دراسة: "الأحوال الشخصية" الأكثر تمييزا ضد النساء

تم نشره في الخميس 28 آب / أغسطس 2014. 12:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان - دعت مديرة اتحاد المرأة الاردنية ناديا شمروخ منظمات المجتمع المدني الى الانضمام لتحالف «كتابة تقرير الظل لمنظمات المجتمع المدني في الأردن» المقدم إلى لجنة اتفاقية إلغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) الذي سيبدأ إعداده خلال أيام.
وأكدت، في مؤتمر عقده الاتحاد امس لإطلاق نتائج دراسة «التشريعات الاردنية ومدى ملاءمتها للاتفاقيات الدولية»، ضرورة تعديل التشريعات المحلية بما «يضمن تحسين مكانة المرأة وازالة التمييز ضدها وضمان تمتعها بحقوقها وأدائها لواجباتها».
وبينت الدراسة، بحسب شمروخ، ان «هناك مواد تخالف احكام الاتفاقيات الدولية وما يزال التمييز فيها ضد النساء صارخا، وبما يخالف صراحة احكام المواد 1، 2 ، 5 من اتفاقية (سيداو)».
وأشارت شمروخ الى ان الدراسة تهدف الى «رصد الفجوة بين التشريعات الاردنية واتفاقيات حقوق الانسان التي صادق عليها الاردن»، وتحديدا اتفاقية (سيداو)، لتقديم نتائجها  للجهات ذات العلاقة ليصار الى مواءمة التشريعات الاردنية بما ينسجم مع التزامات المملكة.
وتناول التحليل في الدراسة «الفصل الثاني من الدستور الاردني، قانون الجنسية، قانون الاحوال المدنية، قانون جوازات السفر، قانون الاحزاب، قانون الاقامة وشؤون الاجانب، قانون العقوبات، قانون الحماية من العنف الاسري، قانون العمل، قانون العقوبات، قانون الحماية من العنف الاسري، قانون الاحوال الشخصية».
وفي سياق عرض النتائج، بينت الدراسة ان الدستور الاردني لم ينص صراحة على «مكانة الاتفاقيات الدولية في التشريع الوطني، رغم المطالبات والدعوات لإدراج هذا النص».
فيما أشارت إلى أن الدستور لم ينص صراحة على ان «التمييز على اساس الجنس هو احد اشكال التمييز المحظورة»، كما فرض على الدولة تعيين شروط عمل خاصة بالنساء وهو ما يخالف اتفاقية (سيداو).
وبالنسبة لقانون العمل، بينت الدراسة أنه جرت عدة تعديلات ايجابية عليه تتعلق بحقوق العاملة الأم، وهي احكام «لا يمكن اعتبارها من باب التمييز الايجابي وفق احكام المادة الرابعة من اتفاقية (سيداو) التي نصت على ان التدابير المتعلقة بالأمومة لا تعد من قبيل التمييز الايجابي».
إلا ان الدراسة اكدت ان عددا من الاحكام، سواء تلك التي نص عليها القانون او لم ينص عليها «يشكل هدرا للحقوق التي التي اعترفت بها الاتفاقيات الدولية مثل عدم النص على وجوب المساواة في الأجور بين الرجال والنساء عن العمل المتساوي»، كما لم ينص القانون على «اجازة ابوة».
ولفتت الدراسة الى منح قانون الإقامة وشؤون الاجانب حق الاقامة في المملكة للأبناء القصر والزوجات لمرافقة ازواجهن، ولكنه لم يمنح الام الاردنية او الأجنبية العاملة في المملكة حق منح الاقامة لزوجها وابنائها غير الاردنيين، ما يناقض أحكام المادة  12 و23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 5 و15 من اتفاقية (سيداو).
كما انتقدت الدراسة وجود مواد في قانون الضمان الاجتماعي «تنظر للمرأة بوصفها معالة لا معيلة».
وفيما يخص قانون الأحوال الشخصية، ورغم التعديلات الايجابية المتعاقبة عليه والمنسجمة مع احكام الاتفاقيات الدولية الا انه «من اكثر القوانين التمييزية ضد النساء»، بحسب الدراسة.
وانتقدت الدراسة عدة مواد في القانون منها المادة الثامنة التي تشترط لصحة عقد الزواج حضور شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين مسلمين، مبينة ان النص «بوضعه الحالي يخالف احكام ومبادئ المساواة عموما ويخالف تحديدا احكام المادة الثانية و15 من اتفاقية (سيداو).
ورأت الدراسة في المادة (16) من قانون الأحوال الشخصية التي تنص على ان «رضا احد الاولياء بالخاطب يسقط اعتراض الاخرين»، هدرا لإرادة المرأة الكاملة، مشيرة ايضا إلى اشتراط «تدخل ولي الزوجة دون ولي الزوج».
أما قانون الحماية من العنف الاسري، فترى الدراسة انه جوبه بمجموعة من الانتقادات لأن احكامه جاءت «قاصرة عن تحقيق العدالة والحماية للنساء المعنفات على نحو يخالف التزامات الاردن بهذا الشأن».
وقالت إن معظم مواد القانون تخالف احكام المواد 2 من اتفاقية (سيداو) والمادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 19 من اتفاقية حقوق الطفل.
وانتقدت الدراسة ضيق التعريفات الواردة في القانون مثل «تعريف الاسرة على من يسكنون البيت»، كما لم يعرف ما هو العنف الاسري، وما هو العنف ضد المرأة، كما ان المادة 7 تعطي الاولوية للتحويل الى لجان الوفاق الاسري قبل اتخاذ اي إجراء، «وفي هذا هدر لحق المعتدى عليها بالحماية».
اما المادة 11 فتمنح مدير حماية الاسرة صلاحية اتخاذ اي من الاجراءات المنصوص عليها بالقانون كتدبير احترازي «فيما الاصل ان يكون الاجراء وجوبيا»، كما ترى الدراسة.
كما انتقدت المادة 13 التي تقول «تصدر المحكمة حال قناعتها بضرورة حماية المتضرر امر حماية يلزم المشتكي بعدم التعرض للمتضرر»، لتؤكد الدراسة ان الاصل ان «يكون طلب الحماية بناء على طلب الضحية»، فيما تركت المادة 18 للمحكمة «ان تقرر بعد موافقة الطرفين احالتهما للجان الوفاق او جلسات ارشاد وتأهيل، والأصل ان يكون القرار إلزاميا».

rania.alsarayrah@alghad.jo

التعليق