دعوة المرجعيات الإسلامية الى إدانة التعرض لمسيحيي العراق

مؤتمرون يدعون لمواجهة الترويج للتطرف والغلو باسم الدين

تم نشره في السبت 23 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

هديل غبون

عمان- سادت نقاشات مؤتمر “قضايا المرأة والأقليات في خطاب الحركات الإسلامية”، والذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية أمس، مشادات بين بعض أعضائه، صبت في توجيه اتهامات لجماعة الإخوان المسلمين، بأنها هي التي “أرست دوافع الإرهاب”.
لكن المشاركين في المؤتمر، من باحثين وشخصيات دينية مسيحية وإسلامية، اتفقوا على أهمية إصدار المرجعيات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، لإدانة واضحة وجامعة لعمليات العنف والتهجير والقتل التي تقع بحق المسيحيين في العراق.
ودعوا لإيجاد آليات جادة، لمواجهة التطرف والغلو الذي يروج له باسم الدين في المنطقة.
ووصف الدكتور أحمد كريمة من جامعة الأزهر، جماعة الإخوان المسلمين التي يشارك قياديون منها في المؤتمر، بأنها “إرهابية وخوارج العصر الحديث”.
وفي وقت لاحق من المؤتمر، وقعت مشادات كلامية بين كريمة والقيادي في حزب جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر، إثر مداخلة أدلى بها أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، الدكتور أحمد نوفل، اعتبر فيها أن الأزهر وقف وراء الكنيسة القبطية خلال “الانقلاب” على حكم محمد مرسي، وأنه لم يكن بعيدا عن السياسة.  
وقال نوفل “إن ارتباطات بعض الأنظمة العربية هي التي خلقت هذه الخلافات بمساعدة بعض النخب، ما أفقدها مصداقيتها”.
وتساءل عن أسباب تجاهل الحديث عن القتل الإسرائيلي لأهل غزة؟
ورد كريمة إن “ما حصل في مصر ثورة شعبية لأهل الحل والعقد وثلاثين مليون ضد الفاشية الدينية”، مضيفا “أن “داعش” خرج من معالم في الطريق لسيد قطب”.
وقال في معرض رده على نوفل وأبو السكر “إذا كنت تريد أن تعالج العنف المسلح انظر إلى قطب، هو الذي لغم من خرجت منه القاعدة وطالبان و”داعش”، إن ما حدث ليس انقلابا والإخوان المسلمين جماعة إرهابية.. أنتم خوارج العصر”.
وبعد انتظام مشاركات المؤتمرين، تمحورت مداخلاتهم حول ضرورة التوافق على آليات واضحة لمواجهة التطرف باسم الدين.
ودعت مرجعيات مسيحية الهيئات والحركات الإسلامية المعتدلة في المنطقة، لإصدار إدانة صريحة لأعمال القتل والتهجير بحق مسيحيي العراق على أيدي ما يسمى بـ”دولة الإسلام في العراق والشام”، التي يرمز لها بـ”داعش”، وسط رفض مطلق من شخصيات إسلامية إلصاق تلك الأعمال بالإسلام كدين، منددين بممارسات “داعش” ضد المسلمين أنفسهم.
وأرجع مدير مركز القدس عريب الرنتاوي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، طرح خطاب الحركات الإسلامية للنقاش، لأسباب عدة، بينها حقيقة حجم تأثير الحركات الإسلامية في المنطقة، وبروز جماعات “إسلامية” متطرفة كـ”داعش”، لا تمت للإخوان بصلة، على حد تعبيره، عقائديا ولا فكريا، وما رافقها من وجود حالة التباس في التعاطي مع تلك الجماعات.
ورأى الرنتاوي أن الحاجة اليوم باتت ملحة لطرح النقاش، لما أسماه وجود مساحات رمادية في خطاب بعض حركات الإسلام السياسي في القضايا المتعلقة بالمواطنة والمرأة والديمقراطية والدولة المدنية.
