حفل تأبين للكاتب والزميل الراحل صلاح حزيّن في المركز الثقافي العربي

تم نشره في الأحد 24 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • بورتريه للراحل صلاح حزيّن - (الغد)

عمان- الغد- أقيم أول من أمس في المركز الثقافي العربي حفل تأبين للكاتب الزميل الراحل صلاح حزين بمناسبة مرور خمس سنوات على وفاته، شارك فيه عدد من الكتاب والمثقفين الأردنيين، وهم الباحث مجدي ممدوح، والباحث زهير توفيق، د. إبراهيم خليل، الكاتب حازم مبيضين، قصي حزيّن نجل المرحوم، وأدار الحفل القاص محمود الريماوي، وقدم الموسيقي نصر الزعبي معزوفة موسيقية.
وأشار المشاركون إلى ترجمة حزين من العبرية إلى العربية، مشيرين إلى كتابهِ "إضاءات على الأدَب الإسرائيليّ الحديث"، الذي يقدم فيه، عرضًا وافيًا يجيبُ من خلاله عن السؤال:"ما المُصْطلح المناسب لوصف هذا الأدب؟ وهل هو صهيوني أم يهودي أم عبري أم ماذا؟"، فهو صاحب اهتمامات فكرية وأدبية وصحفية، وثقافته موسوعية.
ويعد حزيّن واحدا من المثقفين المعروفين عربيا، وعرف بكتاباته النقدية والفكرية والفنية ومتابعاته للأدب العبري وترجماته لعدد من الروايات العالمية، إضافة إلى إسهاماته في صياغة كثير من المشاريع الثقافية العربية، وقد قام بترجمة روايتين هما: "قلب الظلام"، "إنهم يقتلون الجياد"، وعمل الراحل في الكويت، قبل أن يعود ليستقر في عمّان.
الريماوي قال إن حزيّن كان مثقفا موسوعيا
وشاملا، ولم يكن يفصل ما بين السياسي والثقافة والإبداع والتغير الاجتماعي، وكان ابن حياة ويجمع ما بين الجدية، وما بين روح السخرية.
تحدث الكاتب حازم مبيضين بحميمية عن حزيّن وعلاقته مع الأصدقاء قائلا: " ظل حزين وفياً لأصدقائه يتفقدهم ويستقبل غير الأردنيين منهم كلما زار أحدهم عمان وكان بيته في الجبيهة عامرا على الدوام بخيرة المثقفين التقدميين العرب يشهد سجالات لو قيض لها التوثيق لكانت كنزاً لكل المعنيين بالفكر والثقافة، والسياسة أيضا، كان يسعى لمساعدة أصدقائه من المبدعين المصريين الذين غادروا معه الكويت بعد غزوها ويفتش عن منافذ لذلك هنا وهناك.
تحدث د. ابراهيم خليل عن كتاب حزيّن "إضاءات على الأدَب الإسرائيليّ الحديث"، الذي يجيبُ فيه عن السؤال: ما المُصْطلح المناسب لوصف هذا الأدب؟ وهل هو صهيوني أم يهودي أم عبري أم ماذا؟ فهذا الأدب ينطوي على أعْمالٍ لم تكتب بالعبرية، ومن هنا لا مندوحة لنا من استبعاد مُصطلح الأدب العبريّ، ولأنَّ بعض هذا الأدب يمثلُ وجهة النظر الإسرائيليّة، وبعضُ كتابهِ علمانيّون، أو لا يعدُّون يهودًا، لأنهم ولدوا من أمّهاتٍ غير يهوديّات، فلذلك لا بدّ من إقصاء مصطلح الأدب اليهودي. وبعض هذا الأدب لا يخلو من انشقاقٍ عن مضامين الفكر الصهيونيّ، ويمثل خروجًا على هذا الفكر، وانتقادًا للمُمارسة الصهيونية، وتبعًا لذلك لا بد من تجاوز مصطلح الأدب الصهْيونيّ، وتخطيه لآخر، هو مُصطلح الأدَب الإسرائيلي، الذي ابتدأ ظهورُهُ في زمن مُبكّر جدًا، أيْ مُنْذ ظهور حاييم نحْمان بياليك، الذي توفي العام 1917.
