د.باسم الطويسي

المعلمون وفرصة النقابات

تم نشره في الجمعة 29 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً

على الرغم من أن الإضراب حق عمالي مكفول دستوريا، إلا أن هناك شبه توافق وسط الكثير من النخب المستقلة على أن الطريقة التي تدير بها نقابة المعلمين ملف مطالبها غير مقنعة، وفيها الكثير من شبهة التوظيف السياسي. وهنا يبرز بقوة سؤال قديم جديد: هل السياسة محرمة على النقابات؟ وهل انشغال هذه التنظيمات المهنية بشؤون المهنة وتطويرها،  يحرمها من إبداء مواقف سياسية، أو التعبير عن آراء في شؤون الحياة العامة؟
مما لا شك فيه أن من حق النقابات التعبير عن مواقف سياسية، ومن حقها أن تعكس اتجاهات سياسية وفكرية طالما أنها تمثل الإرادة التي جاءت بها الصناديق، ولكن من دون أن تختطف المهنة وتحولها إلى أداة من أدوات اللعبة السياسية. فالمهنة التي ترتبط بخدمة عامة، يجب أن تبقى مستقلة، ولا يجوز أن توظف في المناورة السياسية. والخلل يحدث حينما يضيق المجال العام وتصبح أدوات المناورة السياسية محدودة ونادرة، ما يدفع القوى السياسية إلى البحث عن أي فرصة أو أداة توظفها، وتحديدا تلك الأدوات ذات التماس المباشر مع الرأي العام.
إن الآلية التي تدير بها الحكومة ونقابة المعلمين ملف الإضراب ومطالب المعلمين، تكشف حجم فجوة التنمية السياسية في طريقة التعبير عن المطالب السياسية، وفي طريقة التعاطي معها؛ إذ ثمة نزق سياسي متبادل، وغياب واضح لدور النقابات الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني.
يحتاج العمل النقابي إلى مسار طويل من بناء الثقة، أولا، مع المجتمع، لا أن تكون أولى جولات أو معارك العمل النقابي يدفع ثمنها المجتمع. فملف المعلمين المعلق اليوم، يشكل فرصة حقيقية أمام النقابات للعودة كقوة مؤثرة في الحياة العامة، إذا ما استطاعت النقابة الناشئة إدارته من دون أي أثمان يدفعها المجتمع.
حرية التنظيم النقابي تعد، من دون شك، حقا أساسيا من حقوق الإنسان، وترتبط بمعظم المعايير الدولية لتنظيم العمل. فالمزيد من الحرية والمزيد من التنظيم للعمل النقابي، سيشكلان إضافة نوعية للتحديث والتنمية والإصلاح، وتحديدا الإصلاح السياسي، حينما نربط الحقوق والحريات والتنظيمات بالقاعدة الإنتاجية. ويمكن أن يقال الكثير بشأن الخبرة الأردنية في دور النقابات المهنية والعمالية، لكن الأهم هو الدور الإصلاحي المنتظر في بناء تنظيمات نقابية أوسع وأقوى وأكثر ارتباطا بأجندة تنموية وسياسية محلية.
لقد نشطت النقابات المهنية الأردنية خلال عقد التسعينيات مع بداية التحولات الديمقراطية، واستطاعت ملء الفراغ في التنظيمات السياسية، وعلى رأسها الأحزاب التي عانت وما تزال من أمراض مزمنة، ما فتح الباب أمام النقابات لأن تشكل فاعلا سياسيا أساسيا في مقدمة مصفوفة المعارضة، وجعلها في الواجهة لفترة زادت على عقد ونصف العقد، فدفعت الثمن على المستوى التنظيمي وعلى المستوى الفردي لبعض الناشطين النقابيين. وبالنتيجة، تراجع وهج النقابات، وأخذ دورها السياسي بالاضمحلال. وهو ما لاحظناه في ضعف دورها في الحراك الشعبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
يرجع  تفسير تراجع دور النقابات إلى تناقض المواقف من الثورات العربية، والذي انعكس بشكل أساسي على الحراك داخل الشارع الأردني، إلى جانب عدم قدرة النقابات على مواكبة الحراك الشعبي الذي تجاوز مطالبها وخطابها في ذلك الوقت. وقبل ذلك هناك الانقسام داخل النقابات ذاتها الذي لم يتمكن على مدى السنوات الماضية من تشكيل نواة لجماعة وطنية ديمقراطية عابرة للتيارات السياسية والأيديولوجية، تؤمن بالديمقراطية وبالدولة الأردنية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يجوز أن تمارس النقابات السياسة (إسماعيل زيد)

