البنك الدولي: قطاع النقل العام مصدر قلق للأردن

تم نشره في الاثنين 25 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • وسائل النقل العام في الأردن - (أرشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان - اعتبر البنك الدولي أن ملف النقل العام في الأردن يشكل خيبة أمل ومصدراً لمشاكل كبيرة تصطدم بها المملكة سنوياً، وذلك ضمن إطار أجندته الأخيرة التي صدرت في حزيران (يونيو) 2014 حول قطاع النقل.
وعزا البنك ذلك الأمر إلى سوء تخطيط وعدم التزام بعض العاملين في القطاع فضلاً عن التراخي الحكومي.
وقال البنك "في ضوء أن الأردن دولة متحضرة إلى حد جيد؛ نلحظ تزايداً مستمراً على وسائل المواصلات وخاصة في المدن".
ووصف البنك أن تطور وسائل المواصلات يتزامن مع النمو الاقتصادي والديموغرافي؛ إذ تشير آخر التوقعات إلى أن معدلات التحضر الحالية التي تبلغ نسبتها 83 % متمثلة في 3 ملايين نسمة تعيش في عمان ستصل إلى 6 ملايين نسمة في العاصمة نفسها بحلول العام 2025.
وبشكل عام؛ تتزايد نسبة الطلب على وسائل النقل التي تشهدها عمان بمعدل 10 % سنوياً بأعداد سيارات تحتل الشوارع قدرها البنك الدولي عند 1.2 مليون سيارة بحلول العام 2025، ما يفوق الأعداد الحالية بثلاثة أضعاف المرة، وذلك فضلاً عن حقيقة أن أمانة عمان الكبرى تستقبل 112 ألف مركبة يومياً من المناطق المجاورة (معظمها سيارات).
وتتوزع مساحة الطرق بين السيارات التي تحتل معظمها بنسبة 64 % وسيارات الأجرة "التاكسي" بنسبة 15 % بينما لا تزيد نسبة الحافلات "الباصات" على 5 %.
وتسيطر السيارات أيضا على وسائل التنقل داخل العاصمة وبنسبة 34 %، تليها رياضة المشي الاضطرارية معظم الأحيان 26 %، ومن ثم سيارات الأجرة عند 17 %.
وبطبيعة الحال، لم تواكب هذه الزيادة في الطلب على المواصلات تطويرا يعادلها في النقل العام؛ إذ يتوزع النقل العام في العاصمة عمان بين الحافلات وسيارات الأجرة فقط لعدم تواجد أي وسائل أكثر استيعاباً للركاب "كمترو الأنفاق، أو القطارات مثلاً".
وعلى صعيد الوسائل المتاحة، تبلغ أعداد الحافلات الكبيرة والصغيرة في المملكة ما يقارب 5.548 حافلة، بينما وصلت آخر أرقام سيارات الأجرة إلى 16.138.
وهناك ما يقارب 559 خطا للحافلات تصل بين المدن الرئيسية للأردن.
وتتواجد من هذه الأرقام في عمان وحدها قرابة 800 حافلة تتوزع بين صغيرة وكبيرة، و11 ألف سيارة أجرة، و80 خطا للحافلات، بينما يشكل الطلبة النسبة الأكبر من رواد الحافلات بنسبة تتوزع بين 70 % و80 %.
ويعرف التقرير بوزارة النقل الأردنية، موضحاً أنها المسؤولة عن سياسة النقل العام وعن أي استراتيجية وطنية تخص القطاع، مشيراً إلى أنها تعمل الآن على تنقيح القانون رقم 33 للنقل العام بهدف رسم خطوط واضحة للمسؤوليات الخاصة بالقطاع، فضلاً عن السعي إلى القضاء على أوجه التداخل.
ومن الجديد على الساحة، في الوقت الحالي، تنفيذ مشروع الباص السريع خط عمان الزرقاء، بتمويل من الحكومة الكويتية.
