مروان المعشر

بين إقصائية المالكي وجاهلية "داعش"

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

ما يجري في العراق درس للوطن العربي كله. إقصائية نوري المالكي، عندما غلّب انتماءه الطائفي على مصلحة بلده، أدت إلى شعور السُنّة بالتهميش، مما أنتج بيئة حاضنة لتنظيم "داعش" الذي مارس الجاهلية بأبشع صورها، وبدا كأنه دحر الجيشين العراقي والكردي. تنتصر الأيديولوجيا المتخلفة ليس لقوتها، ولكن لضعف فكر من يواجهها.
طوق النجاة من هذا التخلف لا يكمن في مواجهة من يحمل السلاح في وجه دولته فقط، ولكن بتطبيق التشاركية والتعددية. لا تعني التشاركية إشراك الفئات السياسية كافة -والسلمية بطبيعة الحال- في كل حكومة، فلا بد من وجود معارضة تراقب وتنتقد وتقدم البدائل، حال الديمقراطيات الفاعلة؛ ولكنها تعني ضمان حق الفئات السياسية كافة في ممارسة العمل السياسي، طالما تعتمد الوسائل السلمية. أما التعددية، فتعني احترام حق الجميع في التنوع الفكري والديني والسياسي ضمن بوتقة الوطن، فلا ينتقص من مواطنة الفرد إيمانه بمعتقد ديني أو سياسي أو ثقافي معين، ولا يتم تخوينه لاختلافه عن غيره.
الحل في العراق واضح، إن أراد الوصول إلى بر الأمان: حكومة توافقية تشعر جميع العراقيين بأنهم ممثلون، وبالتالي تعالج موضوع البيئة الحاضنة، بالتوازي مع الحل العسكري المطلوب لدحر من يحمل السلاح في وجه الدولة.
يسأل الكثيرون عن خطر "داعش" على الأردن. ليس هناك خطر أمني مباشر، لأن قواتنا المسلحة قادرة تماماً على التصدي للتنظيم في حال اتخاذه لأي خطوة غبية لمهاجمة الأردن؛ ولأن البيئة الحاضنة لـ"داعش" ليست متوفرة لدينا والحمد لله. لكن الخطر على المدى المتوسط يكمن في عدم معالجة التحديات السياسية والاقتصادية لا سمح الله، والتي قد تؤدي إلى إيجاد بؤر حاضنة للتطرف، والاكتفاء بالنظر للموضوع من وجهة أمنية بحتة.
يستدعي هذا انفتاحا سياسيا جادا، وقانون انتخاب ممثلا، وسياسة اقتصادية تؤدي لنمو معتمد على الذات ومستدام يشعر به المواطنون كافة. ويستدعي أيضاً نظاما تعليمياً مختلفا. جميل ما تقوم به وزارة التربية والتعليم من إصلاح لامتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، يؤدي إلى تحسين كفاءة الطلبة لاستيعاب المنهاج، ولكن ماذا عن المنهاج نفسه؟ هل يتم تأصيل قيم التعددية والعيش المشترك في مناهجنا؟ هل حقاً نعلم أطفالنا احترام التنوع الفكري والديني؟ هل نعلم المسيحيين عن المسلمين والمسلمين عن المسيحيين باحترام وبتعظيم القواسم الجامعة بدلا عن الفوارق؟ قليلة هي الأولويات التي تفوق الإصلاح النوعي للتعليم إن أردنا التأسيس لمستقبل أكثر إشراقا.
الإيمان الجدي بالتعددية، والعمل الدؤوب لترسيخها، هما الرد الفاعل على إقصائية المالكي وجاهلية "داعش" وأمثالهما.  فبغض النظر عن اختلاف آرائنا بالنسبة للثورات العربية، فإن الدرس الواضح هو أن الاستقرار والازدهار الحقيقيين مرتبطان ارتباطا وثيقا بسياسات تضمن مشاركة أوسع في عملية صنع القرار، ونموا اقتصاديا يشمل الجميع، ومحاسبة منهجية لمن يمد يده على المال العام، واحتراما لأشكال التنوع كافة. هذه رسالة للجميع، وبالأخص لبعض النخب التي تريد إرجاع الساعة إلى الوراء، والتي تعتقد أنها وحدها من يحدد مستقبل البلاد والعباد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكلة العالم اليهود الصهاينة!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014.
    السلام عليكم وبعد