    السبت 30 آب / أغسطس 2014.
    انا ضد أن تمارس النقابات العمل السياسي فهذه مسؤولية الأحزاب السياسية.
    إن المطالب التي تطرحها نقابة المعلمين لا تمت للسياسة بشيء فلماذا نتهمها يالتسييس؟ إن مطالبها مطالب تخص المعلمين فأين المطالب السياسية؟ صحيح أن بعض النقابات المهنية تقوم بتسييس الأمور لديها ولكن هذا لا ينطبق على المعلمين ونقابتهم فإنني ما زلت مصرا أن مطالبهم تخص معلميهم فقط فلا ناقة لي أنا كمواطن ولا جمل اذا حصل المعلمون على علاوة الطبشورة أم لا فذلك سيعود إلى أسرهم هم وليس أسرتي إلا إذا اقتنع المعلم بأنه حصل على ما يستحق وقام بزيادة جهده من أجل تعليم أبنائي في المدارس الحكومية.
    ودمتم
  • »لا زلنا نفتقد للخبرة! (د.خليل عكور-السعودية)

    السبت 30 آب / أغسطس 2014.
    السلام عليكم وبعد
    مجتمعنا لا زال وليدا في الديموقراطية على الرغم من وجود كل المقومات ليلعلب اللعبة الديموقراطية على اصولها وذلك يعود لعدة اسباب اهمها هو عدم رغبة الحمومة في ذلك وذلك يتجلى في حالة التعدي الدائم من السلطة التفيذية على باقي الشلطات وبرضاها الزائف ذاك انها دائما ولتحقيق غاياتها ما تولف تركيبة برلمانية وقضائية بعيدة كل البعد عن مقومات الندية بل والمسؤلة عنها حتى تبقى هي صاحبة القرار وهذا سبب انتصار الفساد في بلدنا على الارادة الشعبية بل وسيطرته على مقومات البلد ونهبه والوصول به الى هذا المستوى المنحدر ,
    ومن مظاهر هذا الاعتداء الحكومي الصارخ على الديموقراطية هو هذه الاحزاب الموجودة على الساحة الاردنية فاغلبها يرأسه واحد من رؤوس الفساد في البلد او ان توجهاته بعيدة عن توجهات شعبنا ومن هنا فإن الحكومة تلعب بحرية ضد كل التوجهات الشعبية وحتى ولو كانت غير حزبية فيكفيها ان تحرك ابواقها الاعلامية ضد اي حراك بتهمة الانتماء لاي طرف لا يحظى بدعم شعبي واسع ولعل اخر مثال هو لعبتها السخيفة مع اضراب المعلمين وتصويره على انه مسيس ويسيطر علية الاخوان وقد نجحت في ذلك الى قدر كبير مع علمنا ان الاغلبية الساحقة من المعلمين لا ينظوون تحت قائمة الاخوان ولكنها دائما ما تلجأ الى تقزيم الشعب في الاخوان !!! وهذا خطر داهم على الشعب ان يستفيق منه! ولعل النقابات الان هي خير من يمثل الشعب في ظل غياب الاحزاب وعليها الانتباه لهذه النقطة بالذات في نشاطها الذي لا تحبه الحكومة وعليها ان تنأى بنفسها تغليب اي مكون سياسي ضمن قيادتها وان تلون القيادة لتكون خليطا ولكنه وطنيا بإمتياز وهذا سيكون نقطة البداية لكسر الطوق الحكومي ضد تحرر الشعب من سيطرتها والحرب على الفساد وتحقيق الاصلاح الحقيقي المنشود!!
  • »توظيف دور الحوار البناء كبديل ، عن محاولة فرض العضلات. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 30 آب / أغسطس 2014.
    هناك طرق ، ووسائل ، وأساليب ، وقنوات مشروعة ، كثيرة ، ومتعددة ، غير الاضراب ، يمكن توظيفها ، وتسخيرها عن طريق نقابة المعلمين ، من اجل اعادة النظر في ، تحسين اوضاع المعلمين ......... وليس بالضرورة ان يتم ذلك ، من خلال استمرار الاضراب ........ حيث ان الاضرار المترتبة ، من وراء استمرار ، وتداعيات الاضراب ، ، قد يلحق كثير من الضرر ، والأضرار ، ضد مصالح المواطن ........ وخاصة ان اخذنا بعين الاعتبار ، ان المعلم يمثل دور مواطن ، وليس عامل وافد ، او مستورد ...... وكما هو حال ، التلميذ ، الجالس على مقاعد الدراسة ، والذي يمثل بدوره مواطن ........... حيث ان اي اضراب من المواطن ، ضد المواطن ، يلحق الكثير من الضرر ، والأضرار بمستقبل الوطن ، والمواطن ......... وقد لا يلحق الضرر بالحكومة ، او وزارة التربية والتعليم ، او بعض النخب ، بقدر ما يضر المواطن ، سواء كان تلميذ ، او معلم ......... وقد يتم توظيف ، وتسخير استمرار هذا النوع من الاضراب ، لصالح بعض النخب ، ولخدمة اهداف ، او اغراض سياسية ....... وعلى حساب مصالح المواطن ، سواء معلم او تلميذ ، وعلى حد سواء ...... بل وكذلك على حساب مصالح الوطن ، والمواطن.