وعلى صعيد آخر، تطبق هيئة تنظيم النقل البري في المملكة سياسات النقل البري التي تضعها وزارة النقل، بالإضافة إلى كونها تملك ضمن واجباتها صياغة قوانين النقل البري عبر الأردن.
وتقع ضمن مسؤوليات هذه الهيئة أيضاً مسألة إصدار تراخيص مشغلي الحافلات وسيارات الأجرة مع ضبط رسومها باستثناء منطقة عمان الكبرى، كما وتقوم بتوقيع عقود الخدمات مع شركات الحافلات، وخاصة بين المدن.
وتستقل هيئة تنظيم النقل البري وظيفياً بمجلس إدارتها الخاص، بحيث لا تتبع لوزارة النقل، وتتكون من طاقم عمل يبلغ عدد موظفيه حالياً 135.
وبالنسبة إلى أمانة عمان الكبرى، بين التقرير أنها تنظم النقل العام ضمن حدود عملها، وذلك من خلال مديرية النقل والمرور المسؤولة عن ترخيص مشغلي الحافلات وسيارات الأجرة أيضاً، بالإضافة إلى تخطيط الطرق ووضع الرسوم.
وتعد أمانة عمان الجهة المعنية بتنفيذ نظام خط باص عمان السريع، وهي من ستقوم بالإشراف عليه عندما يبدأ عمله.
كما وتقوم بتمويل كل ما له علاقة بقطاع النقل (من شوارع ونقل عام) داخل عمان من ميزانيتها الخاصة.
ويرى البنك الدولي أن جودة النقل العام ضعيفة، ووجد أن الحافلات لا تتوقف عند محطات مخصصة، ما ينجم عنه إنزالها ركابها عشوائياً بناء على الطلب.
وأشار التقرير إلى أن مسارات الحافلات لم تخضع لتطوير يجعلها تخدم الطلب أكثر، فقد أظهرت دراسة حديثة أن 39 % من الشباب يضطرون إلى استخدام حافلتين فأكثر للوصول إلى غايتهم. وذلك فضلاً عن قضية مرافق محطات الحافلات رديئة النوع التي تقع غالباً في ضواحي المدينة.
وتثور في المجتمع الأردني قضية الأمن والأمان لدى استخدام الحافلات وسيارات الأجرة، وخاصة بالنسبة إلى النساء، ما بينته الأجندة بوضوح أن 30 % من الأهالي لا يسمحون لأولادهم باستخدام وسائل النقل العامة، الأمر الذي دعمته الجمعيات النسائية، مشيرة إلى أن قلة من النساء من يستخدمن الوسائل المذكورة في تنقلهن.
المواصلات مكلفة جداً، وخاصة بالنسبة إلى الشريحة الفقيرة، فيما اقترح مسح أجري على هذا الصعيد أن تكاليف النقل يمكنها أن تستهلك 25 % من الدخل الشهري للفرد في الأردن، بينما قد تصل هذه النسبة إلى 30 % لدى ميسوري الحال.
ومن هنا، تعد تكاليف النقل المرتفعة والدعومات غير الكافية أحد أبرز الحواجز الضخمة التي تقف في وجه التوظيف لدى الشباب بشكل خاص بينما تصنع الازدحامات الخانقة التي تعانيها شوارع المملكة مشاكل اقتصادية ضخمة ترجع إلى ضياع الوقت والوقود.
خط باص عمان الكبرى السريع
تعرف أمانة عمان الكبرى بأنها من خطط لمشروع باص عمان السريع، وتقع على عاتقها مسؤولية تمويله وتنفيذه أيضاً.
وهو مشروع تغطي خطوطه الأولى مسافة 22 كم، متألفاً من 25 موقفا.
بينما يغطي أقصر خطوطه مسافة 10 كم ويتكون من 14 موقفا. ومن المتوقع أن يُقل 22.800 راكب في الساعة خلال ساعات الذروة الصباحية.
