نضال منصور

الشارع لنا

تم نشره في الأحد 24 آب / أغسطس 2014. 12:03 صباحاً

إسرائيل لم تعد تستحوذ على الرأي العام العالمي بعد عدوانها على غزة، هذه هي الحقيقة التي ظهرت للمراقبين، فمظاهر الاحتجاج تنوعت وتعددت أشكالاً وامتدت، ولم تعد أنماطاً عشوائية، بل جهدا مؤسسيا، وربما يكون ما يحدث في أميركا هو الأهم والأكثر تأثيرا.
الإعلامي الدكتور سنان شقديح منسق تحالف منظمات مقاطعة إسرائيل في أميركا، ورئيس اللجنة المنظمة لفعاليات مناهضة العدوان على غزة، بعث لي معلومات عن التحولات في الشارع الأميركي، صاغها في مقال جميل، يؤشر الى أهمية التحرك السلمي وحملات كسب التأييد لخلق موقف جديد يؤيد قضية فلسطين العادلة، هل هذا ممكن ... هل تسقط إسرائيل مثلما سقط نظام جنوب افريقيا العنصري ... هذا ما يقوله وهو يطرح شعار "الشارع لنا" ... أستأذنكم بأن أترك له مساحة زاويتي ليكشف لكم ما يجري؟
                            ***
بغض النظر عمن سيكون رابحا او خاسرا في معركة غزة الحالية فإن المعطيات الدولية تؤشر بأن اسرائيل هي الخاسر الأكبر على المدى القريب عبر عزلة دولية غير مسبوقة تعيد للأذهان مرحلة ما قبل تفكك نظام الفصل العنصري لدولة جنوب افريقيا مطلع تسعينيات القرن المنصرم.
ومع الإقرار باختلاف الظروف الموضوعية والذاتية بين النموذجين العنصريين، فإن إمكانية التفكيك السلمي لدولة اسرائيل واندثارها ومضيها على خطى سابقاتها من شاكلة الفاشية والنازية و"الأبارتهيد" باتت إمكانية واقعية أسست لها جرائم اسرائيل المستمرة بحق المدنيين أولا، وثورة وسائل التواصل الاجتماعي التي فرضت الإعلام البديل "alternative media" كمصدر أضعف الإعلام الرئيسي "mainstream media".
بلغة الأرقام في الولايات المتحدة الأميركية وهي الحليف الأساسي الضامن اقتصاديا وسياسيا لوجود إسرائيل، فإن دراسة أجريت العام الماضي لمؤسسة "journalism.org"  كشفت أن ما يعادل 47 % من مستخدمي الفيسبوك في أميركا ونسبتهم تصل لنحو 30 % من سكان الولايات المتحدة باتوا يحصلون على جرعتهم اليومية من الأخبار عن طريق الفيسبوك وعبر قراءة مختارات يدرجها أصدقاؤهم الذين غالبا ما يشاركونهم اهتماماتهم أو علاقات عمل أو قرابة أو صداقة.
وإذا ما أسقطنا الأرقام السابقة على أرقام أخرى قدرت حجم الصور التي تمت مشاركتها على الفيسبوك وحده خلال شهر واحد من العدوان ومتعلقة بالحرب على غزة بلغت نحو 32 مليون مشاركة، فإن ذلك يعني أن سيطرة حلفاء اسرائيل العالميين على وسائل الإعلام الرئيسية العالمية لم تعد وحدها قادرة على ترويج الرواية الإسرائيلية للأحداث عن شعب "الهولوكوست" المسالم بين قطيع الذئاب العرب.  
ولعل هذا ما يفسر مثلا الأرقام الأخيرة الصادرة عن مؤسسة "غالوب" وأفادت أن نحو 51 % من الشباب الأميركي تحت سن الثلاثين عاما و49 % من أبناء الأقليات العرقية في الولايات المتحدة باتوا اقرب للرواية الفلسطينية للأحداث مقابل 25 % فقط يتبنون الرواية الإسرائيلية.
ورغم عدم تأثير كلا الشريحتين الاجتماعيتين السابقتين على القرار السياسي الراهن للإدارة الأميركية الحالية، إلا أنه لا بد من الإشارةإلى أن هاتين الشريحتين هما "بيضة القبان"  رفعتا الرئيس الحالي باراك اوباما الى سدة الحكم مرتين متتاليتين، بالتالي لا بد أن يتوقف أي سياسي أميركي يخطط لخوض الانتخابات أمام المستجد في مواقف هاتين الشريحتين. 
وبعيدا عن لغة الأرقام فإن الملايين التي خرجت في شوارع المدن الغربية منددة بجرائم اسرائيل حالت عبر إغلاقها لشوارع المدن الكبرى دون استئناف ايام العمل العادية فيما أشلاء أطفال غزة تتطاير من صواريخ صنعتها هذه الدول، فيما حسمت الصراع على الرأي العام لغير صالح إسرائيل، حين أعلن منظموها علنا وهم يحاصرون مداخل البيت الأبيض ومقار الحكومتين البريطانية والفرنسية بمئات الآلاف أنهم من يمتلكون الشارع. ومن المعلوم ان من يسيطر على الشارع في الديمقراطيات الغربية سيؤثر على القرار السياسي.
وفوق كل ما سبق فقد باتت المقاطعة الاقتصادية، والدبلوماسية، والأكاديمية، والاجتماعية والقضايا المرفوعة ضد حكامها تصيب اسرائيل في مقتل، عبر سعيها لتحويل دولة الكيان لعبء اقتصادي، دبلوماسي، سياسي، أخلاقي على كل فرد، ومؤسسة، ومنظمة او دولة تتعامل معها.
وتطرح حركة المقاطعة علنا أربعة أهداف استراتيجية هي إاقامة دولة فلسطينية، عودة اللاجئين، هدم جدار الفصل العنصري، وحقوق كاملة للمواطنين العرب داخل الخط الأخضر، وهي أهداف إنْ تحققت ستؤدي إلى ما يسمى بعملية التفكيك السلمي لدولة اسرائيل التي لا تطرحها حركة المقاطعة علنا كهدف استراتيجي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طابع بريدي عن غزة (نضال طعامنه)

