مدير دائرة الآثار العامة يكشف عن ضبط 120 محاولة تهريب لقطع أثرية خارج المملكة منذ بداية العام

الجمحاوي: 1000 اعتداء سنوي على المواقع الأثرية في المملكة

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • مبنى دائرة الآثار العامة في عمان- (أرشيفية)

رجاء سيف

عمان- كشف مدير دائرة الآثار العامة، منذر الجمحاوي، أن المواقع الأثرية في المملكة تتعرض لنحو 1000 اعتداء سنويا، وهذه الحالات التي يتم تسجيلها لدى مديرية الأمن العام، مبينا أن هنالك حالات اعتداء لا يتم ضبطها.
وقال الجمحاوي، في مقابلة مع "الغد"، إن أكبر المعيقات والصعوبات التي تواجه دائرة الآثار هي ما تتعرض له المواقع الأثرية من اعتداءات.
قال الجمحاوي إن الأردن يعتبر من الدول الغنية بالكنوز الأثرية، حيث تزخر المملكة بالعديد من المواقع التاريخية والأثرية الإسلامية والمسيحية منذ آلاف السنين.
وأضاف أن الأردن يحفل بالكثير من الحضارات التي استوطنته والعديد من الشعوب التي أقامت على أرضه؛ حيث كانت هناك ممالك العمونيين والأدوميين والمؤابيين، ومن ثم العرب الأنباط في الجنوب، كما احتل الهكسوس المصريين والآشوريين واليونان والفرس والرومان هذه الأرض إلى أن هل عليها الفتح الإسلامي في منتصف القرن السابع للميلاد.
وبين الجمحاوي أن عدد المواقع الأثرية التي تم تسجيلها ولها وصف وبطاقات وبيانات علمية مرصودة في الأردن تزيد على 20 ألف موقع، في الوقت الذي وصل عدد المواقع التي تم رصدها من خلال الصور الجوية والمسوحات الاثرية والدراسات 100 ألف موقع أثري.
وأشار الجمحاوي إلى الشواهد الأثرية التي ما تزال موجودة في الأردن حيث تقف حتى يومنا هذا لتحكي قصة كل العصور التي مرت على أرض المملكة، من قلاع وحصون وأبراج ومسارح وقصور ومقامات أنبياء وأضرحة لصحابة شهداء قضوا في معارك الفتح الإسلامي شاهدا على تاريخ هذه الأرض.
وبين أن عدد الاعتداءات على المواقع الأثرية بهدف السرقة بلغ منذ بداية العام الحالي ولغاية الآن 620 حالة، تم رصدها كحالة اعتداء على مواقع أثرية لغايات السرقة، وتم رصدها وضبطها من قبل الأجهزة الأمنية، وتعرف السرقات الأثرية بأنها البحث عن القطع الأثرية لغايات الاتجار والبيع والشراء.
وأكد الجمحاوي أنه تم ضبط ما يقارب 120 حالة كمحاولات تهريب لقطع أثرية خارج المملكة منذ بداية العام ولغاية الآن.
وفيما يتعلق بقانون الآثار الأردني، قال الجمحاوي إن القانون الحالي والذي تعمل بموجبه دائرة الآثار العامة يعتبر من أقوى القوانين الناظمة للحفاظ على المواقع الأثرية في الأردن، من حيث عناصره المتعلقة بتوزيع الأدوار والأمور الفنية والعقوبات المفروضة على المخالفين.
وأضاف أن من أهم بنود قانون الآثار أنه كفل فرض العقوبات على الحالات التي يتم ضبطها، مشيرا إلى أن من بين العقوبات المفروضة على المخالفين عقوبة السجن من 1-3 سنوات، وفرض الغرامات المالية والتي تتراوح ما بين 1000- 5000 دينار.
ولفت الجمحاوي إلى أن حجم العقوبات يعتمد على حجم المخالفة والضرر الذي لحق بالقطعة أو الموقع.
وأوضح الجمحاوي أن من بين الصعوبات التي تواجه الدائرة هي عدم وعي المجتمعات المحلية بأهمية المحافظة على المواقع الأثرية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسب الاعتداءات عليها وتدميرها.
وأكد على ضرورة تفعيل دور المجتمع المحلي في الحفاظ على الموروث الحضاري للأردن، وإيجاد الآليات والسبل الكفيلة في إشراك مختلف مكوناته لحمايته وضمان استدامته، مشددا على ضرورة نشر الوعي المجتمعي حول أهمية الآثار وقيمتها الحضارية، لما تشكله من مبعث فخر واعتزاز ودليل على عراقة المكان وأصالته.
ولفت إلى ضرورة تفعيل السياحة الداخلية على جميع المستويات، نظرا لما تحققه السياحة الداخلية من منافع على المستوى المحلي سواء للمواطن أو المستثمر وتطوير قطاع العماله في مجال السياحة.
وأشار الجمحاوي إلى أن التراث الحضاري يعد ركنا أساسيا يبنى عليه قطاع السياحة في الأردن، والذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، مضيفا أن الأردن يتمتع بمزايا ومقومات جعلت منه منبعا سياحيا تعددت فيه أنواع السياحة. وأضاف أن من بين التحديات التي تواجه عمل الدائرة عدم تفعيل دور حراسة المواقع الأثرية بشكل كبير، مبينا أن 500 حارس للمواقع الأثرية يعملون لدى دائرة الآثار وسيتم تفعيل دورهم بشكل أكبر من خلال تثبيت مواقع إيواء للحارس في المواقع المهمة التي تتطلب حراستها وستفرض عليهم رقابة من قبل الأجهزة الأمنية.
من جهة أخرى، بين الجمحاوي أن الحكومة قامت بوضع نظام إدارة المواقع السياحية بالاشتراك مع القطاع الخاص لرفع سوية الخدمات والمرافق السياحية، وتنظيم الأنشطة والفعاليات داخل المواقع الأثرية.
وقال إنه تم وضع تعليمات لتفعيل نظام إدارة المواقع السياحية؛ حيث تهدف هذه التعليمات إلى رفع سوية الخدمات المساندة للمرافق السياحية المقدمة للسائح المحلي والأجنبي.
وستسمح هذه التعليمات بإقامة فعاليات وانشطة ثقافية لتنشيط السياحة الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى تشجيع المجتمعات المحلية للانخراط بهذه الفعاليات.
وبين الجمحاوي أن تفعيل هذا النظام من الحكومة لا يعني ولا يهدف إلى أن الحكومة لديها أي توجه لخصخصة المواقع الأثرية؛ حيث إن خصخصة المواقع الأثرية تعني بالضرورة مخالفة لبنود القوانين والتشريعات.

التعليق