وسيصل إجمالي القدرة العملية لخطوط المشروع، وفقاً للمعطيات المتوقعة، إلى 9.900 راكب في الساعة وفي كل اتجاه، ويتوقع له أن يكفي العاصمة ويخفف عن شوارعها 10 أعوام على الأقل. وستبلغ تكلفة إجمالي البنية التحتية ورأس المال الخاص بالمركبات التابعة للمشروع ما يقارب 173 مليون دينار، بينما يتوقع أن تصل تكاليف تشغيل المشروع إلى 8.8 مليون دينار سنوياً.
خط باص عمان- الزرقاء السريع
يعد هذا المشروع أحد مشاريع وزارة النقل الأردنية، وهي المسؤولة عن تنفيذه، بينما ستموله دولة الكويت العربية. وتقدر تكلفة المشروع بحوالي 130 مليون دولار، بينما يغطي مساحة 30 كم.
وتلوح في الأفق حالياً خطط أخرى لتوسيع خط سير هذا المشروع حتى يصل إلى المطار، لاسيما وقد تم البدء فعلياً باستشارة الشركة المختارة لتتعهد دراسة الجدوى وتصاميم المشروع.
بواقع الحال، يرتبط كلا المشروعين المذكورين ببعضهما مادياً وتكميلياً من منطلق علاقتهما بالقطاع، ولذلك يعد التعاون فيما بينهما ضرورة قصوى.
التحديات التي قد تواجهها مشاريع الباص السريع
تبرز مسألة التصميم والإنشاء كأبرز التحديات التي قد تواجه مشاريع الباص السريع؛ إذ تحتاج هذه المشاريع تعاوناً وثيقاً بين وزارة النقل وأمانة عمان لضمان المواصفات الفنية للحافلات والمحطات (ما يبرز منها الحافلات ذات الدرجات المنخفضة وذات الدرجات المرتفعة، وكذلك هو الحال بالنسبة إلى رصيف المحطات، بالإضافة إلى الإشارات التي توضع على الحافلات، وآلية ركوبها إلخ...).
ومن المهم جداً أن يتم تنفيذ كلا المشروعين بتزامن واحد، في خضم أنهما يكملان بعضهما بعضا (ويفضل أن يبدأ باص عمان السريع عمله أولاً).
هناك مشاكل أخرى تخص آلية التشغيل وإدارة التحديات، وهي كبيرة جداً. فمن المنحنى التشغيلي، فلطالما اعتاد نظام النقل باستمرار -من منظور الركاب- نظام المشغل الواحد ونظام التذاكر موحدة السعر، الأمر الذي يخلق بواقع الحال عدداً من التحديات. فمن سيوقع ويرصد العقد مع المشغل الخاص (أمانة عمان الكبرى أم هيئة تنظيم النقل البري)؟ وكيف سيتم توزيع الإيرادات أو/مع الإعانات المالية بين أمانة عمان وهيئة تنظيم النقل البري؟ وكيف يجب أن تكون آلية إدارة المحطات وتنظيم خطوط الحافلات الفرعية؟ وأخيرا وليس آخراً، كيف يمكن أن تتم إدارة التطورات المستقبلية؟
التوصيات
يوصي البنك الدولي بعدد من الأمور المؤسسية من جهة، والمتعلقة بالتمويل والموارد البشرية من جهة أخرى، لتجاوز التحديات التي تقف عائقاً في وجه القطاع ومشاريعه؛ حيث شدد البنك الدولي بداية على أن يصبح النقل العام إحدى الأولويات العظمى لحكومة المملكة فيما يخص قطاع النقل، لاسيما وأن القطاع يحتاج إلى مزيدٍ من التنظيم من أجل إدارة أفضل.
