"داعش" يتمدد: واشنطن تسعى لهزيمة التنظيم بتحالفات جديدة

تم نشره في الاثنين 25 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً
  • مقاتلون من "داعش" وسوريون يبتهجون باستيلائهم على مطار الطبقة العسكري أمس. -(رويترز)

عمّان-الغد- أملت القوة المتنامية لتنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على مساحات واسعة في العراق وسورية، مقاربة أميركية غربية جديدة توصف بانها غائمة وإن اتخذت هدفا هو إلحاق هزيمة بالتنظيم الذي تمكن أمس من السيطرة على مطار الطبقة العسكري في شمال سورية.
فرئيس هيئة الأركان الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي يبلغ صحيفة "وول ستريت جورنال" بأنه لا يمكن هزيمة "داعش" دون خنق قواعدها في داخل سورية.
وفي محصلة لسياسة اتبعتها دمشق منذ أكثر من ثلاث سنوات من عمر الثورة السورية التي تحولت إلى صراع مسلح، استدرجت سياسة الرئيس بشار الأسد، الحلفاء الغربيين إلى زاوية مفصلية تفرض عليهم اليوم اتخاذ موقف واضح حيال تنظيم "داعش" بصفته عدوا مشتركا، يقول محللون ان الطرفين أسهما في تغذيته واستشرائه سواء تواطؤا أو إمدادا بأسباب القوة.
صحيفة "وول ستريت جورنال" أوردت أخيرا تصريحات لمصدر قريب من دمشق قال فيها، "إن الرئيس بشار الأسد ربى تنظيم الدولة الإسلامية وتساهل معه، وتحول هذا التنظيم من جماعة مسلحة تعمل على الإطاحة بالحكومة السورية إلى جيش يسيطر على مساحة كبيرة من أراضي العراق وسورية".
عزت الشهبندر، الذي تصفه "وول ستريت جورنال" بحليف للأسد ونائب سابق في البرلمان العراقي والمنسق بين بغداد ودمشق، يبلغها بان الهدف من وراء هذه السياسة هو إجبار العالم للاختيار بين نظام دمشق أو المتطرفين.
واضاف أن الرئيس السوري قرر ابتداء تجنب مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش في محاولة لتسليطه على الجماعات السورية المقاتلة من ذات التوجه العلماني.
وأوضح الشهبندر أن "استراتيجية دمشق قامت على التخلص من الجيش السوري الحر، وترك لاعبين في الساحة السورية يواجهان بعضهما البعض: الأسد وداعش"، و"الآن تطالب دمشق المساعدة والعالم لا يمكنه رفض الطلب".
وقال إن نجاحات داعش الاخيرة أجبرت الحكومة السورية وحلفاءها الإيرانيين لحشد قواتهم العسكرية على أمل قيام الغرب بإلالقاء بثقله خلف دمشق وطهران.
وقال "عندما لم يقاتل الجيش السوري داعش، فقد جعله أكثر قوة". واضاف أن الأسد تحدث إليه شخصيا عن هذه السياسة وذلك في زيارة له لدمشق في أيار/مايو الماضي، "وفي بعض الأحيان وفر الجيش السوري لهم (داعش) المعبر الآمن كي يقوم بضرب جماعات الجيش الحر والسيطرة على السلاح"، حسب الشهبندر.
وتضيف الصحيفة أن "داعش" تحول لتهديد للمنطقة كلها وما بعدها، واضطر تقدمه في الأراضي العراقية الإدارة الأميركية للتدخل العسكري.
واعتمد تقرير الصحيفة في تصوير العلاقة بين النظام السوري وصعود داعش على مقابلات مع المعارضة السورية العسكرية والسياسية ومسؤولين في الحكومة العراقية ودبلوماسيين غربيين.
الصحيفة تستدرك قائلة انه على ما يبدو فإنّ النظام السوري غير من موقفه السابق ويقوم بمواجهة التنظيم الذي لعب دورا في نموه وتغذيته. ففي حزيران/يونيو قامت المقاتلات السورية بضرب مواقع التنظيم في الرقة، وهو أول هجوم واسع ضد التنظيم منذ ظهوره كرقم صعب على الساحة السورية. وفي هذا الأسبوع حلقت الطائرات السورية أكثر من مرة فوق الرقة.
ونفى السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي أن تكون الحكومة في دمشق أسهمت بصعوده، وأثنى على جهود حكومته وردها العسكري على داعش.
