ننجح في غزة ونتعرض لهجوم بالقدس

تم نشره في السبت 23 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

يوآف ليمور -اسرائيل هيوم

رغم أن ساحة القتال الأساس انتقلت أمس بشكل رسمي وكامل إلى الساحة السياسية، فان المعركة في غزة لم تنتهي بعد ويحتمل أن نرى غير قليل من الدراما إلى أن يتحقق الهدوء – من مزيد من التصفيات وحتى محاولات حماس تنفيذ عملية كبيرة تعطيها انجازا هاما قبل لحظة من صافرة النهاية.
في هذه الاثناء سجل الانجاز الاهم أمس في الجانب الإسرائيلي: تصفية كبار الذراع العسكري رائد العطار ومحمد ابو شمالة لم تكن فقط نجاحا استخباريا هاما بل ضربة حقيقية لمركز الاعصاب القيادي لحماس. بعد يوم فقط من الهجوم على منزل محمد ضيف – الذي تكثر في الجانب الإسرائيلي التقديرات بانه قتل – تنجح إسرائيل في شل فعالية اثنين من ستة قادة الالوية التنفيذية للمنظمة وتشدد الضغط عليها للوصول إلى تفاهمات تنهي القتال.
الطريق إلى هناك تمر، صحيح حتى يوم أمس، في محورين محتملين: الاول دولي، بقيادة الولايات المتحدة واوروبا، والذي يفترض أن يجلب قرارا من مجلس الامن لوقف النار وتفاهمات على ترميم وتجريد القطاع؛ والثاني، مصري، يفترض أن يجلب اتفاقا مشابها بين الطرفين نفسيهما. في إسرائيل يفضلون المسار المصري، ولكن لم يعثر بعد على الطريق لجسر نقاط الخلاف الاساس – معارضة إسرائيل للميناء والمطار، ومعارضة حماس للتجريد.
الايام القريبة ستكون حرجة في الطريق إلى الترتيبات. فالى جانب نتائج لقاء عباس – مشعل في قطر والنشاط المتزايد من جانب الدول الغربية ومصر، سيجد الطرفان صعوبة في تجاهل الاصوات في الميدان: طلب سكان الجنوب الهدوء والامن والطلب الموازي لسكان غزة لترتيب يضمن هدوء طويل الامد. فرضية العمل في إسرائيل هي أن المحادثات ستستأنف في غضون بضعة ايام، وحتى ذلك الحين سيواصل الطرفان القتال في محاولة لتحقيق المزيد من الانجازات قبل لحظة من صافرة النهاية: الجيش الإسرائيلي سيركز على المعركة الجوية وسيحاول "صيد" بضعة كبار آخرين من حماس كي يشدد الضربة العسكرية والمعنوية للمنظمة، وحماس ستحاول اصدار عملية كبرى، ربما عبر نفق – كي تنتقم لتصفية مسؤوليها وتثبت بانها لا تزال تؤدي دورها العملياتي.
الى جانب ذلك، ستتعاظم عندنا على اية حال حروب اليهود. والضحية الدورية هو رئيس الاركان غانتس، المتهم من "اعضاء المجلس الوزاري" بالنتائج الهزيلة للمعركة. فالاقتراحات التي اقترحها كما زعم، كانت "نحيفة" عن قصد: فقد عظم الانجازات وضخم المخاطر، وكل شيء كي يضمن بان يعود إلى بيته بسلام.
الادعاءات قاسية، ثقيلة الوزن، وهي بالتأكيد تحتاج إلى فحص. وفقط بعد ان يترسب الغبار سيتبين اذا كانت حماس قد تضررت بالفعل بشدة مثلما يدعي الجيش الإسرائيلي، ام جزئيا فقط مثلما يدعي منتقديه. فانجازات المعركة على اية حال، لن تفحص في هذا المنشور، بل بمقياس آخر (هو معامل مباشر للانجازات): المدة الزمنية التي يسود فيها الهدوء في الجنوب.
مع كل الاهمية للموضوع العملياتي، فهذا ليس القصة. فقد علق غانتس في حرب سياسية يتعرض فيها للنار بين المعسكرين: نتنياهو ويعلون مقابل ليبرمان وبينيت. واداؤه في المعركة أقل اهمية لانه يشكل فيها الخلفية، الوسيلة. اذا حنى الرأس فسيكون الامر الوحيد المهم حقا – ثقة الجمهور به وبالجيش الإسرائيلي. واذا ما نجحت الحرب السياسية لا سمح الله في شق هذا العنصر الحرج، فسيكون ممكنا اغلاق المصلحة هنا والذهاب إلى البيت. غانتس يفهم هذا، ولهذا فانه يبتلع ريقه ويسكت. حتى بثمن اهانته وكرامته. معقول أن في التحقيقات الداخلية سيصف اخفاقاته، وكانت كهذه. يمكن التقدير بان أيا من الوزراء الذين ينتقدونه لن يتصرف بشكل مباشر. وانتقادهم سيبقى يتيما، مغفلا، مسربا بتلاعبات. واذا ما تحقق في نهاية المطاف فحص للتسريبات، فانه سيتناول المسألة المشوقة: هل الوزير يعتبر مخالفا حتى اذا كان سرب اكاذيب عن جلسة سرية؟ الحاجز الاساس الذي يقف في هذه اللحظة في وجه مثل هذا التحقيق هو المستشار القانوني للحكومة. والسبب: "كرامة الكابنيت". وبكلمات أقل غسلا – الخوف من الفضح على الملأ وجه من الذين سربوا في زمن الحرب. يحتمل أن يكون فينشتاين محقا؛ فاذا ما بدأ تحقيق سيتبين أن ليس في الكابنيت الكثير من الكرامة الذاتية والاحترام للقواعد. ويحتمل أن يكون مخطئا؛ فمع كل الاحترام لكرامة المنتخبين، فإن كرامة الديمقراطية أهم.

التعليق