تناول الباحث مجدي ممدوح كتاب صلاح حزين المعنون "غسان قلبي"، وهو الكتاب الذي كتبه حزين عن ابنه غسان الذي دخل في غيبوبة عميقة منذ ثمانية أعوام، وقد بث فيه حزين رؤيته للحياة والموت ورؤيته لكل المعاني الوجودية كالحب والكرامة والحرية، وهنا يلتقي حزين مع الأدباء العظام في رؤيته المعمقة ، وقد بث الراحل حزين في هذا الكتاب رؤيته حول الاعتباط الذي يحكم العالم وعدم قدرة الإنسان على تقسير هذا الاعتباط وفهم قوانين هذا الوجود، وتتبدى هذه الاعتباطية في أعلى تجلياتها في الموت، الذي تكتنفه الأسرار الكبرى، فهو يتكلم عن فضاء الموت من خلال المستشفى.
ويقول :"إن لا شيء يحكم هذا العالم، فيمكن للمريض أن يدخل المستشفى لأمر بسيط ليخرج ميتا، ويمكن أن يدخل في حالة خطيرة ومعقدة ليخرج منها سليما معافى"، كل هذا الفضاء غير المسيطر عليه يذكرنا بنظرية الفوضى في الفيزياء، حيث أننا لن نكون قادرين مهما أوتينا من معارف أن نحدد الحالات بدقة، وانه يوجد على الدوام عناصر متخفية وغير محسوبة تكسر كل توقعاتنا وحساباتنا للمستقبل، وهكذا يظل العالم من حولنا غير قابل للاحتواء والفهم عن طريق العقل, ويتمرد على كل حساباتنا وتوقعاتنا، هذه هي الرسالة المهمة التي يبثها صلاح حزين في كتابه "غسان قلبي".
من جانبه أشار الباحث زهير توفيق إلى أن حزين كان متعدد الاهتمامات الفكرية والأدبية والصحفية وثقافته الموسوعية وتركيزه فترة طويلة على اللقاءات والمناظرات الشفهية يمكن أن أطلق علية لقب "الفيلسوف" بالمعنى الذي أطلقه عصر التنوير على كتاب فرنسا الموسوعيين أو المفكر الشفهي، منوها إلى كتاب حزين "اضاءات على الأدب الإسرائيلي الحديث" الذي اشرف على تنظيمه وجمع مادته وإصداره الباحث الفلسطيني وليد أبو بكر سنة 2010؛ بعد وفاة صلاح حزين، حيث تبين مقدار علمه، وعمق تحليلاته للأدب الإسرائيلي بعيدا عن الأحكام القبلية والنمطية والايدولوجيا التي قتلت المعرفة والبحث العلمي في الشؤون الإسرائيلية؛ الفكرية والسياسية، وفقد استشرف دور الأدب الإسرائيلي المناهض للرواية الرسمية في كشف النقاب عن مسئولية إسرائيل والصهيونية في مأساة اللاجئين قبل المؤرخين الجدد كما قدم نقدا ثقافيا ومعرفيا  شاملا للشعر والرواية في إسرائيل ووضع ذلك الأدب في حجمه الحقيقي ناطقا ومناهضا للسردية الرسمية.
كما القى قصي حزيّن نجل المرحوم، كلمة عاطفية استذكر فيها والده، مبينا انه تعلم منه الكثير الكثير وانه يسير على نهجه في الحياة، بعد ذلك قدم الموسيقي نصر الزعبي معزوفة موسيقية.
يذكر أن حزيّن(1946 - 2009) عمل في الكويت، قبل أن يعود ليستقر في عمّان، حيث تعاون مع ملحق "الرأي الثقافي" مطلع الألفية، وعمل رئيساً لقسم الترجمة في "الغد"، ثم رئيساً لقسم "الاقتصاد" في الصحيفة نفسها. في هذه الأثناء، كان حزيّن قد انتظم في الكتابة لصحيفة "الحياة" اللندنية، وانتهى المطاف بالراحل كاتبا في صحيفة "السجل" عندما كانت أسبوعية، وبعد تحولها إلى مجلة شهرية، حيث عُرف بالتزامه بأرقى المعايير المهنية، وانضباطيته العالية، ورؤاه واسعة الأفق المنفتحة على المستقبل والمؤمنة بالتغيير.

التعليق