أعمال الخير المتنوعة تعزز صور التكافل الاجتماعي

تم نشره في الأحد 17 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • عمل الخير يؤثر ايجابيا في المجتمع- (MCT)

تغريد السعايدة

عمان - المتتبع في تفاصيل حياة المعيشة اليومية يشهد أعمال خير هنا وهناك يقبل عليها مواطنون ممن تجذرت في دواخلهم صور التكافل والعطاء المشرقة.
ويقبل أصحاب القلوب والأيدي البيضاء، بما يملكون من إيجابية ومحبة ورغبة في مساعدة الآخرين، ورغبة في الثواب على عمل الخير.
وأعمال الخير في المجتمع متنوعة وكثيرة منها العمل الذي تقوم به إحدى العائلات التي تسكن في منطقة مرتفعة، وتجد العديد من السيارات التي تتوقف فجأة بسبب تعطل السيارة لارتفاع درجة الحرارة في المحرك لتقوم بمساعدتها.
وعن هذه التجربة، يقول أبو خالد الذي توقفت سيارته في أحد الأيام بسبب ارتفاع درجة حرارة السيارة وكان بحاجة إلى الكثير من الماء لـ”تبريد الموتور”، ليجد إحدى السيدات القاطنة بالقرب من المكان تناديه وتعرض عليه المساعدة بالحصول على الماء من خلال تعبئتها لعلبة مياه ورصفها على طرف الشارع ليستفيد منها المارة ممن تتقطع بهم السبل.
وعلى الرغم من بساطة الفكرة بمضمونها، إلا أنها تعد “عملاً خيرياً”، وفق أبو خالد الذي يجد أن هذه الأعمال “تجلب للإنسان السعادة كونه قام بعمل خيري، عدا عن كون الأشخاص المستفيدين من هذا العمل الخيري يدعون للشخص ويتمنون له الخير”.
عمل الخير لا يقتصر على الإنسان، او على بذل مجهود وتقديم اموال، فالستينية أم طارق، اعتادت أن على وضع أحواض صغيرة في حديقة منزلها، تنثر فيها كل يوم القليل من الأرز أو القمح والحبوب الصغيرة، وحتى الخبز الناشف، وفي أحواض أخرى تضع الماء، حتى تستطيع العصافير الصغيرة التي تحط على أشجار الحديقة أن تجد قوتها من غذاء وماء.
تقول أم طارق إنها منذ سنوات عديدة وهي تقوم بهذا العمل “البسيط”، فهي تشعر بالسعادة يومياً عندما تخرج لحديقة المنزل، وتجد أن الحبوب قد نفدت بسبب تناول العصافير لها يومياً، لذلك أصبحت حريصة ألا يمر يوم دون أن تتفقد الأحواض الصغيرة، والتي هي عبارة عن علب فارغة، لا تكلف الاسرة أي مبلغ مالي، عدا عن كونهم قادرين على أن يوفروا الطعام للعصافير من خلال بقايا الطعام بدلا من التخلص منها في مكب النفايات.
ويرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور سري ناصر أن عمل الخير ومساعدة الآخرين بأي شكل من الأشكال، طبيعة متعارف عليها في مجتمعاتنا، ويعد عند كثيرين نوعا من الفطرة في مساعدة الناس وتقديم العون لهم، وقد يكون ذلك بشكل فردي وشخصي، أو عن طريق جماعة تنظيم من قبل طلاب أو عائلات أو جمعيات.
ويؤكد ناصر أن أي فرد يقوم بمساعدة أحد الأشخاص أو العائلات يشعر بالسعادة والراحة النفسية والتصميم على العطاء وتقديم المساعدة بشكل دائم دون أن يقتصر على موقف معين، وهذا يسهم في النهاية بإيجاد مجتمع متكافل ويعزز العلاقات والتواصل الاجتماعي بشكل كبير.