    اشكر د. مروان على كتاباته مع تحفظي الشخصي الطبيعي وازيد يا دكتورنا اننا شعب اضاع ماضيه ففقد بوصلة الحاضر والمستقبل !!! لو اننا كمسيحين ومسلمين نظرنا خلفنا للوراء قليلا للاستفادة والعبرة لا للتخاذل باسم الماضي لوجدنا ضالتنا في عمق العلاقة المتسامحة التي كانت تجمع المسلمين والمسيحيين ولو فقط تذكرنا حُزن الرسول مُحمد عندما هزمَ الفرس - ايران الان- جيش الروم فقط لانهم اتباع النبي عيسى عليه السلام بل ونزل قرانا يواسي الرسول محمد والمسلمين معه ويبشرهم بقرب انتصار الروم-المسيحيين في ذالك الوقت -" غُلبت الروم وهم من بعد غلبهم سيغلبون" صدق الله العظيم وقصة القائد الفذعيسى مساعد صلاح الدين الايوبي بل وصاحبه الحميم بل وحت وقت قريب ولا زال هذا التمازج الاجتماعي المحبب الذي يسود العلاقة بين مسييحي الاردن والذي هو مثالا يحتذى في طيب العلاقة بينهما
    ولكن بني يهود الصهاينة قتلة الانبياء والرسل وهم من ظن انهم صلبوا المسيح عليه السلام - لان منهم من شذ عن الصهاينة وينطبق عليه من ذكرهم الله عز وجل في القران_ ابوا وبعد وعد الله لهم بجنم عقابا لهم على اختلاق المشاكل والفتنة بين كل الطوائف الانسانية الاخرى على مبدأ علي وعلى اعدائي يا رب مثلما قال الشيطان لرب العالمين عندما طرده من الجنة عقابا له على تمرده على اوامر الله
    اعتذر عن الاطالة ولكنه الحنين للعيش البسيط الهانيء الذي فقدناه ونحن لا نرى الا دماء مسفوكة وكرامة مهدورة وفسادا متُسيدا ونسورا يستكثر على شعب بأكمله مع ضيوفه اربعة ملايين دينار دعما لاسطوانة الغاز وعمل منها شماعة يعلق عليها كا اخطاء الفاسدين ثم لا تريد لمثل داعش ان تلقى رواجا بننا !!! لا اعتقد الا ان الكثيرين منا من يتمنى ااعشا بيننا بعد كل ذلك ولا يجب التقليل من اهمية هذا والاطمئنان الى عدم وجود حاظنة لافكار داعش بل هو موجود وع بعض التحفظ والتعديل!!! فقط كم عدد الاردنيين الذين ينتسبون لداعش وغيرها والذين ذهب بعضهم وليس جمعيهم للقتال بجانب داعش وغيرها؟؟؟
  • »دور المالكي في تجيير الاحتلال الأمريكي للعراق إلى احتلال إيراني . (أبو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014.
    إن غرق المالكي في ذلك الوحل ، أو المستنقع الطائفي البغيض ، لم يكن نتيجة لغباء المالكي ، بقدر ما كان الهدف ، ليس سوى تسخير المالكي واستغباءه ، لخدمة أغراض ، وأهداف ، ومصالح واشنطن في العراق ، بشكل خاص ، وفي المنطقة بشكل عام ، وخاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ....... ومن خلال مقدمة طويلة ، من الحجج ، والمبررات ، والذرائع ، والخداع ، والكذب ، والتضليل الأمريكي ، في محاولة لنشر وتطبيق ديمقراطية رعاة البقر في العراق ، والتي حولت كثير من جنود الاحتلال الأمريكي للعراق إلى التعامل مع الشعب العراقي ، بكل وحشية ، وبربرية ، وهمجية ، بعيدة كل البعد عن حجج ، ومبررات ، وذرائع الديمقراطية الأمريكية الكاذبة ، والخادعة ، والمضللة ، وكما حدث للشعب الفيتنامي ، مع رعاة البقر من قبل .... حيث أدى الاحتلال الأمريكي للعراق إلى صناعة مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق ، من وجهة نظر الشعب العراقي ، وتحويل مسمى تلك المقاومة ، إلى نوع من التطرف والإرهاب ، من وجهة نظر واشنطن ، رغم وحشية ، وبربرية ، وهمجية ، جنود الاحتلال الأمريكي في العراق ........ ولم يكن دور المالكي المرسوم ، لإنقاذ ، أو تحرير العراق ، من الاحتلال الأمريكي ، بقدر ما كان دور المالكي ، لا يتجاوز صلاحيات إكمال دور بريمر في العراق ، ومن خلال ممارسة عقد الحقد ، والكراهية الطائفية البغيضة ، وتصفية كثير من الحسابات ، بأبشع صورها في العراق ، وخاصة بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ، وما وراءها من تداعيات ..... والتي لم تصل في حدودها الدنيا ، أو يمكن مقارنتها بممارسات الراحل صدام حسين ..... والتي أدت في نهاية المطاف ، إلى عزل ، أو طرد المالكي من منصبه ، ومن قبل الحلفاء ، قبل الأعداء ..... نتيجة لما كان يعاني المالكي ، من حقد ، وطائفية ، وغرور ، وغباء ، وعربدة .... مما اضطر الشعب العراقي ، وما زال إلى دفع ثمنها الباهظ ، ومن خلال مئات الألوف من أبناءه ، ما بين قتيل ، ومعاق ، ومشرد ، ومعتقل.