أي مخططات إسرائيلية لم تنفذ في غزة؟

تم نشره في السبت 16 آب / أغسطس 2014. 12:02 صباحاً

تثير تصريحات وزراء ونواب اليمين الإسرائيلي المتطرف، الداعين إلى تصعيد العدوان على قطاع غزة، وليس القطاع وحده، الكثير من الأسئلة حول الأبحاث والمخططات التي تُعرض في رأس الهرم الحاكم في المؤسسة الإسرائيلية. السؤال الأول: ما الذي خططت له إسرائيل ولم تنفذه في قطاع غزة، بعد كل هذا الدمار؟ لأنه ما من شك في أن بعض هؤلاء يعلمون بتلك المخططات، ويطالبون ضمنا في تصريحاتهم، بتطبيقها على الأرض.
وليكن واضحا منذ البداية أن حكاية "تباين المواقف" في الحكومة الإسرائيلية، هي مناورة سخيفة وأسطوانة مشروخة بالية، إذ لا يوجد خلاف جوهري بين جميع أقطاب الحكومة الإسرائيلية الحالية، وما يظهر من "خلافات" وهمية، تتلخص في الصياغات الكلامية، بين حادّة أو مُلطفة، يحرّكها ويوجهها عن بُعد بنيامين نتنياهو، لخدمة أهدافه الاستراتيجية.
إذ نسمع على مدى الأسابيع الماضية، لكن بشكل خاص في الأيام الأخيرة، دعوات لتصعيد العدوان، و"القضاء على حركة حماس"، و"تطهير عرقي لقطاع غزة"، وغيرها. وأبرز الداعين لذلك، وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي يلعب دور "أزعر الحارة" في حكومة نتنياهو، ووزير الاقتصاد، رئيس حزب المستوطنين نفتالي بينيت، وزميله في الحزب وزير الإسكان أوري أريئيل، ووزير الاتصالات غلعاد أردان من حزب "الليكود". وهؤلاء جميعا أعضاء في الطاقم الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، الذي تجري فيه غالبية الأبحاث الأكثر سريّة. وينضم إليهم من الحكومة والائتلاف الحاكم وزراء ونواب يطالبون بضربات أقسى.
فمثلا، يقول ليبرمان في الأيام القليلة الماضية، أن "علينا حسم المعركة كليا لصالحنا.. حتى بثمن التصعيد... ببساطة علينا أن نحسم المعركة، ومن دون التخلص من حركة حماس، لن يكون بالإمكان التوصل إلى أي حل وترتيبات أمنية". ويضيف: "يجب أن لا تنتهي المعركة طالما جثث جنودنا ما تزال في قطاع غزة، وعلى الفلسطينيين أن يعرفوا أنه من دون تسلم جثث الجنود، فإنهم سيتسلمون جثث محمد ضيف وإسماعيل هنية وكل قيادة حماس".
وهذا الكلام لا يصدر لو لم يسمع ليبرمان ويطلع على مخططات من هذا النوع بحوزة جيش الاحتلال. يدعم هذا الاستنتاج، أن الشراسة رأيناها تتصاعد في كل واحدة من الحروب الأربعة التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ العام 2006 وحتى الحالية، ما يعني أنه ما تزال لدى إسرائيل مخططات أشرس من كل ما رأيناه حتى الآن.
وتكمن الخطورة المتزايدة في إسرائيل، في أن المجموعات الأشد تطرفا، التي تتغلغل أكثر فأكثر في كل أذرع المؤسسة السياسية، تعمل جاهدة لتغلغل عناصرها في المؤسسة العسكرية. وتدعم هذا سلسلة التقارير التي تصدر تباعا، وتشير إلى ارتفاع نسبة المتدينين من التيار "الديني الصهيوني" في سلك الضباط في جيش الاحتلال، وجميعهم خريجو مدارس ومعاهد دينية صهيونية، تتميز بالتربية على العنف والعداء لكل من هو ليس يهوديا، وفق منظورهم المتطرف لليهودية. ويتخرج من هذه المعاهد باستمرار أخطر الارهابيين الذين عرفناهم ونعرفهم، كما أن نسبة عالية جدا منهم يأتون من مستوطنات الضفة والقدس المحتلة.
من جهة أخرى، فإن مجموعات كبيرة من الضباط، وخاصة أولئك الطامحين للارتقاء إلى أعلى المستويات، يراقبون التطورات الجارية في المؤسسة السياسية، ويستنتجون أن مسار ارتقائهم إلى المراتب العليا هو بالتقرب إلى المجموعات المتطرفة أو مغازلتها. وكل هذا يقودنا إلى استنتاج، مُثبت على أرض الواقع، بأن ما نسمعه الآن من تصريحات متطرفة شرسة، لا نتصور تطبيقها، تخرج إلى حيز التنفيذ وتصبح واقعا بعد مرحلة زمنية.
فحينما أقرت إسرائيل قانونا في منتصف سنوات الثمانينيات، يحظر إطلاق دعوات الطرد الجماعي، ليتم لاحقا حظر مشاركة حركة "كاخ" الإرهابية في الانتخابات البرلمانية، فإن هذه الدعوات باتت اليوم تحظى بتأييد ضمني، وبعبارات ملتوية، من نحو رُبع أعضاء البرلمان الإسرائيلي على أقل تقدير. وحينما كنا نسمع قبل وقت قريب، دعوات لاجتياح قطاع غزة، وإسقاط أحياء بأكملها على رؤوس من فيها، قالوا في إسرائيل "إن هذا ضرب من الهذيان"، ثم تحولت في هذا العدوان إلى مخططات تنفذ على الأرض.
كل هذا يقودنا إلى استنتاج بأن هذا العدوان ما هو إلا جولة، ستتلوها جولات، طالما أن الدول الكبرى تدعم إسرائيل؛ إما مباشرة، أو من خلال عدم الضغط عليها لوقف إرهابها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مخططات تعكس حالة ضعف ، وهزيمة ، وزوال الكيان الصهيوني. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 16 آب / أغسطس 2014.
    سياسات ، ومخططات ارتكاب الجرائم والمجازر ، الوحشية ، والبربرية ، من قبل العدو الصهيوني ، ومنذ اكثر من سنة عقود متتالية ، ضد ابناء الشعب الفلسطيني ، لا تعكس سوى حالة خوف ، وضعف ، وهزيمة هذا الكيان الزائل ، لا محال ...... ومن خلال استخدام تلك الجرائم ، والمجازر ، والقوة المفرطة ، امام شعب اعزل ، لا يمتلك سوى قوة الارادة ، وقوة الايمان بحقوقه ..... ولا يمتلك ما يمتلكه العدو الصهيوني ، من دعم ومساندة ، من قبل عواصم الصهيونية والماسونية العالمية ، في كل من واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وبرلين ، وغيرها ، وبلا حدود ، او سقوف ....... اضافة لمواقف الصمت ، والتواطؤ ، والتخاذل ، والضعف ، والعار ، امام استمرار جرائم ، ومجازر ، العدو الصهيوني ....... من قبل المجتمع الدولي ، والإقليمي الرسمي ....... وخاصة من قبل المستعربين ، والمتصهينين ، في المنطقة العربية.