    الأحد 24 آب / أغسطس 2014.
    ضمن هذا السياق ، أقترح على البريد الأردني ، وكافة مصالح البريد في الوطن العربي عمل " طوابع بريدية " عما ارتكبته إسرائيل من فظائع في غزة ، على سبيل المثال ،عمل " طابع بريدي " عن صورة أبو خضير ، الذي قام المستوطنون بحرقه عشية القيام بهذا العدوان على غزة ، أو عمل " طابع بريدي " عن الطفل : علي محمد الضيف الذي استشهد مع والدته تحت القصف البربري الصهيوني ، وغيرها الكثير من الصور عن الجرائم الصهيونية ، وعن الدمار الشامل الذي حصل في غزة ؛ وأنَّ من شأن عمل مثل هذه الطوابع وتناقلها عبر وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة ، كسب المزيد من التأييد لقضية غزة في العواصم الغربية ، ومن شان ذلك فضح جرائم الكيان الصهيوني عالمياً ؛ لما للإعلام "والصورة " من تأثير متناهي في التأثير على تشكيل الرأي العام ؛خاصةًً في المجتمعات الغربية ؛ لذلك على مصلحة البريد في السلطة الوطنية الفلسطينية وغيرها من مصالح البريد في الدول العربية أن تبادر ـ فوراً إلى عمل " طوابع بريدية تذكارية " عن غزة ؛ فالحرب الإعلامية و "حرب الصور " لا تقل أهمية ـ أبداً ـ عن الحرب العسكرية .
  • »لقد طفح الكيل. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 24 آب / أغسطس 2014.
    مهما حدث من تراجع في اسهم العدو الصهيوني ، وفي بعض المواقف ، وعلى مستوى الرأي العام العالمي ...... ومن خلال استمرار العدو الصهيوني ، في ارتكاب مزيد من الجرائم ، والمجازر الوحشية ، والبربرية ، والهمجية ، ضد ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ..... فذلك لا يلغي حقيقة ان العدو الصهيوني ، وما يسمى بداعش ، وبعض الانظمة المستعربة ، والمتصهينة ..... كل ذلك ، لا زال يمثل سرطان خبيث ، وخطير ، يجب ازالته ، واجتثاثه من الوجود ، في المنطقة ، وخاصة من فلسطين .......... وقبل ان تستفحل مضاعفات هذا السرطان الخبيث ، والداء الخطير ، في الجسد الفلسطيني ...... وقد لا يدمر هذا الداء ، طبيعة الاوضاع في الضفة ، والقطاع ، من الوطن الفلسطيني فحسب ، بل وقد يدمر طبيعة الاوضاع ، في كامل المنطقة العربية ...... فبالرغم من تراجع اسهم العدو الصهيوني ، ومن خلال ظهور بعض المواقف ، على مستوى الرأي العام العالمي ، فهناك تراجع خطير ، وملحوظ ، ومستمر في مواقف الانظمة المتصهينة ، والمستعربة ، والمتواطئه ، والمتخاذلة ، من قضايا الشعوب العربية ، وخاصة قضايا الشعب الفلسطيني ..... وخاصة على المستوى الرسمي ، ومستوى النخب في العالم العربي والإسلامي ...... وهناك كذلك تراجع ، في كثير من المواقف ، ضد العدو الصهيوني ، على المستوى الشعبي ، سواء في العالم العربي ، او الإسلامي ........ نتيجة انشغال ، وارتباط ، كثير من الانظمة ، والنخب المستعربة ، والمتصهينة ، وخاصة في العالم العربي ، بأجندات ، وبرامج ، وأهداف ، وسياسات خارجية ، وعلى حساب كثير من قضايا ، ومصالح الشعوب العربية ، والإسلامية ، ومنها قضايا الشعب الفلسطيني ........ وذلك من خلال استمرار انزلاق تلك الانظمة ، والنخب ، في مشاكل مصطنعة ........ هدفها ، الاستمرار في خدمة مصالح الاجنبي ، والتي لن تكون نهايتها ، وفي احسن الاحوال ، سوى مزيد من الانزلاق للهاوية ، والحضيض ، وتدمير ما تبقى من روابط ، في المجتمعات العربية ، والإسلامية ، وعلى حد سواء.