أيمن الصفدي

الحل في مبادرة عربية

تم نشره في الأحد 24 آب / أغسطس 2014. 12:09 صباحاً

لن تنتهي كارثة داعش في العراق إلا إذا استُؤصلت من سورية. ولن ينجح القصف الجوي الأميركي لداعش في العراق في تخليص المنطقة من هذه الآفة، إلا إذا صار جزءا من خطة سياسية شاملة، تستهدف دحر داعش عسكريا، وتغيير بيئة القهر التي أنتجتها، وتجفيف مصادر تمويلها وكل روافد الجهل التي تروج لها.
وهنا تكمن الأزمة.
من سيضع هذه الخطة؟ ومن سيقود تنفيذها في عالم عربي مزقته الانقسامات الداخلية والأيدولوجيات الإقصائية وصراعات الأجندات الخارجية؟
تتجه الأنظار نحو الولايات المتحدة كلما عصفت بالمنطقة أزمة. لكن تكبر الأزمات كلما تدخلت أميركا بأفعالٍ قاصرة تحكمها رؤية مشوهة لمصالحها وفهم مغلوط لطبيعة المشاكل وسبل حلها. وباتت التدخلات الأميركية أكثر قصورا، بل أكبر كارثية، نتيجة النهج الانعزالي للرئيس باراك أوباما، الذي أثبت أنه لا يملك سوى بلاغة خطابية خبا بريقها تحت وقع أفعال قتلت الأمل بتغيير إيجابي كان وعده في سياسات أميركا إزاء قضايا المنطقة.
لكن الواقع هو أن أي عملٍ إقليمي الأبعاد بحجم التحرك المطلوب لدحر داعش ووقف الانهيار في سورية والعراق لن ينجح من دون قيادة واشنطن له. أوروبا أضعف من أن تقود. وأهل البيت، من الدول العربية التي بقيت متماسكة وسط عواصف السنوات القليلة الماضية، عاجزون في ظل تشتت الرؤى وغياب مؤسسات العمل الجماعي الفاعلة.
رغم ذلك، لا أمل إلا في خطةٍ شاملة ينتجها العرب. لا يستطيع العرب قيادة الحل وتنفيذه منفردين. لكنهم قادرون على بلورته. اقتناع أميركا بالخطر الداعشي على مصالحها وما تتعرض له الإدارة الأميركية من ضغوط داخلية لحماية هذه المصالح قد يدفعها لدعم مبادرة عربية، وبالتالي تقوية فرص نجاحها.
غياب الدور العربي الجماعي المؤثر أجج أزمة العراق أولا وكارثة سورية بعدها. حضور هذا الدور سيسهم في إنقاذ البلدين إن جاء بصيغة خطة شاملة تؤطر الجهد العسكري في حل سياسي متكامل يعي ترابط الأوضاع فيهما ويواجه دمارية السياسات التي تفكك مجتمعاتهما طوائف وأعراقا.
دليل جدوى هذا الحل السياسي الشامل قدمه العراق قبل سنوات، إذ هزمت القاعدة عندما ترافق الجهد العسكري مع سياسات أقنعت العراقيين أن حكومتهم لهم جميعا، فاجتمعوا على محاربة القاعدة في قراهم ومدنهم وطردوها منها. لكن التراجع عن هذه السياسات أعاد إنتاج التطرف. فما إن انتعشت القاعدة بصورتها الداعشية الأبشع في بطش النظام السوري حتى وجدت طريق العودة إلى العراق ممهدةً بطغيان مشاعر القهر وفقدان الإيمان بالدولة والهوية الوطنية.
لن يتوقف الانهيار إلا بمبادرة تولد في المنطقة من فهم أعمق لشروط الخلاص، وتوظِف تلاقي المصالح مع الولايات المتحدة على محاربة الإرهاب في فرض حل حقيقي ينهي الأزمات من جذورها، ولا يقتصر على بعض تداعياتها التي ترى إليها واشنطن خطرا عليها. بغير ذلك، ستغادر الطائرات الأميركية بعد إنهاء الخطر اللحظي لداعش، وسيبقى العرب على طريق الانحدار نحو ضياعٍ أكثر قهرا وظلامية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المبادرة العربية (ابو امين)

