محمد أبو رمان

تجييش ضد "من"؟!

تم نشره في الأربعاء 20 آب / أغسطس 2014. 11:09 مـساءً

فقط يومان تقريباً يفصلاننا عن بدء دوام الطلبة في العام الدراسي الجديد، فيما ما يزال إضراب المعلّمين عن الدوام قائماً. فإلى الآن، لا توجد لدينا معلومات دقيقة وواضحة حول ما تم التفاهم والتوافق عليه، وما يزال خاضعاً للمناقشة؛ فكلا الطرفين (أي النقابة والحكومة) يدّعي أنّ الطرف الآخر متعنّت في مواقفه وآرائه. وبينما يعلن وزير التربية والتعليم الموافقة على أغلب مطالب المعلمين باستثناء "علاوة الطبشورة"، فإنّ النقابة تنفي ذلك. وما نزال ننتظر أفق الحل والتفاهم على جدول وأجندة معلنة بين الطرفين، للعمل خلال الفترة المقبلة.
الوصول إلى تفاهمات وطنية ودية لتحسين أوضاع المعلمين وتحقيق مطالبهم، يستدعي أولاً وقبل كل شيء، الكفّ عن اللغة التي نسمعها ونقرؤها حالياً بين الأطراف المختلفة، وعدم الانجرار إلى منطق التجييش والحشد المتبادلين؛ فذلك يعزّز من الأزمة ويضعف من فرص الحل ومن مساحة المرونة المطلوبة.
وإذا كان هنالك تحفّظ من قبل نسبة كبيرة من الإعلاميين والسياسيين والمواطنين، يصل إلى درجة الشعور بالغضب والمرارة من اللجوء المتسرّع إلى فكرة الإضراب العام، فإنّ ذلك لا يبرر أبداً، كما جاء في بيان النقابة، تلك الحملة غير المنطقية ولا المقبولة في التجييش والتحريض على المعلّمين ونقابتهم من قبل الحكومة، فوصل الأمر إلى دفع بعض الأهالي، قصداً أو بغير قصد، إلى التهجّم على المعلمين والاعتداء عليهم في بعض المحافظات. فهذا المنطق البائس مرفوض وغير مقبول، ويؤدي إلى تكسير ما تبقى من قيمة لمهنة التدريس، ويعزّز من حالة الإحباط لدى المعلمين ويجذّر الأزمة الكبيرة التي بدت سافرة خلال الأيام الماضية، بعد نتائج امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، والامتحان التنافسي لقبول المرشحين لوظيفة المعلّم!
وفي السياق نفسه، فمن المخجل أن تعمل الماكينة الإعلامية الرسمية على استخدام نتائج امتحان الثانوية العامة كورقة ضغط ضد مطالب المعلّمين، وتحميلهم نتائج هذه "الكارثة الوطنية"، بل على النقيض من ذلك، فإن "الدولة" بسياساتها الرعناء خلال الأعوام الماضية هي من تتحمّل المسؤولية الأساسية عما وصلت إليه حالة التعليم في المدارس والجامعات!
المعلّمون هم ضحية مثل الطلبة تماماً. ولو لم تتحلّ النسبة العظمى منهم بالشجاعة والأمانة في الرقابة على امتحانات الثانوية العامة، وهم يتعرّضون للتهديد والوعيد والاعتداء من الأهالي، لما تمكّن وزير التربية والتعليم، د. محمد ذنيبات ومعه الحكومة، من تحقيق الإنجاز المهم في ضبط الامتحان وإعادة الهيبة له.
وإذا كنا لا نؤيد إضراب المعلمين، بالرغم من أحقية مطالبهم، فإنّنا ندعو الحكومة إلى عدم الانجرار لـ"تسييس" القضية وربطها بالإخوان المسلمين، أو حتى إقحام الماكينة الإعلامية فيها، ففي النتيجة إذا هُزم المعلمون لن تكون النتائج وردية على أبنائنا الطلبة!
ما نأمله من دولة رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم الذي نكنّ له كل الاحترام والتقدير، ألا يخلطا تحت ضغط الوقت والقلق من الإضراب، الأزمة الحالية في سياق التحريض والتحشيد، وأن يعملا جهدهما للخروج بحلّ توافقي، تمهيداً لإعادة تأهيل المعلّمين مادياً ونفسياً للمهمة المقدسة التي يقومون بها، ولإنقاذ التربية والتعليم من هذا الانهيار الكبير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ربما هناك ما هو طبيعي في ما يحدث (عبدالله)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    نقابة المعلمين هي نقابة حديثة التأسيس و من وجهة نظري أن أي نقابة في مرحلة تأسيسها سيكون لها الكثير من المطالب و التي سترغب في الحصول عليها بأسرع وقت ممكن نظرا لاعتقاد منتسبيها أنهم انما يسعون لتحصيل حقوق فاتتهم أصلا لذا تلجأ النقابات بالى التصعيد و الضغط لتحصيل حقوق منتسبيها. وتزداد الأمور تعقيدا عندما يكون الطرف الآخر (رب العمل) حكومات لا تحترم المعلم رغم أنها تقول العكس ويتضاعف التعقيد عند وجود صعوبات اقتصادية تجعل من تلبية جميع المطالب تحديا حقيقيا.

    اللجوء الى الاضرابات هو قضية مؤرقة وتسبب مشاكل لجميع الأطراف، ولن تتوقف الاضرابات او تقل إلا عندما تفهم الحكومات المكانة الحقيقية للمعلم عندها سيكون التفاوض والحوار مبنيا على الاحترام المتبادل. وما نراه من أسلوب تعاطي الحكومة وتجييش بعض الاعلاميين ضد الاضراب والمعلمين هو أسلوب غيرلائق فإضراب المعلمين لا يمكن أن يتم التعامل معه من جميع الأطراف كأنه إضراب عمالي ضرره الرئيسي توقف الانتاج وتأثر الأرباح.

