نواب يصفون التعديلات بالإصلاحية وآخرون يرونها مناقضة لجوهر النظام السياسي.. وتوقع إقرار القانون الأحد

جدل نيابي حول "التعديلات الدستورية" ينتهي بإحالة المشروع لـ"القانونية"

تم نشره في الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور خلال جلسة أمس وخلفه وزير الداخلية حسين الكجالي

جهاد المنسي

عمان- أيد نواب مشروع قانون التعديلات الدستورية، واصفين إياه بـ"الإصلاحي والإيجابي"، قائلين إن التعديل الدستوري "جاء في مكانه، ومن شأنه أن يؤطر ويضع حجر الأساس للحكومات البرلمانية"، فيما طالب آخرون بـ"رد التعديل"، واصفين إياه بـ"الملتبس" و"الخطر"، وأنه "يتناقض مع جوهر النظام السياسي الأردني".
جاء ذلك خلال أولى جلسات الدورة الاستثنائية التي عقدها المجلس أمس برئاسة رئيسه عاطف الطراونة وحضور رئيس الوزراء عبدالله النسور وهيئة الحكومة.
وفيما أحال "النواب" المشروع إلى لجنته القانونية مع منحه صفة الاستعجال، طلب الطراونة من "القانونية النيابية" عقد اجتماع اليوم الأربعاء لإقرار التعديلات، فيما رفع الجلسة ليوم الأحد المقبل لإقرار هذه التعديلات.
وتوالت مقترحات النواب بإحالة مشروع قانون التعديلات الدستورية إلى اللجنة القانونية ومنحها صفة الاستعجال، وهذا ما عبر عنه النواب: رائد الخلايلة، أحمد الجالودي، باسل العلاونة، موسى أبو سويلم، خلود الخطاطبة، خير أبو صعيليك، محمد الحجوج، ميرزا بولاد، زكريا الشيخ، وحابس الشبيب.
وأيد النائب عبدالكريم الدغمي التعديل، واصفا إياه بـ"الإصلاحي"، كما أعلن بأنه سيتقدم بمقترح لتعديل الدستور يتضمن إضافة رئيس المجلس القضائي إلى جملة من يتم تعيينهم من قبل جلالة الملك.
وفيما طالب النائبان مصطفى ياغي وإبراهيم الشحاحدة التأني أثناء قراءة التعديلات، اقترح النواب هيثم العبادي وسعد الزوايدة وفيصل الأعور وكمال الزغول التصويت على التعديل فورا خلال الجلسة.
كما لفت النواب: يوسف القرنة، قاسم بني هاني، حمدية الحمايدة، فاطمة أبو عبطة، نجاح العزة، خالد البكار، هايل الدعجة، معتز أبو رمان يوسف أبو هويدي، قصي الدميسي، محمد الزبون، رائد حجازين، أمجد آل خطاب، عوض كريشان، وعبد الكريم الدرابسة إلى أن محصلة التعديل "هو دسترة ما كان يجري سابقا"، مطالبين بتحويل التعديلات إلى اللجنة القانونية. 
وقال النائب محمود الخرابشة "إن الأسباب الموجبة جزء من التعديلات".
واعتبر النائبان محمد الشرمان وعبد المجيد الأقطش أن التعديل الدستوري "جاء في مكانه ومن شأنه أن يؤطر ويضع حجر الأساس للحكومات البرلمانية"، وهو ما عبر عنه أيضاً النواب محمد الحجايا ونايف الليمون وإنصاف الخوالدة وزيد الشوابكة ووصفي الزيود ومصطفى العماوي.
وثمن النائب خليل عطية ما ورد في التعديلات الدستورية، مشيرا إلى أن المغرب اتخذ مثل تلك الخطوة منذ زمن، داعيا النواب للموافقة على التعديلات لأهميتها، وهذا ما ذهب إليه النائب حازم قشوع.
في حين شكر النائب علي الخلايلة الحكومة على التعديل، مذكرا انه تقدم باقتراح بأن يتم تعيين رئيس المجلس القضائي من قبل المجلس القضائي نفسه.
وقال النائب مفلح الرحيمي إن جلالة الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن يعين قائد الجيش والمخابرات هو الملك "وهذا أمر إيجابي"، فيما لفت النائب مفلح الخزاعلة إلى أن التعديل "يؤطر لحكومات برلمانية".
وتواصلت المداخلات النيابية المؤيدة للتعديلات الدستورية، التي رأت فيها "أمرا إيجابيا ومحمودا، وأنها تأتي في وقتها، باعتبار أنها تؤسس للحكومات البرلمانية قريبا".
في الشق الآخر، تساءل النائب علي السنيد عن أسباب التعديلات الدستورية، مشيرا الى أن التعديل "يتناقض مع جوهر النظام السياسي الأردني، وأنه يقوض أساسات نظام الحكم"، مطالبا بـ"رد التعديل"، واصفا إياه بـ"الخطر".
