حنان كامل الشيخ

غول المدارس الخاصة

تم نشره في الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

لم تبدأ بعد أيام الدراسة، ولعل البداية ستتأخر هذا العام بحسب أخبار إضراب المعلمين، ومع ذلك بدأت تباشير المدارس الخاصة تهل علينا من كل حدب وصوب. مائة وثلاثون دينارا هو المبلغ الذي طلبته إحدى المدارس العريقة، ثمنا لكتب التوجيهي التي تباع في المدارس الحكومية بثمانية عشرة دينارا لا غير! وإحدى المدارس العريقة تلك واحدة من المؤسسات التعليمية الخاصة التي كشف عن وجهها اللثام، ضمن ما كشفه انقلاب امتحان الثانوية العامة من "بلاوي" مخفية لعشرات السنوات، ولم يكن يعلم بها أحد غير الله تعالى.
الخبر الثاني الذي تفاجأنا به هو اكتشاف حالات التعدي التي قامت بها مدارس خاصة، والقفز فوق مرحلة الأول ثانوي، ليتم استبدالها بتدريس مواد التوجيهي للطلبة، على أساس تحضيرهم للمعركة الكبرى! طبعا هذا الاكتشاف ما كان سيكون لولا النتائج المبهرة التي مني بها الطلاب وأهاليهم قبل أسبوعين تقريبا، والتي كشفت بدورها الغطاء عن آليات التعامل مع أبنائنا من قبل إدارات مدرسية وأصحاب نفوذ "تربويين"، أودت بهم إلى تهلكة النهاية.
فقد اشتكى آلاف الطلبة وأولياء أمورهم من امتحانات الثانوية العامة خاصة مادة اللغة الإنجليزية، وهي بالمناسبة مثال جيد للطرح. حيث تبين أن أسئلة الامتحان كانت تشمل مواد ومباحث لم تحتوها كتب التوجيهي لهذا العام. لكن اللغة لغة! ماذا سيتبدل مثلا في القواعد الأساسية التي يفترض أنها معلومة لدى الطالب في السنوات السابقة؟ إنما ولأن الغرور حجز مقعدا متقدما من بعض إدارات المدارس "المجرمة"، فقد اكتفت بمنهج السنة الأخيرة لتبدأ بتدريسه قبل عامين من التخرج، بالتوازي مع "ملزمات" المعلمين الجحافل، والتي كان لها كل الاعتبار والرعاية والاهتمام من قبلهم علي حساب الكتاب المدرسي. ومن الذي دفع الثمن؟ الطالب "الملخوم" وأهله المساكين الذين لا يعلم إلا الله تعالى ماذا باعوا، وكيف دبروا أقساط تلك المدارس التي لا ترحم.
المصيبة أن إدارات هذه المؤسسات وهي غالبة تقريبا على قطاع التعليم الخاص، إلا من رحم ربي، لهم "عين" يفتحونها في وجه الأهالي القدماء والجدد على حد سواء بعد نتائج التوجيهي الأخيرة! فالأقساط ما تزال تجدد نفسها بالزيادة المطردة غير المبررة لا منطقيا ولا أخلاقيا. والأساليب التدريسية التي لم تأت أكلها العام الفائت، هي نفس الأساليب كما تشي كواليس صفوف التوجيهي المبكرة، والقائمة بشكل شبه كلي على الملازم التي تباع قسرا وكرها بمعية الكتب. طبعا لا ننسى أن إضراب المعلمين المزمع البدء فيه خلال أيام، لا يشمل المراكز الخاصة التابعة إداريا لأصحاب بعض المدارس الخاصة، ولا حتى الدروس الخصوصية في المنازل من قبل معلمين مضربين عن العمل في مدارسهم!
هذه الآلية التجارية التي أرسى قواعدها أصحاب وملاك بعض المؤسسات التعليمية الخاصة، والذين لا يرحمون معلما ولا طالبا يقع تحت ضروسهم، ويجبرون الطرفين على التمادي في السقوط في هاوية البيع والشراء وتكريس ثقافة من أين تؤكل الكتف، واستمرارها رغم النتائج الكارثية السابقة، يجب أن يتم اجتثاثها من جذورها كليا، حتى لو تطلب الأمر القيام بثورة بيضاء ضد أسماء المدارس الكبرى التي أشبعتنا جمائل طوال العشر السنوات الماضية.
الخطوة التي قام بها وزير التربية والتعليم مؤخرا بلقاء أصحاب المدارس الخاصة وممثلين عن نقابتهم، هي خطوة ايجابية جدا إذا ما تم القياس على مطالب الوزير، المتمثلة بشرط امتحان الكفاءة للمعلمين، وحفظ حقوقهم المأكولة من قبل أصحاب النفوذ وإجبار المدارس بالتقيد بالكتاب المدرسي "على علاته"، لكنه سيكون أرحم من أسئلة ومناهج الملازم والمراكز الخاصة.
لكن الأمر لن يستتب حاله، إلا بترؤس وزير التربية بنفسه لجنة متابعة شكاوى الأهالي والطلبة، ضد ممارسات إدارات وبعض المعلمين في المدارس الخاصة، تشمل قضية الأقساط والمواصلات والسلامة العامة وغياب الأساتذة وعدم التقيد بالكتاب المدرسي.
لقد آن الأوان فعلا أن تجتث قواعد الفساد القائمة عليها أسماء كبيرة ممن تغولوا على قطاع التعليم في الوطن. والعقبى بعد ذلك للمستشفيات الخاصة .. فللحديث بقية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خداع خداع خداع خداع (أب مصدوم)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014.
    أسوأ تجربة هي أن يحصل ابنك على أعلى الدرجات في المدرسة و تكون أنت أسعد أب ثم تنكشف خدعة المدرسة و تظهر حقيقة مستوى ابنك في امتحان اسمه التوجيعي و ليس التوجيهي ... حسبي الله و نعم الوكيل
  • »لا تخلطوا الحابل بالنابل (معلم)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014.
    أنتم الكتاب تفتحون أي موضوع للوصول إلى النقطة الرئيسية و هي المعلم !!!!!!
    المعلم المضرب يا سيدتي يضطر إلى الدروس الخصوصية لنفس أسباب الإضراب . لا تظلموا المعلم و ضعوا أنفسكم مكانه لمدة ساعة واحدة فقط !!!!
    أما المدارس الخاصة فقد صدقت بكل كلمة كتبتها عنها ، فهي لا ترحم لا المعلم ولا الطالب عندما يقعان تحت ضروسها
  • »غول المدارس الخاصة (ام تامر)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014.
    الله اكبر عليهم يعرفوا من اين يلون ذراعنا ومعهم المعلمين بدون ادني ضمير ينتقمون من اولادنا بسبب الاوضاع الاقتصادية ،انا اخرجت اولادي من المدرسة الخاصة و سجلتهم في الحكومة بعد تجربة مدتها ثلاث سنوات
  • »الإصلاح بين السياسي.... و الرأسمالي!! (عمر الجراح)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014.
    ما يحدث في بلدنا منذ عقد او أكثر هو و ببساطة سيطرة رأس المال، و دخول المتنفذين من أصحابه إلى صناعة القرار في مفاصل و مجريات حياة عامة الناس، غذاء صحة و تعليم و حتى السياسة و البرلمان لم تسلم من هذه المعادلة التي تمت تحت نظر صناع القرار و بمباركتهم دون ادراك لما سيكون لها من آثار كارثية و لو بعد حين...
    لا أظن -و أتمنى أن أكون مخطئا- و برغم نزاهة و إصرار وزير التربية أو غيره من المصلحين أنهم قادرون على الإستمرار بنفس الهمة و النفس، لأن الطرف الأقوى غالبا سيكون رأسمال و كل ما سيكون في النهاية إخراج رديء تظهر فيه الغلبة للسياسي و باطن الأمر الغلبة الحقيقة للمتنفذ ماليا.... و لا عزاء للمواطن غير التصفيق و مباركة الخطوة الإصلاحية الجديدة!!.
  • »المال السائب يعلم السرقة (تحرير عوض)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014.
    سكوت الأهالي عن تجاوزات المدارس الخاصة هو الذي فلت لهم الحبل على اخره . المشكلة مشكلة أهالي لا يكترثون للقرارات السنوية مما صنع منهم الغول الذي عبرت عنه الكاتبة
  • »لا عجب... (Amer)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014.
    اذا كان رواد القطاع الأهم في بناء المجتمع و خط الدفاع و البناء الأول في بناء المجتمع السليم يعاني من كل هذه العفونة، فلا يحق لنا أن نطالب بمحاربة الفساد، فالفساد أصبح أحد صفاتنا الجينية التي تختلف نسبتها مع حجم مناصبنا، فالمعلم اليوم فاسد "على قده" و كل ما يكبر منصبه تتطور مظاهر الفساد فيه و لنا أن نعمم ذلك على كل القطاعات...
    فعلا: "كما تكونوا يولّ عليكم..."
  • »المدارس الخاصه مشاكل لا تنتهى (د . ناجى الوقاد -- الرياض)

    الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014.
    شكرا للكاتبه المبدعه حنان الشيخ على مقالها غول المدارس الخاصه
    لقد باتت الدارس الخاصه قضية دائمه ولا تنتهى على مر السنين وتشغل بال اولياء امور الطلبه فى بداية كل عام دراسى متمثلة فى زيادة الرسوم السنويه واجرة باصات النقل واثمان الكتب المدرسيه الباهظه مقارنة مع اثمان الكتب نفسها فى المدارس الحكوميه وثمن الزى الموحد ورسوم الرحلات المدرسيه السنويه الباهطه الى اخر قائمة النفقات التى لا تنتهى وحدث بلا حرج والتى تنهك كاهل الاهالى فى ظل ارتفاع غلاء المعيشه الفاحش الذى يسيطر على البلد
    هذا ناهيك عن استغلال الكثير من هذه المدارس لحاجة المعلمين والمعلمات للعمل نتيجة للبطالة السائده وذلك بجعلهم يوقعون على عقود برواتب عاليه يينما فى الواقع يحصلون على رواتب تقل عن الحد الادنى للاجور وهنالك قضايا اخرى يضيق بها المكان لذا بات على وزارة التربيه والتعليم اعادة النظر فى ممارسات هذه المدارس ومراقبتها باستمرار لتتماشى مع الرساله التعليميه التى انشات من اجلها