    الأحد 24 آب / أغسطس 2014.
    ان كان هناك مبادرة لحل مشاكل العراق ستكون هذه المبادرة خطوة في طريق العراق لكي لايكون العراق في مقدمة محور الممانعة او في مقدة دول الاعتدال بل ان يكون تابعا في احد المعسكربن
  • »المبادرات العربية هي اصل البلاء (رياض خليل المصالحه)

    الأحد 24 آب / أغسطس 2014.
    ان الدور العربي المزعوم والمبادرات العربية المشبوه والذي يطالب بها الكاتب هي من اوصلت الاقليم الى هذا التمزق الذي يعانيه فالدور العربي هو من اسقط بغداد وسلمها على طبق من فضة لايران والمبادرات العربية هي من سلحت الثورة السورية وعاثت في سوريا ولبنان فسادا ودمارا والدور العربي هو الذي انقلب على الشرعية وصناديق الاقتراع في مصر وايد الانقلاب العسكري فيها والدور العربي هو من تامر على الشعب الليبي والشعب اليمني والشعب السوداني خدمة لمصالح الغرب مقابل البقاء على عروشهم.
    لولا مؤامرات النظام العربي على بعضه البعض ولولا تسابق النظام العربي الوظيفي لخدمة عواصم العهر الغربي الصهيوني لما وصلت الامور الى ما وصلت اليه فكل الادوار العربية والمبادرات العربية تصنع وتحاك في عواصم الغرب.
  • »ليس هناك ما يسمى مبادرة عربية. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 24 آب / أغسطس 2014.
    لا يمكن حل مشاكل العراق ، من خلال اتفاق ، او تعاون ، او دعم ، او تنسيق عربي ، ولعدة اسباب منها ........ ان مصالح الاجنبي في العراق ، هي من تتحكم في امور ، ومصير الشعوب العربية ، ومنها الشعب العراقي ، ومن خلال عملاء ، لتنفيذ مثل هذه المهمة ......... وكذلك ليس هناك ما يسمى وجود عربي ، او نظام عربي ، على الساحة اصلا ...... فكل من يعمل على الساحة ، ليس سوى مجموعة من النخب ، والحثالات ، من المستعربين ، والمتصهينين على الساحة العربية ........ وممن يتم تسخيرهم لخدمة مصالح الاجنبي في العراق ، وفي غيره من دويلات سايكس بيكو ، في المنطقة العربية ...... وان ما يحدث في العراق ، وفي غيره من دويلات سايكس بيكو ، ليس سوى حرب مصالح ما بين كل من واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وبرلين ، وموسكو ، وبكين ، وطهران ، والعدو الصهيوني في العراق ، ...... ومن يمثل مصالح ، كل طرف من تلك الاطراف ، على الساحة العراقية ..... حيث ان بعض النظم العربية ، قد تحولت الى مجموعة من النخب ، والحثالات المستعربة ، والمتصهينة ، والمتواطئة ، والمتخاذلة ، في المنطقة العربية ، لخدمة مصالح الاجنبي على الساحة العربية ، ومنها العراق ، ولا يمثلون مصالح العراق ، والشعب العراقي ، ولا غيره في المنطقة العربية ، لا من بعيد ، ولا من قريب ....... والسبب يعود الى عدم وجود نظام عربي مستقل ، ومتماسك ، ومؤثر على الساحة الدولية ، او الاقليمية ، او العربية ، او العراقية ...... وخاصة بعد ان تحول بعض النظم العربية ، الى مجموعة من الحثالات ، والنخب المستعربة ، والمتصهينة ، والمتواطئة ، والمتخاذلة ، لخدمة مصالح كل من واشنطن ،ولندن ، وباريس ، وبرلين ، وموسكو ، وبكين ، وطهران ، والعدو الصهيوني على الساحة العربية ، ومن ضمنها العراق ..... وان ما يحدث على الساحة العربية من مجازر ، وجرائم ، وحشية ، وبربرية ، وهمجية من قبل ما يسمى بداعش ، والعدو الصهيوني ، وأنظمة استبدادية ، ودكتاتورية في المنطقة ...... ومن تواطؤ ، وتخاذل بعض الحثالات ، والنخب من المستعربين والمتصهينين في المنطقة ، والذي يعكس ما يواجه الشعوب العربية من اوضاع مزرية في كل من فلسطين ، ومصر ، وسوريا ، والعراق ، واليمن ، وليبيا ، والسودان ، والبحرين ، وغيرها ..... ويعكس كذلك صدق ، وصحة هذه الحقيقة القاسية ، والمريرة.