محمد سويدان

مجلس الأمن وسلاح المقاومة الفلسطينية

تم نشره في الجمعة 29 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

لم تتمكن اسرائيل من تحقيق أهداف عدوانها على قطاع غزة بالرغم من بشاعة هذا العدوان وجسامة التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في القطاع خلال خمسين يوما من العدوان حيث استشهد 2143 فلسطينيا وجرح 11 الفا آخرين.
فالعدوان كان يهدف إلى إضعاف المقاومة ونزع سلاحها، وإلحاق أكبر أذى بالشعب الفلسطيني في القطاع ليتخلى عن مقاومته. ولكن اسرائيل لم تستطع تحقيق هذه الاهداف. ولذلك، انبرت الولايات المتحدة الاميركية، اكبر حلفاء اسرائيل، واكثرهم تأييدا لعدوانها، لمساعدتها، بحيث تحقق بـ"السلم"، إنْ جاز التعبير، ما لم تستطع تحقيقه بالحرب.
فواشنطن، بحسب ما رشح من انباء واخبار ومعلومات صحفية، قدمت مسودة مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي، ينص على "جعل قطاع غزة منطقة خالية من السلاح والمسلحين باستثناء افراد السلطة الفلسطينية"، وعلى "تدمير كل الأنفاق على الحدود مع اسرائيل ومصر".
ويربط مشروع القرار فك الحصار، وعودة الإعمار والحياة الطبيعية للقطاع المنكوب، بنزع سلاح المقاومة. كما يطالب القرار، كافة الدول بعدم دعم المقاومة الفلسطينية في غزة بالسلاح. ويظهر تماما من استعراض مسودة المشروع الأميركي، أن واشنطن تريد، بهذا القرار، إن تحقق ما عجزت اسرائيل عن تحقيقه في خمسين يوما من القتل والدمار والتدمير. فهل يعقل، بعد كل هذا الإجرام والقتل والعدوان الإسرائيلي، أن يوافق الفلسطينيون على نزع سلاحهم؟ فنزع السلاح، في هذه الظروف، هو إعلان استسلام، ووضع للشعب الفلسطيني في القطاع تحت رحمة اسرائيل وآلتها العسكرية التي لا ترحم احدا.
ومع ان المقاومة اعلنت على لسان اكثر من مسؤول فيها، أنها ترفض نزع سلاحها، إلا أن واشنطن ستحاول استصدار قرار دولي بذلك، تستطيع به، وتحت مظلة الشرعية الدولية، ان تنزع سلاح المقاومة، أو على الاقل تجعله (السلاح) غير شرعي على الصعيد العالمي، معززا بقرار اممي.
واشنطن تريد ان تشيطن المقاومة الفلسطينية لاسرائيل، وأن تجعلها على المستوى الدولي، عملا ارهابيا خالصا، ولذلك ستبذل كل الجهود لتحقيق هدفها الشيطاني من خلال مجلس الامن، الأمر الذي يوجب على الدول العربية والصديقة افشال هذا التوجه.
كان من المفروض ان لا تربط واشنطن نزع سلاح المقاومة باعادة الاعمار، فالعدالة تقتضي، قبل اي شيء، العمل من اجل اعادة اعمار ما هدمته الآلة الحربية الاسرائيلية من منازل ومراكز صحية ومدارس ودور عبادة ومرافق صحية وعامة. إن المطلوب الآن، ليس نزع سلاح مقاومة الشعب الفلسطيني، وإنما إعادة تعمير القطاع الذي حاولت اسرائيل إعادته للقرون الوسطى.

التعليق