وقال "أولوياتنا تغيرت مع ظهور هذه الجماعة"، "في الشهر الماضي كانت تحمي دمشق مثلا أما اليوم فقد جاء دور الرقة". وتحدث عن عدوانية داعش التي قامت بسحق الجيش الحر "عندما واجهت هذه الجماعات فيما بينها، استفادت الحكومة السورية، فعندما تواجه أكثر من عدو ويواجهون بعضهم البعض فعندها تستفيد وتقف جانبا وترى من سيقوم بإنهاء الآخر".
وبحسب ماري هارف، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية "لعب نظام الأسد دورا مهما بصعود تنظيم داعش". وقالت إن النظام سمح بظهور وضع أمني تقوى من خلاله تنظيم داعش. واتهمت النظام بتقوية شبكات الإرهابيين وسهل عمليات تدفق مقاتلي القاعدة للعراق.
مقاربة واشنطن حيال "داعش"
 بدأت الولايات المتحدة تدرك ان هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية- داعش لن تتحقق بدون ضرب قواعد التنظيم في سورية، ومن اللافت ان هذا التنظيم الذي اجتاح شمال العراق وغربه بسرعة ضوئية يحقق الآن تقدما في شمال سورية ويعود للمواقع التي طرده منها تحالف مكون من فصائل سورية مسلحة- الجبهة الإسلامية وجبهة ثوار سورية- بداية هذا العام، فالتراجع في سد الموصل ترافق بتقدم في حلب.
ويلحظ ان الخطاب السياسي في واشنطن يتغير يوما عن يوم وتتوسع أهداف العملية خاصة بعد قتل الصحفي الأميركي جيمس فولي والشريط المصور الذي أثار ذعر وقلق المسؤولين الأميركيين. فقد دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري "لتدمير" التنظيم، وخرج الرئيس أوباما عن هدوئه المعهود ورد على مقتل الصحفي بوصفه داعش بأنه "سرطان" لا يمثل دينا ولا أخلاقا ضحاياه المسلمون أكثر من غيرهم، واعتبر تشاك هيغل وزير الدفاع داعش بأنه يمثل "تهديدا بعيد المدى"، أما رئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي فقال "تجب هزيمته" وهو يمثل تهديدا محتوما على الولايات المتحدة.
ورغم دعوته لاحتواء التنظيم الذي أعاد تشكيل خريطة كل من سورية والعراق إلا ان تصريحات القيادة الأميركية عن معركة تتشكل ضد تنظيم داعش يدور النقاش حولها في داخل أروقة الإدارة، ولا يتوقع الكثيرون ان تتحول الحملة عن أهدافها وهي مواصلة ضرب داعش، حيث ردت المقاتلات الأميركية يوم الخميس على مقتل فولي بمواصلة الغارات. ولكن مسؤولا نقلت عنه صحيفة "الغارديان" قال ان "المهمة قد تتطور" فيما طالب الجنرال المتقاعد جون ألين الذي قاد القوات الأميركية في افغانستان (2011-2013) باتخاذ قرار وملاحقته وتدميره.
وفي مقال نشره موقع لشؤون الدفاع دعا الولايات المتحدة التحرك بسرعة "للضغط على جهاز داعش العصبي وهزه ومن ثم تمزيقه لقطع"، ولكن أين؟ هل فقط في العراق أم سورية؟ هو سؤال طرحه ديمسي "هل يمكن هزيمته بدون التصدي لذلك الجزء من المنظمة المقيم في سورية" وأجاب "لا"، ولكن ديمبسي أو هيغل لم يقدما إشارة عن نية أميركية لتوسيع الحملة لتشمل سورية. ولم يقل هيغل ان أميركا تخطط لضرب سورية "فهذا يقتضي عددا من الأدوات واحدة منها الغارات"، و "لا أقول ان هذا سيحدث في سورية، ويقتضي هذا ايضا استخدام كل وسائل السلطة الوطنية- دبلوماسية واقتصادية ومعلوماتية وعسكرية".
