اقتصاديون: تطبيق مبادئ الحوكمة في الشركات والدوائر الحكومية يعزز مكافحة الفساد

تم نشره في الأربعاء 27 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

هبة العيساوي

عمان- أكد اقتصاديون ضرورة تطبيق مبادئ الحوكمة في الشركات والدوائر الحكومية، وذلك لأهميتها القصوى في تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون ومكافحة الفساد والحفاظ على المال العام.
وشدد الخبراء، في حديث لـ”الغد”، على الدور الرقابي لتطبيق مبادئ الحوكمة سواء الرقابية الداخلية المتمثلة بمجالس الإدارة أو الخارجية التي تكون من مسؤولية مراقبة الشركات وديوان المحاسبة والمدققين الماليين.
وطالبوا بضرورة محاسبة ومعاقبة كل من لا يلتزم بالتشريعات والممارسات المتعلقة بالحوكمة، من مسؤولين أو موظفين.
يشار إلى أن رئيس الوزراء عبدالله النسور عمم أخيرا دليل ممارسات الحوكمة في القطاع العام الذي أعدته وزارة تطوير القطاع العام، على الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة بهدف تعزيز الحوكمة، من أجل توفير مرجعية لموظفي هذه الدوائر في مجال تطبيق ممارسات الحوكمة الرشيدة.
إلى جانب ذلك يعمل البنك المركزي الأدرني على وضع إضافات جديدة وملزمة لتعليمات الحاكمية المؤسسية والتي ستنظم عمل القطاع المصرفي.
رئيس جمعية المحاسبين الأسبق، الدكتور محمد البشير، قال إن الحوكمة تعني سيادة القانون وأركانها التشريعات أولا وما ينبثق عنها من أنظمة إدارية داخلية.
وأضاف البشير أن على الأفراد أن يستوعبوا هذه التشريعات ومدى أهميتها.
وأكد على دور أدوات الرقابة الخارجية والداخلية من أجل أفضل الممارسات للحوكمة، مشيرا إلى أن العنوان الأبرز يجب أن يكون المراقبة والمحاسبة.
ويرى البشير أنه للأسف كل ذلك غير مطبق بالشكل الأفضل في معظم مؤسساتنا، وهناك من هم فوق القانون وغياب العدالة، مشددا على ضرورة الإصلاح السياسي الذي يقود إلى إصلاح اقتصادي لتطبيق تلك المبادئ.
وقال وزير تطوير القطاع العام، خليف الخوالدة، في تصريح صحفي، إن الدليل الذي عمم على الدوائر الحكومية يشكل مرحلة أولى ضمن مراحل تنفيذ مشروع نشر ممارسات الحوكمة والشفافية الوارد في الخطة التنفيذية لبرنامج تطوير أداء الجهاز الحكومي (2014-2016).
وبين الخوالدة أن الدليل اشتمل على آليات لترسيخ ونشر ممارسات الحوكمة في دوائر القطاع العام، وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والعدالة، وذلك من خلال تقديم نموذج عملي لإسقاط مبادئ الحوكمة على المهام والصلاحيات في كل دائرة، وتوضيح الإجراءات الحكومية بما يضمن التركيز على النتائج وتعزيز مبدأ المساءلة في أي وزارة أو دائرة أو هيئة أو سلطة أو مؤسسة رسمية عامة وأي جهة أخرى تستخدم المال العام.
وأشار إلى أن المبادئ التوجيهية الواردة في الدليل تنطبق على جميع الدوائر الحكومية بغض النظر عن الشكل القانوني والهيكل التنظيمي والجهة المكلفة بالحوكمة والإدارة التنفيذية والخدمات المقدمة وحجم الدائرة.
ويركّز الدليل على القيم الأخلاقية ويُحفّز التركيز على النتائج وإشراك الأطراف ذات العلاقة، وبناء القدرات المؤسسية والقيادية وقدرات موظفي الدوائر والمؤسسات الحكومية.
من جانبه، قال الخبير المالي، مفلح عقل، إن أهمية الحوكمة تكمن في الالتزام بالأصول والمبادئ التي يجب أن تسير عليها المؤسسات وتحتكم إليها بما يتعلق بالمسؤولية التي تترتب عليها، مبينا أن الحوكمة تؤدي إلى الاختيار الأفضل والأداء الأفضل.
وأكد أن المسؤولين في المؤسسات يجب أن يحاسبوا ويعاقبوا في حال الانحراف عن الالتزام بالقوانين والأنظمة كون التكلفة التي تتحملها تلك المؤسسات من عدم الالتزام بالقوانين كبيرة جدا.
وأشار عقل إلى معاير الحوكمة التي يعمل عليها في الوقت الراهن البنك المركزي والتي ستحكم عمل البنوك المحلية، مشددا على ضرورة الالتزام بها وتطبيقها وعدم الاعتراض عليها، مبينا أهمية الفصل بين إدارة المؤسسات وبين ملكية الحصص فيها.
وأكد أهمية المراقبة الخارجية على المؤسسات من أجل الالتزام بمبادئ الحوكمة وتتضمن ثلاث جهات رقابية مهمة أولها دائرة مراقبة الشركات وثانيا مجالس الإدارة وثالثا مدققي الحسابات.
يشار إلى أن من أهم الإضافات التي يعمل عليها البنك المركزي لتعليمات الحاكمية المؤسسية هي أنها تعليمات ملزمة وليست إرشادات، ولا يجوز الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام أو تربطه بأي من أعضاء المجلس أو المساهمين الرئيسيين صلة قرابة حتى الدرجة الثالثة.
وأن لا يمنح صلاحيات تنفيذية بما فيها صلاحيات منح ائتمان لعضو من أعضاء المجلس منفرداً بما في ذلك رئيس المجلس، بالإضافة إلى أنه يجب أن لا يقل عدد أعضاء المجلس عن أحد عشر عضواً, إلا إذا كان البنك مملوكاً من مساهم واحد.
ويجب أن لا يقل عدد الأعضاء المستقلين في المجلس عن أربعة أعضاء، وشروط إضافية للعضو المستقل، وشروط الملاءمة لأعضاء مجلس الإدارة، وشروط الملاءمة لأعضاء الإدارة التنفيذية العليا.
وأضاف تعديلات بالنسبة للمكافآت المالية (أن تكون مصممة لضمان عدم استخدامها بشكل يؤثر على ملاءة وسمعة البنك), وربطها بمستوى المخاطر، وأن لا يستند عنصر منح المكافأة فقط على أداء السنة الحالية، بل أن يستند على أداء البنك في المدى المتوسط والطويل (3-5) سنوات).
إلى جانب التدقيق الخارجي (تدوير منتظم للمدقق الخارجي بين مكاتب التدقيق وذلك كل أربع سنوات)، والتركيز على واجبات المجلس بخصوص إدارة المخاطر تبني مستوى مخاطر مقبولة للبنك، وأسماء المساهمين الذين يملكون نسبة (1 %) أو أكثر من رأسمال البنك، مع تحديد المستفيد النهائي (Ultimate Beneficial Owners) لهذه المساهمات أو أي جزء منها، وتوضيح إن كان أي من هذه المساهمات مرهونة كلياً أو جزئياً، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون هناك توسع في الإفصاح والشفافية وتحديد مهام أمين سر المجلس.

hiba.isawe@alghad.jo

التعليق