ومن الطرق الأخرى التي تقوم بها بعض الفتيات في سبيل عمل الخير للناس، ما تقوم به هبة جليل مع زميلاتها في الجامعة، من خلال بعض الأعمال “البسيطة جداً”، على حد تعبيرها، ولا تستهلك الكثير من الوقت والجهد ولا حتى المال، ويمكن للشخص المحب لعمل الخير أن يقوم بها بشكل بسيط.
وتردف هبة قائلة إنها وزميلاتها يقمن يومياً بأعمال خيرية خلال أوقات الفراغ، فعدا عن المشاركة في المبادرات الشبابية في الجامعة والتي تفسح المجال للطلاب جميعاً باستنهاض الهمم في عمل الخير، وتعبئة وقت الفراغ بأعمال مفيدة وذات قيمة، فإنها تقوم بمشاركة زميلتها مثلاً بالمساعدة في توفير بعض ملابس الصلاة ووضعها في المصليات، حتى يشجعن الفتيات على التوجه للمصلى لأداء الفروض.
بالإضافة إلى ذلك فإن المساعدة في تنظيف الممرات أو الحدائق العامة، يعد من الأعمال الخيرية الأخرى التي يقمن فيها، بالإضافة إلى قيامهن أحياناً بزيارة بعض المرضى وتوزيع المصاحف أو الهدايا عليهم، إن أمكن، ما يجعل هبة وزميلاتها يشعرن بالسعادة عند قيامهن بتلك الأعمال “الخيرية البسيطة”، وفق قولها.
وفي ذات السياق، يؤكد أخصائي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبو زناد أن العطاء يكون في الإنسان منذ نشأته، وخاصة إذا ما توفرت لديه القدرة على ذلك، حتى وإن لم يتوفر لديه المال، فعلى سبيل المثال نجد الكثير من الناس يقبلون على العطاء بأشكال مختلفة مثل الدعم المعنوي والنفسي للاشخاص المحتاجين لذلك، مثل بعض الأطفال الذين بحاجة إلى دعم نفسي في حالات الحروب والكوارث.
أما عائلة أبو عبد الله التي يقع منزلها بمحاذاة الشارع، فقد قرروا أن يقوموا بعمل خيري وبسيط جداً لا يكلفهم شيئا، وهو وضع “جرة ماء” على الطريق العام وتعبئتها بشكل يومي، ليتمكن اي عابر سبيل أن يشرب ماء باردا.
وتقول ام عبد الله انها عمدت إلى وضع “جرة الماء” لان والدها قبل سنوات سابقة كان يقوم بتلك المبادرة منه، وكانت تجد لها أصداءً إيجابية من المجتمع المحيط، وكانت ترى والدها وهو يستيقظ صباحاً ويتوجه لتعبئة الماء وهو يشعر بالسعادة، لذلك قررت ان تحافظ على هذه العادة حتى بعد مرور سنوات طويلة على ذلك، وغياب “جرة الماء” من المجتمع، إلا أن تفقدها يومياً يشعرها بالسعادة.
ويرى ناصر أن عمل الخير ولو كانت بأشكال بسيطة جداً يسهم في إلغاء المسافات والاختلافات بين افراد المجتمع، وقد يسهم في تحفيز الآخرين على عمل الخير للآخرين، ليصبح هناك تبادل في تقديم المساعدة كل حسب قدرته واستطاعته.
كما يبين أبو زناد أن العطاء وعمل الخير يؤثران إيجاباً في نفسية الشخص المتبرع ويعطيه شعوراً بالرضا عن نفسه وأعماله، كما أن له كبير الأثر في نفسية وشعور الشخص المتلقي للتبرع والذي يشعر بالأمان والطمأنينة من وجود أشخاص يساعدونه في الحياة، ما ينعكس إيجاباً في المجتمع ككل.

 

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التكافل (أميرة الجابري)

    الجمعة 9 كانون الثاني / يناير 2015.
    التكافل شي جميل يعطي الشخص راحة نفسية
    موضوع جدا رائع حتى انني استفدت منه في طرح مشروعي في المدرسة ...
    شكراا ...