ملجأ آمن
وترى صحيفة "نيويورك تايمز" ان تصريحات ديمبسي القوية كانت واضحة في صراحتها خاصة انه أحد كبار مستشاري الرئيس العسكريين، وكان من أكثر المتحدثين صراحة في الحديث عن مخاطر القيام بغارات جوية والتدخل في الحرب الأهلية السورية. وتقول الصحيفة ان استراتيجية البيت الأبيض لم تتغير حتى الآن من "الاحتواء" لـ "التدمير" كما ان غارات أميركية في سورية تعني جر الولايات المتحدة وبشكل عميق للنزاع الذي حاولت الابتعاد عنه قدر الإمكان. ولكن هناك مخاطر ان لم تتحرك الولايات المتحدة ومواجهة داعش لأنه من الصعب هزيمة جماعة لها "ملجأ آمن" ان في العراق أو سورية. وعليه أخذ المخططون العسكريون الأميركيون هذا البعد بالحسبان فهم يتعاملون مع قوة متحركة بين البلدين، تستخدم المعدات العسكرية الأميركية التي غنمتها من الجيش العراقي، وبحسب المسؤولين الأمنيين العراقيين فقد غنم التنظيم 20 دبابة روسية تي- 55 في سورية والتي يمكنه استخدامها في غرب العراق.
وبحسب تقديرات استخباراتية أمنية فلا يمكن هزيمة داعش من خلال قتل كبار قادته، فطبيعة التنظيم اللامركزية تسمح له بالتعويض عن القيادات التي تقتل. وحسب مسؤول أمني "ان كان هناك درس تعلمه داعش من تجربته السابقة كتنظيم للقاعدة في العراق فقد كان وجوب توفر خطة للوراثة لأن خسارة قادة في عمليات مكافحة الإرهاب أمر متوقع"، وبناء عليه يتمتع التنظيم بطبيعة مرنة في التسلسل القيادي.
ورغم التقديرات التي تتداولها الصحف عن حجم قوات داعش إلا ان المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم لا زالوا يقيمون وضع داعش وقوته وتقدير عدد قواته الحقيقي مع انها مهمة معقدة بسبب صعوبة تحديد المقاتلين الرئيسيين في التنظيم والقوات الداعمة لهم أو المتعاطفين معهم.
وتتراوح التقديرات ما بين 10 - 17 ألف مقاتل وهذا العدد يضم 3 آلاف الذين اجتاحوا شمال العراق بداية حزيران/ يونيو، اضافة للتعزيزات التي وصلت من سورية والمقاتلين الأجانب والآلاف من مقاتلي القبائل وضباط في الجيش العراقي السابق.
لم تتغير الإستراتيجية
وحتى الآن لم تتغير استراتيجية أوباما المحدودة التي بدأت بحماية الأيزيديين والأميركيين في مناطق الأكراد وبغداد وتوسعت لتأمين سد الموصل.
وفي الوقت الذي حققت فيه الغارات الجوية نجاحا نسبيا يناقش خبراء عسكريون ان الولايات المتحدة تحتاج للدخول في معارك برية لهزيمة التنظيم وهو ما ألمح إليه الجنرال ألين الذي أكد بالضرورة على دور للمقاتلات الأميركية وقال "في الوقت الحالي، ضرب مراكز قيادة داعش والمناطق المساعدة له والطرق الحيوية مهم لبداية عملية تفكيك المنظمة".
وبالنسبة للعراقيين فيجب عمل شيء أكبر من الغارات، فبحسب أثيل النجيفي، محافظ نينوى "يجب مواجهة داعش في كل المناطق، في شمال العراق وفي سورية" أيضا. والمشكلة هي "العثور على شريك على الأرض يعمل معهم لأن المقاتلات لا يمكنها انهاء المعركة من الجو".
وحتى من هم في سورية عبروا عن أمل في حدوث تدخل أميركي مثل قبيلة الشعيطات في شرق سورية التي حمل أبناؤها السلاح لمواجهة داعش، وهو ما أدى لعملية انتقامية أدت لأسر وقتل المئات من أبنائها.
ونقلت عن ناج من الهجوم قوله انه لا يفهم عدم قصف الولايات المتحدة سورية كما تقوم بقصف العراق "أتمنى لو يقوم الأميركيون بضرب قواعدهم أينما وجدت".
