نساء يتعلقن بتفسير الأحلام

تم نشره في الأحد 17 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • بعض النساء يقبلن على مواقع التواصل الوهمية لتفسير احلامهن لا سيما العاطفية- (أرشيفية)

ربى الرياحي

عمان - كثيرات هن النساء اللواتي يتعلقن بالأوهام جراء إقدامهن على تفسير كل ما يحلمن به، معتقدات أن ذلك سيمنحهن خيطا من الأمل حتى لو كان رفيعا في إمكانية تحقيق أمنيات طال انتظارها.
شعور بعضهن بالقهر والمعاناة باستمرار يدفعهن للبحث عن أي فرصة يستطعن من خلالها التنفيث عن كل ما يختلج صدورهن من هموم وأوجاع باتت عبئا ثقيلا يحاولن التخلص منه علهن يستعدن حقهن في استكمال أحلام وأمنيات كادت تضيع وتتلاشى بسبب اليأس الذي اخترق قلوبهن بدون استئذان.  ورغم أن الكثير من أحلامهن لا يوجد لها تفسير أصلا ولا تحتوي على أي إشارات أو دلالات تبين مدى صدق الحلم واعتباره حقيقة ستحدث يوما ما، إلا أنهن ما يزلن متشبثات بأهمية ما يحلمن به لعلهن يشعرن ولو قليلا بالسعادة التي قد تتسلل إلى مناماتهن بين الحين والآخر لتمسح عن أرواحهن غبار الانتظار وتخفف مرارة الوجع وقسوته.  أحلام كثيرة تقتحم عالمنا نتمنى لو أن بعضها يخرج عن نطاق الحلم ربما لأننا وجدنا فيها كل ما نبحث عنه لكن ما يصدمنا حقا أنها تمر سريعا وكأنها سحابة صيف عابرة يبقى أثرها الجميل محفورا في ذاكرتنا، أما البعض الآخر فيزعجنا كلما تذكرناه ونود لو أن بإمكاننا أن نستعير ذاكرة أخرى تحررنا من كل تلك الخيبات المتكررة التي تحاول دائما القضاء على رغبتنا في تغيير معالم حياتنا لكي لا تصبح مقرا لليأس والتخاذل.
تأثرهن الكبير بالتفسيرات الملامسة لمشاعرهن المكبوتة والتي غالبا ما ترضي طموحهن، يمنعهن حتما من التفكير بموضوعية وحيادية وبعيدا عن كل ما يستثير أحلامهن ويوقظها من سباتها العميق، فهن في كثير من الأحيان قد يتجاهلن نقطة مهمة وهي أن اندفاعهن الكبير وشغفهن في تفسير كل ما يشاهدنه في المنام غالبا ما يعرضهن للاستغلال المادي أو المعنوي، الأمر الذي يجعلهن يقعن ضحايا نتيجة للجهل والتسرع.
تغاضيهن المستمر عن التناقض الغريب في إجابات المفسرين وتحديدا أولائك المفسرين، الذين اتخذوا من المواقع الإلكترونية وسيلة جديدة تسهل عليهم المهمة وتجردهم من المسؤولية تماما يجعلهن رهائن للأوهام والتخمينات العشوائية التي تفتقر للعلم والمعرفة. لجوؤهن لمثل هذه المواقع الغامضة والمجهولة يمنحهن مساحة كبيرة من الحرية يستطعن من خلالها الحديث عن بعض الأحلام المحرجة التي قد يصعب تداولها على شاشات التلفاز، خوفا من أن يصبحن عرضة للسخرية والاستهزاء من قبل أقاربهن الذين قد تقودهم الصدفة إلى سماع مكالمتهن لهذا السبب يفضلن التحدث عن أحلامهن على تلك المواقع الإلكترونية بأسماء مستعارة هربا من ألسنة الناس وتطفلهم المرضي الذي يفقدنا الاحتفاظ بخصوصياتنا.
ورغم أن التفسيرات أحيانا تشعرنا بالطمأنينة والراحة كونها تنجح دائما في انتزاع اليأس من قلوبنا التي سئمت الانتظار إلا أنها أيضا تقيدنا وتمنعنا من أن نبذل أي جهد يمكننا من الوصول إلى مبتغانا ربما لأن إيماننا بأن كل ما نحلم به سيتحقق يوما ما، يجعلنا أسرى نترقب بشغف تلك اللحظة لدرجة أننا نبني كل قراراتنا على تفسيرات قد يكون الهدف منها فقط الاستغلال.
لذا فمن الضروري أن نبقى يقظين وحذرين وخاصة عندما نلجأ لبعض المواقع غير المعروفة والتي  قد تكون في أغلب الأحيان مواقع وهمية تفتقر للعلم والمعرفة. وعينا بأن ليست كل الأحلام تستحق التفسير وأن هناك جزءا كبيرا منها أساسه الترسبات النفسية يساعدنا كثيرا في حماية أنفسنا من أناس يمتهنون استغلال مشاعر من حولهم لحصد المكاسب المادية متجاهلين حجم الأضرار المترتبة على تفسيراتهم الخاطئة وغير الواقعية، والتي قد تتسبب في إضاعة الوقت والميل إلى  التقاعس والخمول. 
ولأن تفسير الرؤى والأحلام علم واسع لا نستطيع إنكاره أو تجاهل أهميته فضروري جدا أن نميز الحلم من الرؤيا؛ لأن ذلك سيعيننا حتما على تحديد أهمية تفسيره واختيار أصحاب ذوي الخبرة والمعرفة حتى نكون بمنأى عن تلك النفوس الضعيفة، التي تتمتع باستغلال مشاعر الآخرين واتخاذها مهنة جديدة يجنون من ورائها أموالا طائلة.


life@alghad.jo

@alghadnews

التعليق