    يجب على المجتمع أن يدرك أن المعلم يضرب بسبب الألم الذي يعانيه، فالمعلم هو الذي يستقبل مخرجات التربية الفاشلة للأسرة الأردنية وهو الذي يرزح تحت أسلوب إدارة ثبت أنه لم يحصد الا الفشل الذي ظهرت نتائجه في نتائج التوجيهي. ولا أنكر أن المعلم كان جزءا من منظومة الفشل. ولا ننسى الإهانات التي وجهها أكثر من وزير للتربية بحق المعلمين. وهذا رصيد سلبي لا ينساه المعلم.

    يجب أن تنظر الحكومة إلى المعلم كركن أساسي في اصلاح التعليم، ومن ضمن الاصلاح ان يتم اعطاؤه حقوقه بإنصاف، كي تعود مهنة التعليم جاذبة أكثر من مهنة سائق الحافلة مع الاحترام والتقدير لكل المهن.

    لكن انا أشك برغية الحكومة بإصلاح التعليم أو اصلاح حتى ماسورة مكسورة بالشارع.
  • »الزياده للجميع (محمد)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    انا موظف في الصحه بالنيابه عني وعن زملائي اقول لماذا يتم زيادة المعلمين ولا يتم زيادتنا فنحن نداوم 24 ساعه وشفتات وايام العطل والاعياد بينما المعلم كل دوامه 3 او 4 حصص باليوم ويعطل اخر السنه 3 اشهر و في نصف السنه 3 اسابيع .

    اذا تمت زياده للمعلمين يجب زيادتنا ايضاً والا فاننا سنضرب ايضاً
  • »حين يعمل المواطن ، ضد مصالح الوطن والمواطن. (ابو خليل الكزاعير)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    لقد وصلنا لحالة مزرية من الفساد الرسمي والمجتمعي ، أو حالة من الفساد العام والخاص ، لا نحسد عليه ........ وان استمر هذا الحال ، وعلى هذا المنوال ، فسوف نندم ، ونأسف ، ونترحم على أيام زمان ، وعلى افتقاد كثير من شروط الأمن ، والأمان المجتمعي ، والذي كنا نباهي به من قبل ، كثير من الأمم ، وشعوب العالم ..... حيث أصبحت أوضاع هذا المجتمع ، تتسارع ، وتقترب من مؤشرات بالغة الخطورة ، ولأسباب كثيرة تتعلق بنهج سياسات ، وقوانين خاطئة ، غير مدروسة ، وارتجالية ، ومتراكمة ، ومن قبل كثير من النخب الفاسدة ....... فكيف يمكن ربط حاضر ، ومستقبل مئات ألوف الطلبة ، وكذلك كيف يمكن ربط حاضر ، ومستقبل الوطن ، بقضية حقوق ، او طلبات تحسين ظروف ، وأوضاع ، وأحوال المعلمين ، ومن خلال ما يسمى إضراب المعلمين ...... لا بد من معالجة هذا الموضوع ، من قبل الجهات المعنية والمختصة ، بأسرع وقت ممكن ، واختصار الوقت ، وبكل حكمة ، وبعيدا عن الإضراب ، وتداعياته الفاجعة ، والمفجعة ...... وبعيدا عن ضياع ، وتدمير حاضر ، ومستقبل الطلبة ، لا بل ضياع حاضر ، ومستقبل الوطن ...... ولكي لا يكون الثمن ، دفع مزيد من نشر الفساد ، والرذيلة لأطفال ، وشباب الوطن ، وخاصة بعد قضاء إجازة مدرسية طويلة ، واقتراب بداية العام الدراسي الجديد.
  • »nice report (raed al azzeh)

    الخميس 21 آب / أغسطس 2014.
    مقال رائع ونابع من حس وطني وخوف على المصلحة العامه واحب ان انوه ان معالي الوزير يجب ان يكون في صف المعلمين كونه الحلقة اﻷهم في محور العملية التربوية وﻻيجوز ابدا ان يكون في خندق والمعلم.ن في خندق مقابل ﻷن نجاح العملية التربوية تكون بتكاتف الجهود جميعها بما يصب في مصلحة الطالب لقد اثبتت نتائج التوجيهي عن خلل كبير وهذا الخلل ليس بجديد ولكن جهود وزير التربيه في اﻷجراءات الصارمة بالحد من ظاهرة الغش وتطبيقه معايير ممتميزه اعادت هيبة اﻷمتحان هي التي اظهرت النسبة الحقيقية للنجاح ويجب ان نقر بأن هنالك تراجع مذهل في المستوى الثقافي واﻷخلاقي للمجتمع فاستبدلت المكتبات في البيوت بشاشات العرض الضخمه واصبح نوع التلفون هو الشغل ىلشاغل لﻷبن عوضآ عن الكتب التي تنمي مداركه وتثري افكاره هنالك مشكله يجب على الجميع ان يجتمعوا لوجود الحلول المناسبه لها واصﻻح ما يمكن اصﻵحه والبدء بعملية مراجعة الذات وهنلك مطالب عادلة يجب ان تطرح على وتعالج من قبل الوزيﻵ نفسه ويجب ان يكون هو من يطلبها وليس نقابة المعلمين مثلاموال صندوق الضمان وأين ذهبت وهل هنالك من شبهة فساد حولها ويتم ذلك بكل شفافية ومصداقية .ونقول للجميع اتقوا الله في هذا الوطن كل في موقعه