أيمن الصفدي

عراقٌ يبابٌ أم حاضرةٌ للحياة

تم نشره في السبت 16 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 17 آب / أغسطس 2014. 10:01 صباحاً

سار العراق خطوةً على طريق عقلنة العملية السياسية حين أقصى رئيسَ الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، واتفقت قواهُ السياسية على تكليف شخصيةٍ جديدةٍ تشكيل الحكومة القادمة. إدراك وحدة الخطر أنتج هذه الخطوة، التي تأخرت حدَّ إيقاف العراق على حافة هاوية التفكك ساحاتِ نفوذٍ تسودها الفوضى والضعف والبؤس والانتماءات الضيقة.

بيد أن تكليف حيدر العبادي قيادة الحكومة الجديدة خطوةٌ لن تمضي بالعراق على طريق التعافي إن لم يلتقِ العراقيون على رؤية تخرجه من ضيق الانعزالية الطائفية والعرقية، وتبنيه دولةً مدنيةً يتساوى فيها كل العراقيين بحقوق المواطنة وواجباتها.

ثمان سنوات من حكم المالكي كرست الهويات الفرعية، وقوضت الهوية الوطنية الجامعة.  التزام العبادي رؤية وطنية تعالج خطايا الحقبة الماضية، وتقنع العراقيين أن العراق لهم جميعا، سنةً وشيعةً ومسيحيين وأيزيديين وعرباً وكرداً وتركمان، هو شرطُ إنقاذ العراق من خطر الضياع الذي يواجه.

سيعتمد نجاح العبادي أساسا على ما سينتهج من سياساتٍ لإعادة ترميم البنية الاجتماعية العراقية. لكنه سيحتاج أيضاً إلى دعمٍ إقليمي ودولي لإعادة بناء العراق ومواجهة الأخطار التي تهدد تماسكه وسلمه وحق مواطنيه في العيش بأمنٍ من همجية داعش، وقسوة الحاجة، ودمارية الطائفية.

جاء هذا الدعم غزيراً بعيد تكليف العبادي تشكيل الحكومة. لكن المرجح أن هذا الدعم، كما التوافق العراقي على استبعاد المالكي، انطلق من استيعاب وحدة الخطر الذي يمثله تدهور الأوضاع في العراق. سيطرة داعش على مساحاتٍ شاسعةٍ منه، وواقعية التهديد الذي يمثله إرهابها خارج حدود العراق ولّدا شعوراً ضاغطاً بأن في ضياع العراق خطرٌ عابرٌ للحدود، فتحرك العالم لمساعدته.

إلا أن الاتفاق على وحدة الخطر وحاجة مواجهته لن يكفي لإنقاذ العراق. يتطلب ذاك أيضاً الاتفاقَ على ما يجب أن يكونَهُ العراق، فيؤطِّر الدعم في رؤيةِ الدولة التي تكرّس المواطنة معياراً يتقدم على كل سواه من الهويات الفرعية، ويلغيها فيما يتعلق بالعلاقة مع مؤسسات الدولة.

استمرار الإسناد الدولي والإقليمي وربطه بمنهجيةٍ تصحيحيةٍ تتبنى بناء الدولة المدنية ضرورةٌ عراقية وعربية. ثمة أهمية مضاعفة لسياسةٍ عربيةٍ جديدة إزاء العراق. تخلّي أكثرية العرب عن بغداد بعد سقوط نظام صدام حسين أسهم في إضعاف العراق وفي إضعاف قدرة الجوار العربي على التأثير إيحابياً فيه. وفاقمت من الأزمة سياساتٌ إقليميةٌ انفعاليةٌ تبلورت ردّةَ فعلٍ على سياسات المالكي الطائفية.

تفاعلٌ عربيٌ إيجابيٌ مع العراق سيدعم مسيرة تعافيه، وسيقي المنطقة تالياً من تداعياتِ الآفة الداعشية وغيرها من الأخطار التي ستنمو وستتمدد عبر الحدود إن لم تحاصر بيئة الغبن واليأس والإنقسام المجتمعي التي ترعرعت فيها.

تاريخيةٌ بكل المقاييس إذن هي اللحظة التي يتحمل فيها العبادي مسؤولية قيادة الحكم في العراق، في ضوء ضخامة الأخطار التي تنهش بلده. وتاريخيةُ كذلك هي الفرصة التي يمتلكها لتصحيح مسيرة العراق، في ضوء التوافق الداخلي والخارجي الأكبر منذ سنوات على ضرورة إنهاء أزمته.

سبيل الخلاص واضحة. سلوك العبادي لها سياساتٍ تجمع لا تفرق، وتٌنصف لا تظلم، هو ما سيحدد مستقبل العراق. فإما المزيد من الانهيار نحو اليباب الذي ينتج الموت ومٌحتَفيه من الدواعش، وإما النهوض نحو الدولة االمستنيرة التي تُعيدُ بغداد حاضرةً للحياة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العراق سينتصر سريعاً (عراقي)

    الأحد 17 آب / أغسطس 2014.
    العراق مابينخاف عليه .. 6000 سنة وهو واقف على قدميه ..... العراق سينتصر سريعاً