أزمة نظم الحكم العربية

تم نشره في الاثنين 25 آب / أغسطس 2014. 12:04 صباحاً

في فترة الحرب الباردة التي تلت الحرب العالمية الثانية، وامتدت إلى فترة انهيار الاتحاد السوفيتي وكتلته، كانت الشيوعية عند المعسكر الشرقي أو الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي هي الحل؛ والرأسمالية عند المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية هي الحلّ؛ والانقلابات العسكرية العربية المنقسمة بين هذا المعسكر وذاك هي الحل. وكان الإسلاميون أقرب إلى المعسكر الرأسمالي منهم إلى المعسكر الآخر، بل كانوا -في الحقيقة- حلفاء عقائديين للمعسكر الرأسمالي، معللين ذلك بأن الشيوعية كفر وإلحاد، وأن نظام أهل الكتاب الرأسمالي إسلامي. وقد تجلى هذا التحالف بالحرب بالوكالة عن المعسكر الرأسمالي التي شنها الإسلام والإسلاميون على الاتحاد السوفيتي في أفغانستان إلى أن كسروه.
في أثناء ذلك، أي في أثناء الحرب الباردة، لم يكن للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ذكر أو عليها طلب يذكر. ولما قضي الأمر، التفت الناس إلى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وصاروا يطالبون بهما. وبموازاة ذلك، وجد الإسلاميون أن الفرصة سانحة لتقديم الإسلام كبديل: الإسلام هو الحل.
وقد ارتعبت نظم حاكمة من شعبية هذا الطرح، ناسية أنها كانت أقوى ظهير له إبان تلك الحرب باعتباره السلاح أو السرّ الذي يمكن أن يقف في وجه الشيوعية وغيرها من الأيديولوجيات والحركات اليسارية، والحرية والديمقراطية فيما بعد أيضا، فأسلمت المناهج في المدرسة والجامعة، وأسلمت الإعلام في الإذاعة والتلفزيون والصحافة... بل وزايدت على الإسلاميين في ابتكار بعثات الحج والعمرة الجماعية على حساب الدولة وإن لم يوافق دافعو الضرائب عليها، لأنها تأتي خلافا ً للقاعدة القرآنية: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا".
ولما كان الفكر المتطرّف الذي يشكو منه الجميع ينشأ مبكراً نتيجة تلك السياسة والظروف والعوامل، فإنه كان يتوقع من المدرسة تفكيكه ولكن المدرسة واصلته. وكان يتوقع من الجامعة تفكيكه ولكن الجامعة مأسَسَته. وكان يتوقع من الإعلام تفكيكه ولكن الإعلام سار وراءه بعدما صار أكبر "بزنس" في الدولة والمجتمع.
والآن وقد تحولت العلاقة إلى أزمة، وصار الإسلام السياسي هو المشكلة، هل يمكن تفكيك هذا الفكر بمجرد الحديث عنه والتحذير منه، والتحريض عليه؟ لقد رسُخ الفكر المتطرف وتجذر وانغمس الجميع فيه.
إن المواطنة والحرية والديمقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان هي الحلّ، لأنها الجامع المشترك الأعظم للتقدم. وإن تعليم وتعلم مبادئها وممارستها في المدرسة والجامعة والمجتمع بالالتزام بها، هو السبيل أو البديل لتكوين مواطن ومجتمع ودولة ملتزمين بها. لا يخطر ببال المواطن والمجتمع في أوروبا وأميركا نظام بديل لها، لأن التحول إليها وتطويرها كان صادقا، لا يقطعه تداول السلطة أو انقلاب. لكن أوروبا وأميركا في القرن الحادي والعشرين الميلادي، والمسلمون والإسلاميون في القرن الخامس عشر الهجري.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جهل ، وغباء (اردني في المهجر الاوروبي)