ورغم تمسك المسؤولين الأميركيين باستراتيجية الردع إلا انهم يتحدثون عن خيارات أخرى مثل زيادة وتيرة الغارات. فكما أظهر درس طالبان العام 2001 فمهمة سحق القاعدة كانت ناجحة لأن القصف الجوي على مواقعها في أفغانستان قرن بنشر فرق صغيرة من القوات الخاصة على الحدود بين أفغانستان والباكستان. ومن هنا فالغارات ضد داعش قد تكون أكثر فعالية لو تم تطبيق الشيء نفسه لتحديد مواقع وقوافل التنظيم. وهذا واحد من الخيارات التي تقوم وزارة الدفاع بدراستها في الوقت الحالي، أما الخيار الثاني فهو التسريع من عمليات تسليح وتدريب القوات الكردية وقوات الحكومة العراقية.
قلق في الكونغرس
يقول مساعد في مجلس الشيوخ الأميركي إن الرئيس باراك أوباما قد يطلب من الكونغرس في الأسابيع القليلة القادمة الموافقة على أموال جديدة لشن ضربات جوية ضد أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق بعد قتل "داعش" لصحفي أميركي.
ويأتي طلب الرئيس الأميركي في الوقت الذي يطالب فيه أعضاء بارزون في الكونغرس أوباما بتكثيف الضغط العسكري ضد مقاتلي الدولة الإسلامية، بما في ذلك قصف مواقع في سورية.
وطالب أعضاء في الكونغرس بفتح تحقيق حول تسريب تفاصيل العملية الأميركية، التي نفذت لإنقاذ الرهائن من يد "داعش" في سورية.
 وتباينت الآراء داخل الكونغرس حيال إمكانية توجيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية لتنظيم "داعش" داخل الأراضي السورية، وذلك على خلفية التقارير حول بدء جمع معلومات استخبارية قد تمهد لذلك، وحض بعض النواب البيت الأبيض على مراجعة الكونغرس قبل توسيع العملية، وسط توافق على عدم الرغبة بنشر قوات برية على الأرض.
وقال النائب آدم شيف، العضو الأبرز في الحزب الجمهوري بلجنة الشؤون الاستخباراتية في مجلس النواب الأميركي، إنه سيكون على أوباما العودة إلى الكونغرس لأخذ موافقته حول تنفيذ ضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سورية، إلا في حالة واحدة وهي إمكانية وجود خطر داهم يهدد المواطنين الأميركيين.
وقال شيف في مقابلة مع CNN "أظن أن على الرئيس العودة إلى الكونغرس إذا أراد توجيه ضربات في سورية بهدف إلحاق الهزيمة بداعش. إذا كنا نتحدث عن غارات من النوع العام الذي ينفذ الآن في العراق فهذا سيكون توسيعا كبيرا للعملية، وبصراحة لا أظن أن هناك قناعة بضرورة ذلك بعد".
من جانبه، قال إد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، والقيادي في الحزب الجمهوري إنه قد يدعم قيام طائرات أميركية بدون طيار بتنفيذ ضربات في سورية، وأوضح قائلا "أظن أن علينا توجيه ضربات ضد الفرع السوري لتنظيم القاعدة المرتبط بالفرع العراقي. لو أننا أخذنا هذه الخطوات قبل زمن لما كان التنظيم قد تمكن من امتلاك النفوذ الذي يمتلكه اليوم".
ولكن رويس شدد على أنه لن يقبل بإرسال قوات برية لمواجهة تنظيم "داعش" قائلا "ليس هناك أي دعم داخل أميركي لإمكانية إرسال قوات برية، السؤال هو: هل ندعم الأكراد؟ هل ندعم الجيش السوري الحر في سعيه لمقاتلة داعش؟ وعلينا بحال رغبنا في مساعدتهم تقديم ما يحتاجون إليه من أسلحة ثقيلة مثل مضادات الدبابات التي يريدونها بشدة".
وتابع بالقول "الجانب الأكثر أهمية في هذا الأمر هو الحاجة إلى وجود حوار بين الكونغرس والإدارة الأميركية على صعيد وجود خطة استراتيجية تتيح السير قدما في دعم القوات الكردية على الأرض فهي التي تمثل اليوم قوة المشاة الرئيسية بمواجهة داعش وهي تحتاج إلى دعمنا".