وعلى الصعيد المؤسسي بشكل خاص، ينصح البنك بأن يتم دمج إدارة النقل العام في عمان الكبرى بالمدن المجاورة، وذلك تحت سلطة واحدة من أجل تأثير أفضل تشغيلياً.
ومن هنا تسلط مسودة القانون الجديدة الضوء على خيارين مرنين بطبعهما، يكمن أولهما في أن على عمان والزرقاء والبلديات المجاورة أن تجتمع لتضع مسؤولياتها ذات العلاقة بالنقل تحت سلطة واحدة. والآخر، في أن على البلديات المجاورة أن تفوض مسؤولياتها الخاصة بالنقل -داخل حدودها- لأمانة عمان الكبرى عبر اتفاقيات تحدد مهاماً معينة.
وفيما يخص قضيتي التمويل والموارد البشرية، يجب على الحكومة أن تضمن كفاية التمويل لبنية النقل العام التحتية، بالإضافة إلى استدامة التمويل لغايات التشغيل وذلك من خلال دعم عمليات شراء الحافلات على الخطوط غير التجارية والبنية التحتية للنقل الجماعي، إلى جانب دعم رسوم الأجرة للفئات الفقيرة، وخاصة الطلبة، كما وينبغي اتباع آلية الشراكات بين القطاعين الخاص والعام من أجل التشغيل.
وتتمثل آلية الدعم، بحسب البنك الدولي، في الإعانات المالية من الحكومة المركزية، وإتاحة المرونة للبلديات كي تستخدم الرسوم المفروضة ذات الصلة بالنقل، إلى جانب تقديم معايير الاستحقاق وتوسيع الصندوق النقل العام، وذلك علماً بوجوب مراعاة تطوير خبرات النقل العام، وتأكيد نقل المعرفة في هذا المجال داخل الأردن، ولا بد ليتحقق ذلك أن تبدأ أمانة عمان الكبرى وهيئة تنظيم النقل البري بوضع برامج التدريب الخاصة بذلك.

Comp.news@alghad.com

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الهيئة فاشله (معاذ)

    الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    لا اعرف سبب وجود ههيئة النقل العام
    انا سائق من 1990 لم اجد اي تطور منذو اقرار تفعيل الهيئة انمى اجدها للاسواء وتخرب الخطوط بطرق كثيرة
    ومن باتي الى الزرقاء ويبعث في الموضوع سوف يعرف عما اتحدث عن هيئة لا تعلم شئ عن عملها والسرع من ذلك اذهب الى الموقع الاكتروني المخصص لهم تجده خالي من المواضيع الهامه ولا تجد لديهم مكان للتعليق ونشر ملاحظاتك هيئة تبحث عن طرق فرض رسوم على العمومي بطريقه او بخرى
  • »البنك الدولي: قطاع النقل العام مصدر قلق للأردن (جمال وادي الرمحي)

    الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2014.
    واعجبي من وزارة ليس لها من المواصلات الا اسمها واعجب من حلولها الغير عادية بالباص السريع من الزرقاء لعمان وفي عمان وشروع الباص السريع الخاص يعمان صرف عليه مئات الملايين من الدنانير لوضع بضعا من الشجيرات والنتيجة تعطيل المرور, الا يفهموا الوزارة ان الباصات تلوث الجو, وانها لن تحل المشكلة, الم يفكروا بتاسيس مترو بين عمان واربد والزرقاء الى السلط, وللعلم ارسلت من ثلاث اشهر اطلب معلومات احصائية عن عدد السيارات والركاب من الزرقاء لعمان لاقدم دراسة جدوى تكوين مترو من الزرقاء الى صويلح لشركة صينية استعدت ان تدرس اقامته على اساس BOT ولكن لم يصلني اي جواب. اعتقد ان مثل هذه الوزارة لا فائدة منها وفي الغائها توفير لميزانية الدولة التي تذهب مخصصاتها سدا بدون اي عائد, اين البرلمان ومحاسبات مثل هذه الوزارات