وأيده بذلك النائب تامر بينو، الذي تساءل "عن سبب عدم وجود أسباب موجبة ضمن التعديل".
بالمقابل، رد عليه رئيس المجلس بالقول "إن الأسباب الموجبة وزعت صباحا وسقط سهوا عدم توزيعها".
إلى ذلك، اعتبر النائب بسام المناصير التعديلات خطوة لـ"الخلف"، لافتا الى أن الاصلاح يتم من خلال توسيع قاعدة المشاركة وليس من خلال الفردية، مقترحا رد مشروع القانون. كما اعتبر النائب سعد البلوي أن التعديل يتوجب التأني به، وخاصة فيما يتعلق بحق الملك في تعيين القادة الأمنيين، مشيرا إلى أن ذلك التعديل "يلزمه تعديلات دستورية أخرى".
وقال النائب جميل النمري إن توسيع صلاحية الهيئة المستقلة للانتخاب أمر جيد وإيجابي، ولكنه اعتبر "أن البلاد لم تكن بحاجة للتعديل الآخر المتعلق بتعيين القادة الأمنيين"، فيما قال النائب مصطفى شنيكات إن الطريقة للوصول للحكومات البرلمانية "ليست هذه هي، إذ أن التعديل سيخلق حكومات جديدة".
وتساءلت النائب هند الفايز حول ما إذا كان التعديل المقترح سيمنح المجلس سلطة مراقبة موقع رئيس هيئة الأركان والمخابرات العامة، فيما قالت النائب رولا الحروب ان التعديلات الدستورية المقترحة فيها "تناقض واضح".
وقال النائب عساف الشوبكي "أنا مع التعديلات، إن كان سيتبعها تعديلات أخرى، تفضي لانتخاب مجلس الأعيان، أو نصف عدد أعضائه"، في حين لفت النائب سمير عويس إلى أن التعديلات المقترحة "تشمل خللا واضحا للمبدأ الدستوري في المساءلة"، وهو ما ذهب إليه النائب عدنان العجارمة، فيما قال النائب أمجد المجالي إن التعديلات الدستورية جاءت "ملتبسة".
وردا على مداخلات النواب، قال رئيس الوزراء "إنه لا يوجد أي سبب للتعديلات إلا الرقي بالعملية الديمقراطية خطوة إلى الأمام"، لافتا إلى أن الملك يريد خطوات أوسع مما تحقق وأن يذهب بعيدا في العملية الديمقراطية، وأن تكون الحكومات منبثقة من البرلمان، ولهذا كان يوجد معطيات مختلفة، منها أن حقيبة وزير الدفاع، التي يشغلها رئيس الوزراء، سيشغلها وزير يأتي من حزب معين".
وأضاف النسور إن صلاحيات وزير الدفاع "كبيرة وهو الذي كان ينسب بتعيين رئيس هيئة الأركان"، لافتا إلى أن التعديل "جاء حتى لا يأتي وزير الدفاع ويدخل الجيش في السياسة، وهذه التجربة هي التي نجحت بالأردن".
وأوضح "الجيش يجب أن يعزل بشكل مطلق عن السياسة"، مشيراً إلى أن التعديلات سـ"تعبر بالأردن إلى المرحلة القادمة بدون مخاوف، والشعب الأردني لا يريد أن تدخل السياسة في الجيش".
وتابع النسور "ستفصل وزارة الدفاع، وسيتسلمها شخص آخر غير رئيس الوزراء"، مضيفاً إن التعديلات والتغييرات سـ"تأخذ وقتا قد يصل لمدة عام".  وذكر "صحيح أن قائد الجيش يعين من قبل جلالة الملك، ولكنه يخضع للمحاسبة من قبل الجهات الرقابية، وبالتالي هو ليس فوق القانون، وإنما يحاسب".
وبشأن التعديل المتعلق بالهيئة المستقلة للانتخابات، قال النسور إنه جاء حتى يمنح الهيئة حق إجراء الانتخابات البلدية والنيابية، لافتا إلى أن الهيئة وفق التعديل عليها ستقوم بإجراء انتخابات المجالس المركزية التي ستجري في نفس يوم الانتخابات البلدية.
وكان مجلس النواب وافق، خلال الجلسة، على مقترح النائب خليل عطية بتقديم مناقشة مشروع قانون التعديلات الدستورية على جدول الأعمال بأغلبية الحضور. وفي بداية الجلسة، قرأ النواب الفاتحة على روح النائب الأسبق هاني مصالحة، وعلى روح شهداء الأمة، فيما قرأ رئيس لجنة فلسطين النيابية النائب يحيى السعود، بيانا باسم اللجنة انتقد فيه بشدة موقف الحكومة مما يحصل في قطاع غزة. واستخدم السعود كلمات قاسية وشديدة بحق الحكومة، إذ وصف موقفها بـ"المتخاذل"، معتبرا "أن السلبية كانت الواضحة لموقف الحكومة وسياساتها، وكانت الحكومة ضعيفة جدا تجاه هذه القضية الحساسة والهامة".

التعليق