إبراهيم غرايبة

المعلمون والتوقيت الحرج

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

مؤكد أن تحسين أوضاع المعلمين، بل ومنحهم مزايا إضافية على العاملين في القطاع العام، يمثل مدخلا ضروريا لتطوير العملية التعليمية. لكن تعطيل الدراسة يضر بالتعليم وبالمعلمين معا. ففي الوقت الذي يتعاطف جميع المواطنين مع المعلمين، ويتمنون أن يكونوا في أفضل حالة مادية ومعنوية، فإنهم يشعرون بالقلق، وأكاد أقول بالابتزاز، مما يقوم به المعلمون. فانتظام المدارس وتسييرها في بداية العام الدراسي، قضية تمس جميع الناس، إضافة إلى الدولة أيضا، وليس انجازا أن تعطل الدراسة، حتى لو كان ثمن ذلك الاستجابة لمطالب المعلمين!
أزمة التعليم والمعلمين طويلة ومتراكمة، تحتاج سلسلة طويلة من الإجراءات والإصلاحات، ولا يمكن علاج الخلل القائم اليوم بقرار أو في فترة زمنية قريبة. ويمكن بسهولة تقدير الآمال والنهايات المرجوة، وملاحظة الواقع المتشكل، ولكن إدارة الأزمة في القدرة على جدولة الطريق والمراحل بين ما نحن عليه اليوم وما نرغب فيه غدا.
نتمنى أن تكون نقابة المعلمين هي الأكثر التزاما وحرصا على التعليم ومساره، وكفاءة المعلمين وانضباطهم والارتقاء بمستواهم وأدائهم، من دون أن تتخلى عن المكاسب والمطالب والحقوق التي ترقى بمستوى المعلم المعيشي والمهني؛ وأن تفكر في وسائل وأدوات تأثير وحوار وضغط غير الإضراب وغير تعطيل العمليات التعليمية.
يستطيع كل مواطن أن يدرك ويقدر مستوى التعليم ومشكلاته ومعاناة المعلمين في البلد، فقد كنا جميعا على مقاعد الدراسة في المدارس. وإن كنا لا ندرك في ذلك الوقت، فإننا نستطيع أن نستعيد ونتذكر الحياة الدراسية، ونقدر القصور الكبير فيها، ومعاناة المعلمين وظروفهم الصعبة.
لم يكن التعليم بخير منذ عقود طويلة، ولم يكن المعلمون في حالة أفضل من اليوم. وأتذكر منذ دخلت المدرسة العام 1968 وحتى تخرجت منها العام 1980، مشكلات التعليم وضعفه وقصوره في مدارسنا، والظروف الحياتية الصعبة للمعلمين. وقد كان أخي الأكبر معلما قبل دخولي المدرسة بثماني سنوات، ولم يستطع امتلاك بيت في القرية التي يدرس فيها وصار مديرا لمدرستها، إلا في منتصف الثمانينيات، عندما حصل على قرض من صندوق إسكان المعلمين؛ أي بعد ربع قرن من التدريس!
ما يقوله جيلي ومن هم أكبر مني عن ذكريات التعليم الجميلة، لا أظنه سوى حنين يخلو من الحقائق، أو ليس سوى ذاكرة انتقائية. ولكن لو تذكرنا بجدية ودأب ما تعلمنا، وسألنا أنفسنا عما لم نتعلمه، فإننا سنجد أن التعليم في كارثة ممتدة إلى عقود طويلة.
لا بأس في أن تنهض نقابة المعلمين اليوم لتحسين أوضاع أعضائها، وكنا وما نزال نعتبر تأسيس النقابة إنجازا عظيما للبلد، وحلما يتطلع إليه المواطنون منذ بدأت النقابات في التشكل قبل نصف قرن. لكن حتى لا تضر النقابة بنفسها وبالتعليم أيضا، يجب أن نتذكر أن المكاسب تأتي بالنقاط، والطموح الكبير هو محصلة مكاسب صغيرة متراكمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من لا يعمل لا راتب له (عمر العمري)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014.
    ونحن كاهالي نطالب الدوله بعدم صرف راتب لمن يضرب عن العمل ، فمن لا يعمل ويساوم الدوله على اولادنا مقابل مكاسب ماليه فلا يستحق راتب
  • »النقابة جاءت للبناء (نضال السماحين)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014.
    للأسف قلة من كتابنا المحترمين تناول قضية المعلمين من جميع جوانبها وسلط الضوء على مكامن الخلل فلو استعرضنا مطالب النقابة لوجدنا أنها مطالب عادلة لا يختلف اثنان على أحقيتها ولوأمعنا النظرفي آلية الإضراب التي تبناها مجلس النقابة لأدركنا الحكمة والانضباط والسعة التي أعطيت للحكومة لمناقشة ودراسة هذه المطالب ولكن ممارسة سياسة التطنيش وعدم الاكتراث والتجييش اتجاه النقابة كانت سياسة ممنهجة أدت إلى السير نحو الإضراب وعلى الحكومة وحدها تحمل نتائج ذلك كما أن الحكومة تتعامل مع مجلس النقابة كجزء لا يتجزأ من جماعة الاخوان المسلمين وتروج لذلك كورقة ضغط تحاول من خلالها تأليب الشارع على النقابة والجماعة معاً وهذا بحد ذاته يعتبر غباء سياسي مئة بالمئة .
  • »دعم وتاييد (زيد)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014.
    اشكر الكاتب. وأقول أن على الحكومة تحقيق مطالب المعلمين غير المادية من إجازات وغيرها وتأجيل المطلب المالي بخصوص العلاوة إلى موعد لاحق ولو امتد إلى الأعوام القادمة ولكن بتعهد التنفيذ
    وبضمان كتاب الصحف ومجلس الامه بشقيه
  • »الحصاد (عمر)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014.
    على غرار المثل القائل ( اخذوهم بالصوت ) و ( خير وسليه للدفاع الهجوم ) وحتى تغطي نقابة المعلمين على نتائج ما حصدت يداها من نتائج هزيله في امحان الثانويه العامه ومستويات التعليم بشكل عام .

    فها هم يغيرون الموضوع ككل بحزمه من المطالب الماديه الاضافيه للتمويه و اخفاء الموضوع الحقيقي وهي النتائج الكارثيه لمستويات التعليم في المملكه ( وهو نتاج ما زرع المعلمون ) .
    وللأسف فان نقابة المعلمين لا تريد ان تسمع الا صوتها ، حتى انها تعمل بلوك على موقعها على الفيسبوك لأي راي معارض
  • »الشماعه (ابو حنفي)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014.
    المعلم صار كبش الفداء للجميع والحكومه تسعى الى عمل اصطدام بين الاهالي والمعلم فقط لانه يطالب بابسط حقوقه......
    الك الله يا معلم