كثيراً على أن تظهر الولايات المتحدة بصراحة مقرونة بتأكيد نفورها واشمئزازها من جرائم الحرب الإسرائيلية، وتفكر في وقف المساعدات العسكرية والاقتصادية التي تسهل على إسرائيل انتهاج سياساتها المعيبة.

*المؤلف المشارك، مع كارولين مكغفيريت أكدال، لكتاب "حروب إدوارد شفاردنادزة" (مطبعة جامعة ولاية بنسلفانيا، 1977)، وهو أيضاً مؤلف كتاب "الأمن القومي: كلفة النزعة العسكرية الأميركية" (ناشرو سيتي لايتس، 2013).
نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Israel's Carte Blanche for War Crimes in Gaza

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارجوا منكم النشر (ابو زيد)

    الجمعة 15 آب / أغسطس 2014.
    نعلم نحن شعوب العالم ان قصة الهلكوست قصة كذب ادعاه الاسرائليين ولو يعود الزمن الى ذلك التاريخ واكون انا هتلر لاحرق اليهود واحرق امريكا مقابل اضفر يد لطفل عربي وليس اظفر بل لو خدش زنوبه لطفل فلسطيني لعن الله اسرائيل وامريكا في آن واحد واتمنى الموت لهم جميعا واخص بالذكر كل من يقف وراء اسرائيل ويدعمها لان هناك من الشعب الامريكي من يرفض ويعرف ان الساسه هم وراء الدعم الصهيوني