وفي ورقته الافتتاحية، قال كريمة من جامعة الأزهر إن “النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية، أكدت على إرساء قواعد أساسية في العلاقة مع غير المسلمين، في مقدمتها التسامح والمحافظة على الحقوق وتأمين العيش الكريم، والإبقاء على معابد أهل الكتاب والحفاظ على المواطنة في المجتمعات المسلمة”.
وأوضح أن مفهوم الجزية في الإسلام ألغي، ولا قول لجزية على مسيحي، باعتبارها ضريبة لموارد الدولة المالية لظروف استثنائية ومانع من موانع الحرب.
ورأى أن هناك قصورا شديدا من الهيئات العلمية الإسلامية في المنطقة، حيال إدانة ممارسات “داعش” في العراق تجاه المسيحيين، معتبرا أن الأزهر، إحدى المرجعيات الإسلامية الدينية في المنطقة، إلى جانب كل من منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة المؤتمر الإسلامي.
وفيما انتقد كريمة عدم إصدار تلك المرجعيات لأي إدانة، اعتبر بالمقابل أن ما تطرحه الحركات السياسية الإسلامية الأخرى هو “عمل اجتهادي”.
وفي ورقته كمتحدث، قال المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات عن ممارسات “داعش” إنها صنعت أيضا لـ”خدمة المشروع الأميركي في المنطقة”.
وأضاف الفلاحات “أنا أؤمن بالدولة المدنية وتوفير الحرية، فالدين هو نصرة المظلوم، وما يمارس باسم الدين، نحن منه براء، وتحرير الإنسان هي مهمة الجميع”.
ووجه الفلاحات تحية للكنيسة الأرثوذكسية في غزة، التي فتحت أبوابها للغزيين في الحرب الصهيونية على غزة، فيما أكد أنه لا يجد ضيرا من تكليف رئيس وزراء مسيحي لموقع رئيس الحكومة في حال توافر عامل الكفاءة فيه، ردا على تساؤلات مشاركين حول أسباب عدم تقلد المسيحيين مناصب في مواقع رئيسية.
وانتقد كل من مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب رفعت بدر والأب حنا الكلداني من مطرانية اللاتين في الأردن، عدم صدور موقف إسلامي موحد مما يجري بحق المسيحيين في العراق، داعين إلى تغيير المناهج الدراسية المحلية، التي وصفوها بـ”الإقصائية للمسيحية”.
كما حمّل الكلداني مسؤولية تمويل “داعش” إلى أنظمة عربية، متسائلا عن “إسلام عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز”، ومعربا عن رفضه لإسلام حركات الإسلام السياسي. وقال النائب عن المقعد المسيحي رائد حجازين إن “هناك إشكالية تتعلق بالخطاب الإسلامي لدى بعض المراجع”.
واعتبر حجازين أن “داعش منتج أميركي بامتياز، تغذيه أنظمة عربية”، مشددا على ضرورة تفعيل مفهوم المواطنة كحل لإزالة التمييز الواقع على المسيحيين، فيما توافق معه النائب السابق عودة قواس.
ومن العراق، قال الدكتور منير البياتي المختص بالسياسة الشرعية عن الداعشيين إنه “لا مكان لهم على الأرض وهم سرطان باسم الإسلام”، داعيا إلى التفريق بين الإسلام كشريعة وممارسات الناس لها.
وقدم الدكتور فايز الربيع من الأردن ورقة عن وسطية الإسلام وحقوق أهل الكتاب، معتبرا أن الحديث اليوم لا بد أن يتعلق بالمواطنة وبحقوق المواطن بشكل مطلق.
ودعا القيادي في حركة التوحيد والإصلاحية المغربية محمد طلابي، إلى تشكيل كتلة وازنة داعيا إلى مصالحة وطنية عربية شاملة في المنطقة.
واعتبر طلابي أن الاستبداد العربي هو المسؤول عن تغذية “داعش”، داعيا لإعادة بناء النخبة العربية المثقفة، لمواجهة أنواع “داعش” الثلاثة: “السنية والعلمانية والشيعية”، وغيرها من جماعات التطرف.
ويواصل المؤتمر اليوم أعماله في فندق اللاند مارك لبحث موقف الحركات الإسلامية من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”.

التعليق