جهاد المنسي

أميركا وداعش..علمته الرماية فرماني

تم نشره في الأحد 31 آب / أغسطس 2014. 12:03 صباحاً

بوتيرة متصاعدة يعود الحديث إقليميا عن خطر (داعش) على الإقليم، وتعلن الولايات المتحدة الأميركية نيتها ضرب معاقل التنظيم في مهده، وتعلن عن تحالف دولي من أجل ذلك، ويستنفر مجلس الأمن لاتخاذ قرار حول داعش وأخواتها من التنظيمات الظلامية التكفيرية.
في الحقيقية أن تلك النغمة تعودنا عليها كثيرا؛ فالولايات المتحدة ما فتئت تربي في كنفها كل تطرف، وكل ظلامية، ومن ثم بعد أن يتمرد المولود الجديد على من رباه، ويخرج عن الخط الذي رُسم إليه، والهدف الذي رُبي من أجله، تنقلب الولايات المتحدة عليه ويصبح شغلها الشاغل السبيل للقضاء عليه وتقزيمه، وتستنفر لذلك الأمر طاقاتها وعلاقاتها الإقليمية، وبطبيعة الحال يستنفر مجلس الأمن، ولمَ لا يستنفر؟ إذ إن استنفار أميركا كفيل باستنفار المجلس الأممي ايضا، ولا غرابة أان تجتمع الجامعة العربية قريبا للأمر ذاته بما أن المستنفر أميركا، فالرسالة واضحة ومعالمها محددة.
حال الولايات المتحدة الأميركية يماثل حال الشاعر معن بن أوس المزني، الذي قال يوما في طفل رباه، ومن ثم انقلب عليه، عندما كبر:
يا عجباً لمن ربيته طفلا  ….ألقنه بأطراف البنانِ
أعلمه الرماية كل يوم….  ولما أشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القواقي  …. فلما قال قافية هجاني
حال أميركا لا يختلف كثيرا عن حال شاعرنا المزني، فقد نبت الشعر فوق اللسان، ونحن نقول بخطورة داعش وأخواتها على الإنسانية والبشرية والمجتمع المدني والحضارة بشكل عام، وعلى المنطقة والإقليم وفسيفساء المنطقة بشكل خاص، ولكن وقت ذاك عندما كنا وغيرنا نقول هذا الكلام كانت داعش بالنسبة للولايات المتحدة وليدها الذي رسمت له مهمة محددة، وكانت تعتقد أن لديها القدرة على لجم تصرفاته، وبالتالي لم يكن ذلك الكلام مسموعا أو مأخوذا به، وإنما كان الهدف خلاف ذلك، وهو إعادة تقسيم المنطقة طائفيا وسياسيا ومناطقيا، وإزالة دول عن الخريطة وأيجاد دول وحواضن أخرى جديدة.
إذن، ما الذي اختلف اليوم لتنتفض الولايات المتحدة، ويستأسد أوباما، وتبدأ ماكينة الإعلام الأميركي بالدوران، والضخ ضد داعش وأخوتها.
ما تغير أن الوليد (داعش)  لم يلتزم بما رسم له، وتمدد لعمق لم يكن في الحسبان، وشارف حدود أربيل وغيرها وبات قريبا من مناطق نفوذ أميركية واسرائيلية لا يمكن السكوت عنها، وبالتالي وجب التدخل، ووجب التحرك السريع، وأعطيت الطائرات الأميركية الإذن بمغادرة بوارجها وتوجيه ضربات للتنظيم، فيما بقيت تلك الطائرات بلا حراك عندما هُجِّر المسيحيون عن الموصل، وقتل من قتل منهم.
بطبيعة الحال لست مع داعش، ولست مع الولايات المتحدة الأميركة التي تعتقد أن من حقها اللعب بمصير المنطقة كيفما اتُفق، وأنها تملك الحق المطلق في تغيير معالم منطقتنا، وإيجاد دول وليدة لم تكن على الخريطة، وإزاحة انظمة عربية، وإضعاف جيوش عربية قوية وفاعلة، وتقزيم دور حواضن عربية لصالح مخططها، ولصالح دول رملية أخرى لم يكن لها فعل  يذكر على مر التاريخ.
عبر التاريخ لطالما انقلبت الولايات المتحدة على من ربت وعلمت وكبرت ومولت، وعبر التاريخ لطالما استخدمت أميركا جهات أخرى في تمويل وتنمية أفكار ظلامية وغير إنسانية، بهدف الوصول لهدفها، فهذا ليس بغريب على واشنطن، ولا عن إدارتها سواء كان ساكن بيتها الأبيض جمهوريا أو ديمقراطيا، فالأمر سيان والهدف واحد.
اليوم تعترف واشنطن، إعلاميا على الأقل، بخطر داعش وأخواتها، ويرى مجلس الأمن الخطر المحدق بالعالم والإقليم جراء هذا التمدد السرطاني، ولكن أليس من حقنا، نحن شعوب الإقليم، أن نحاسب واشنطن على عبثها بمصير دولنا وعلى لعبها بحياة الشعوب، وعلى غرسها تنظيمات ظلامية في مدننا، ومحاولاتها تغيير أنظمة ممانعة كانت وما تزال بوصلتها تعرف طريقها ولا تحيد عنها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دولة مدنية (شكرا)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2014.
    نحن مع الدولة المدنية العصرية دولة الجميع وليس مع دولة داعش والنصرة والاقزام العرب الاخرين فشكرا لهذا المقال الرائع
  • »الضعيف لا مكان في التاريخ الا في ...!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2014.
    السلام عليكم وبعد
    لا اختلف معك استاذي الكريم ولكن اختلف معك من حيث انتهيت وهي حقنا في محاسبة امريكا في لعبها بمنطقتنا كما يحلو لها او بشكل ادق كما تقتضي مصالحها ! فأين نحن من مجريات منطقتنا خاصة ؟ لقد علمنا التاريخ-عدا التاريخ الاسلامي- ان الشعوب الضعيفة لا يحق لها حتى الحياة ! فاذا كنا في بلدنا لا نستطيع محاسبة موظف وضيع فاسد ... فكيف تريدنا ان نحاسب امريكا ؟ لا نريد ان ...!!! فيا عزيزي لما نصير رجال ونصون كرامتنا ونعيش حياة حرة ونبطل النفاق ونشلع الجبن المعشعش في قلوبنا وتستوي حياة الذل مع الموت عندنا , ساعتها بنحاسب اللي اكبر من امريكا وابو امريكا !!! ومش بس بنحاسبها بل وبنخليها تسلم او تدفع الجزية!!!( هلأ احنا بندفعها من كرامتنا)!!!
  • »ابدعت استاذ جهاد (متابع)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2014.
    استاذ جهاد كلام في مكانه الصحيح لقد شخصت المشكلة باقل عدد من الكلمات ونحيي صمودك على موقفك ونحي سورية الابية والمقاومة وحزب الله ودمتم