    الاثنين 25 آب / أغسطس 2014.
    أوروبا وأميركا في القرن الحادي والعشرين الميلادي، والمسلمون والإسلاميون في القرن الخامس عشر الهجري. هذا هو ما لخصه الاستاذ العظيم السيد حسني اطال الله في عمره. فالمقال - كباقي المقلات الاخرى - تصف الوضع الراهن بكل وضوح وشجاعة فكريه وعقلانية ايضا. فيا سيد ابو خليل الكزاعير ان عنوانك المذكور هنا (جهل وغباء...) يدل فعلا انك انسان عايش في القرن الهجري وليسى في القرن الحادي والعشرين الميلادي. خليك هناك عايش بالقرن الهجري احسنلك. مع احترامي لك.
  • »ليس هناك ما يسمى نظام عربي. (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 25 آب / أغسطس 2014.
    ان انظمة الحكم العربية ، مرتبطة اصلا ، وفي الاساس بالاستعمار الفرنسي ، والبريطاني ، اي ان تلك الانظمة ليست سوى ، نتاج تقسيمات سايكس ، وبيكو ، وبلفور ...... اي ان انظمة الحكم العربية لا تمثل ارادة ، ومصالح ، وهموم الشعوب العربية ، بقدر ما تمثل خدمة سياسات ، وأهداف ، وأجندات ، ومصالح الاستعمار الفرنسي ، والبريطاني ...... حيث تم توسيع مهام تلك الانظمة ، لتشمل كذلك خدمة مصالح الاستعمار الامريكي ، والروسي ، مع مرور الوقت ..... اي ان حقيقة النظام العربي ، ليس سوى نظام مستعرب ومتصهين ...... نظام ليس مرتبط ، وليس له ادنى علاقة ، بخدمة مصالح الشعوب العربية ، لا من قريب ، ولا من بعيد.
  • »جهل ، وغباء ، واستغفال المستعربين ، والمتصهينين. (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 25 آب / أغسطس 2014.
    هناك كثير من الاجحاف ، والضيم ، والظلم ، ضد الاسلام والمسلمين ، وخاصة فيما يتعلق بافغانستان ..... لا احد يستطيع تجاهل ، حقد وكراهية الاسلام والمسلمين ، من قبل كل من واشنطن ، وموسكو ، ولندن ، وباريس ، وبرلين ، وبكين ، وتل ابيب ، وغيرها من انظمة هنا وهناك ، وباستخدام كثير من الاسماء ، والمسميات الخادعة ، والكاذبة ، والمضللة ...... فما حدث للاحتلال الروسي لأفغانستان ، ليس سوى محاولة ابتزاز من قبل واشنطن ، في سرقة واختلاس عشرات ، بل مئات المليارات من اموال النفط العربي ، وتسخير تلك المليارات من قبل واشنطن ، ضد عدوها اللذوذ ألاحتلالي في افعانستان ، وليس من اجل الدفاع عن الاسلام والمسلمين هناك ...... وطالما استطاعت واشنطن ابتزاز بعض الاغبياء ، واختلاس المليارات ، وحشد البعض للقتال في افغانستان ..... فماذا عن فلسطين ، والقدس ، والأقصى ، وهي الاقرب والأهم ..... انها سياسة صهيونية ماسونية استعمارية ، استطاعت توظيف ، وتسخير جهل وغباء بعض المستعربين ، والمتصهيين ....... ونهب ، وسرقة مئات المليارات من خيرات الشعوب العربية ، من قبل واشنطن وغيرها ، في عقود تسليح ، وبمئات المليارات ، ليكون مصيرها الصدأ في المخازن ، والمستودعات ....... في حين تجد بعض تلك الدويلات ، تعاني من احتلال اراضيها ، وتشارك واشنطن ، والعدو الصهيوني ، وبكل ما اؤتيت من جهل ، وغباء ، ووقاحة ، وتواطؤ، ، وتخاذل ، وخيانة على المكشوف ، وعلى عينك يا تاجر ، في دعم المؤامرات ، ضد الشعوب العربية ....... والاصطفاف ، والتحالف مع واشنطن ، والعدو الصهيوني ، في محاربة ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، وعلى ارضهم المحتلة.