فريهان سطعان الحسن

ضعف من الألف إلى الياء!

تم نشره في الاثنين 25 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

في العام 2011، توجه الطفل محمد إلى مدرسته الجديدة، حاملاً في جعبته مشاعر متضاربة من الفرح والحزن. فقد التحق بالصف الأول، من بوابته سيختبر عالما جديدا؛ حروف وأرقام يتعلمها، وجمل يظل يستصحبها معه إلى المستقبل.
حمل بين يديه كتبا جديدة؛ ألوانها زاهية، خطها جميل، والصور بين دفتيها لافتة بتعبيراتها وأشكالها. كان يأخذها معه في كل يوم، محتملا وزنها الثقيل في رحلتي الذهاب والإياب بين بيته الأول وبيته الجديد.
تمضي الأيام ومحمد مواظب على ذهابه إلى المدرسة. وهو بنظر الأهل منضبط يترفع من صف إلى آخر، فيلتحق بالصف الثاني، ومن ثم بالصف الثالث.
صدمة الأهل الكبيرة أن محمد لم ينتقل من صف إلى آخر أعلى بعد استكمال متطلبات كل صف كحد أدنى، بل لأن الترفيع تلقائي في مرحلة التعليم الأساسية. ولذلك، فإنه بعد ثلاث سنوات كان محمد ما يزال لا يميز الحروف، فكيف بتركيب جملة واحدة صحيحة؟
هو طالب منذ سنوات، لكنه أميّ!
محمد ليس استثناء، هو واحد فقط من 100 ألف طالب وطالبة، أمضوا الآن سنوات على مقاعد الدراسة، لكنهم رغم ذلك لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية، كما كشف وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات في تصريح سابق، ويشكلون نحو 22 % من إجمالي عدد الطلبة. فهل هذا معقول!
اللوم يعم، لأن الجميع مقصرون. فالمعلمون غير قادرين على إنقاذ هؤلاء الطلبة من مستنقع الأمية، طالما أن المناهج والنظام التعليمي كما هي، لا تخضع للتغيير والتطوير بما يتناسب وقدرات هؤلاء الأطفال وأحلامهم الصغيرة.
المطلوب أن يتعلم الأطفال القراءة والكتابة في تلك الصفوف، فهل هذا مطلب صعب؟! لا أظن. لكن الظاهر أن ضعفا عاما أصاب نظامنا التعليمي من ألفه إلى يائه.
إنقاذ هذا الجيل يتطلب وجود كوادر تدريسية مؤهلة ومسؤولة، قادرة على تأسيس الطلبة، بإعطائهم الخبرات التعليمية اللازمة والضرورية.
والحل ليس بالتعليم الخاص وأقساطه المرتفعة، إذ ليس بإمكان الجميع تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة. ويبقى من حقوق الطفل أن ينال التعليم المناسب الذي يؤهله لصفوف أخرى.. أليس ذلك أبسط حقوقه؟!
بقاء النظام التعليمي على حاله يعني أنه ينهار، تماما كأشياء كثيرة في مجتمعنا. ولدرء هذه الكارثة الشاملة، علينا أن نعيد للمدرسة وللمعلم مكانتهما الحقيقية داخل نفوس الطلبة، لأن التعليم إن لم يصلح فعلى المستقبل السلام.
أمس توجه مئات آلاف الطلبة لمدارسهم. فحقهم أن ينالوا تعليما لائقاً، إن لم يكن متميزا وراقيا، يعود عليهم بالنفع ويوفر لهم متطلبات العيش في مستقبل آمن.
لأطفالنا حقوق، أهمها التعليم. وإذ نريد للمعلم أن يحصل على حقوقه ومطالبه العادلة حتماً، لكن ليس عن طريق الإضراب الذي يوقع ظلما جديدا على محمد وأقرانه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعليم (المهندس حسن البهكلي)

    الأربعاء 3 أيلول / سبتمبر 2014.
    معروف عن تميز التعليم في الأردن ومضرب المثل للدول العربية فهل نقص في إمكانيات والقدرات