يشار إلى أن مسؤولين أميركيين كشفوا أن الولايات المتحدة تقوم بجمع معلومات استخبارية حول أهداف محتملة داخل سورية تابعة لتنظيم داعش يمكن توجيه ضربات إليها، وقد ألمح وزير الدفاع، تشاك هيغل، وقائد الأركان، مارتن ديمبسي، إلى إمكانية حصول ذلك إذ قال ديمبسي للصحفيين مؤخرا "هل يمكن إلحاق الهزيمة بداعش بدون معالجة الشق المتعلق بجناح التنظيم داخل سورية؟ الإجابة هي: كلا. "قبل سنة، كانت الآراء تكاد ان تجمع على أن النظام السوري ارتكب فعلاً أحمق بقصفه الغوطة بالغازات السامة. كانت الآراء تستند إلى المنطق والعقل والضمير الإنساني، وبنسبة أقل ربما إلى تحرك المجتمع الدولي غداة الضربة.
الآن تبدو تلك التحليلات بعيدة جداً من العقل والمنطق، إذا اعتبرنا ما حدث هو العقلاني حقاً، وأن ما لم يحدث لا يمكن اختباره أصلاً. لذا بوسعنا الجزم، مثلاً، بأن قرار النظام استخدام الغازات السامة كان من أكثر الأفعال حكمة، فالمكاسب التي حصل عليها نتيجة لذلك فاقت توقعات جميع المتابعين، ولعل استخدام الكيماوي ومن ثم صفقة تسليمه أهم منعطف له في حرب بقائه.
وفي المحصلة نجح الرئيس السوري خلال سنة من جريمة ضرب الغوطة بالكيماوي، وبالتواطؤ مع الإدارة الأميركية، في استدراج التطرف إلى سورية على نحو يعد سابقة، وخلال سنة كان التطرف يحقق مصلحة الطرفين: الأسد يريد تقديم نفسه كمحارب ضد الإرهاب، والإدارة الأميركية لا تمانع في استنزاف المتطرفين من خلال الساحة السورية. القول بسلبية الإدارة إزاء التطورات السورية لا يكفي وحده لتبرير ما حصل، فالإدارة تصرفت في شكل مغاير عندما تجاوز "داعش" الحدود المقبولة أميركياً.
من سيؤثر على أي فكرة لتوسيع الفعل العسكري هو الرأي العام والكونغرس الذي دعم عملية عسكرية محدودة، فباستثناء السناتور جون ماكين وعدد محدود من النواب ممن طالبوا أوباما بتدخل مباشر في العراق فالغالبية ظلت مترددة تجاه عملية قد تؤدي لالتزام طويل المدى.
ولكن فيديو ذبح فولي غير مزاج عدد كبير منهم ودعوا أوباما لتصعيد حربه على الجهاديين.
ومع ذلك فهناك قلق من جر الولايات المتحدة في حرب طويلة، وبحسب النائب آدم شيف عن كاليفورنيا "يشعر الديمقراطيون والجمهوريون بقلق بالغ من تورط في احتلال بسبب إمكانية مقتل أميركيين". فيما طالبت دايان فينشتاين، رئيسة لجنة الأمن في الكونغرس بتنسيق الجهود وعمل مستمر لهزيمة المتشددين وانهاء تهديدهم الإرهابي.
وفي الوقت نفسه انتقد نواب آخرون الرئيس بأنه لم يقم بعمل ما يجب لمواجهة داعش وشرح خطرهم وبوضوح للرأي العام الأمريكي، وذلك حسب ماركو روبيو، النائب الجمهوري عن فلوريدا. ونفس اللغة ظهرت في تصريحات نائب كنساس الجمهوري مايك بومبيو الذي قال ان "الطريق الحالي الذي يسير عليه الرئيس محدود جدا ولن يؤدي لنتائج، ويجب علينا عمل ما هو ضروري لسحق داعش وحماية الأميركيين".
بدون سورية
ورغم اللهجة الحادة إلا ان قليلا من هؤلاء النواب حدد ما يريد من أوباما عمله حتى الدعوة لعملية عسكرية في سورية التي ستكون خطوة محفوفة بمخاطر سياسية. فعندما ذهب أوباما للكونغرس لأخذ رأيه في عملية عسكرية ضد نظام الرئيس الأسد العام الماضي بعد الهجوم الكيماوي على الغوطة قرب دمشق، حيث تردد النواب.
ولم يتغير الكثير منذ ذلك الوقت فبحسب النائب الديمقراطي بيتر ويلتش عن فيرمونت "هذه الحادثة المريعة جعلت الكثيرين في الكونغرس يتحدثون عن العمل العسكري" و "لكن هذا لا يعطينا مبررا لتجاهل دروس جورج بوش في العراق".
وعبر شيف عن قلقه من توسيع أوباما مهمته المحدودة لتشمل ضرب داعش قرب سد الموصل. وفي الوقت الذي أعطى فيه مقتل فولي المحافظين الجدد المبرر لقرع طبول الحرب إلا ان محللين يرون ان اوباما لديه القدرة على مواجهة الضغوط وان ليس بشكل كامل حسب ستيفن وولت من معهد جون أف كينيدي في هارفارد.
ويرى كينث بولوك من معهد بروكينغز ان مقتل فولي وان كان مروعا لكنه لا يعتبر "مبررا للحرب" ولتوسيع العملية العسكرية. "هو عمل بشع ويجب ان يذكرنا مع من نتعامل وان لا يكون لدينا أي وهم إلا ان الوقائع السياسية في العراق وسورية لم تتغير" وهذه الحقائق تعني بالنسبة للولايات المتحدة البحث عن شركاء في العراق وفي سورية حيث قدمت الإدارة أسلحة غير فتاكة للمعتدلين ورفضت التدخل. لا يتوقع بولوك تغيرا في مقود القيادة نحو التدخل رغم المطالب من قبل الحزبين لعمل شيء "ولست مقتنعا بمقتل فولي كسبب لعمل هذا" حسبما نقلت عنه "نيويورك تايمز".
وحيال سؤال عن الفعل الاميركي للقضاء على خطر داعش، ترى صحيفة "اندبندنت" البريطانية ضرورة استخدام كل المتاح من غارات جوية وتعاون مع حلفاء على الأرض- عراقيين وبيشمركة وان لم تنفع هذه فيجب إرسال القوات الخاصة. وفي هذا السياق كتب ديفيد إغناطيوس في صحيفة "واشنطن بوست" مثمنا رد فعل أوباما على مقتل فولي، ومذكرا ان المعركة ضد "الشر" طويلة.
وقال ان أوباما اتخذ الخطوات المناسبة من الغارات وحماية الأيزيديين واسترداد سد الموصل الذي لم يكن في الخطة.
واضاف انه رغم تأخر أوباما في توضيح استراتيجيته للأميركيين إلا انه يسير على الطريق الصحيح. واهم ما جاء في مقالته هي ان استراتيجية "القتل الإباحي" التي مارسها داعش مكتوب عليها بالموت، فقد انشغل زعيم القاعدة أسامة بن لادن في أيامه الأخيرة في أبوت أباد بمراجعة أخطاء التنظيم وحاول إصلاحه وإخراجه باسم جديد لكن أبو بكر البغدادي على ما يبدو لم يستوعب مراجعات استاذه بن لادن.
تعاونوا مع الأسد
اما مالكوم ريفنكد، وزير الخارجية والدفاع السابق في حكومة المحافظين فقد دعا للتعاون مع النظام السوري لهزيمة داعش.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن ريفكند الذي يشغل الآن منصب رئيس لجنة الشؤون الامنية في البرلمان البريطاني قوله ان القتل البشع لفولي هذا الأسبوع يدعو للتحرك ضد هذه الجماعة الجهادية التي لم يثر صعودها في الشرق الأوسط انتباه أحد.
وقال "يجب سحق داعش ويجب ان لا نشعر بالحرج حول كيفية عمل هذا"، حتى لو اقتضى الامر التعاون مع النظام السوري "أحيانا قد تضطر لعقد علاقة مع أشخاص بغيضين من أجل التخلص من أشخاص أبغض".
رغم ان فكرة التعاون مع النظام السوري ظلت غائبة عن تصريحات المسؤولين الأميركيين والأوروبيين، فيما قال بن رودس نائب مستشارة الامن القومي الأميركية ان "الأسد هو جزء من المشكلة".
وكان ريفكند من أكثر الداعين في البرلمان البريطاني للتدخل في سورية ضد نظام الأسد خاصة بعد الهجوم الكيماوي في الغوطة الشرقية ولكنه قال "علينا التعامل مع الحقائق على الأرض وليس كما نريد أن تكون".
وهو لا يرى أي شهية للتعامل مع الأسد لكنه يقارن أي تعاون معه مثل تعاون دول الحلفاء مع جوزيف ستالين أثناء الحرب العالمية الثانية لهزيمة النازية.
وقال "فكرة القيام بعملية عسكرية في العراق لا يكون لها بعد سوري غير متصورة، وتحول سورية لملجأ آمن لداعش فكرة سخيفة".-(وكالات ومواقع إخباربة)

التعليق