نضال منصور

مهرجانات عمان!

تم نشره في الأحد 31 آب / أغسطس 2014. 12:01 صباحاً

كتب شاب في صفحته على الفيسبوك عن مهرجان "للبندورة" سيقام في عمان قريباً، فما هي إلا لحظات حتى كانت بعض المواقع الالكترونية تأخذ الخبر وتروج له، وتبدأ بهجوم كاسح على المنظمين ومن وراءهم، مع أنه مختلق من أساسه!
هذه الكذبة التي أشاعها شاب ليكشف عن حجم التوتر، والرفض، والحض على الكراهية، مثال بسيط لمنهجنا وطريقة تعاطينا مع أفكار الآخرين، وأولوياتهم، فما لا أحبه، ولا أفعله، ولا أطيقه، هو الخطيئة والشر المستطير، وما أفعله، وأتبناه هو الصواب المطلق.
"مهرجانات عمان" إن صحت التسمية، بدءاً من مهرجان الألوان، وانتهاءً بمهرجان "البيجاما" الذي قيل إنه ألغي، ليست أكثر من نشاطات وحفلات تستقطب اهتمام شريحة من الشباب والشابات، وليس بالضرورة أن يكون وراءها أيدولوجيا، أو طقوس أو فكر هندوسي، أو عبدة الشيطان. هي أنشطة مقتبسة الى حد كبير من الغرب الذي يصدر لنا كل شيء بدءاً من الإبرة مروراً بالكمبيوتر، وليس انتهاءً بالطائرة.
هذه الأنشطة أو المهرجانات لا يجبر أحد على المشاركة فيها، ولا يذهب لها إلا من يريد أن يشارك بها أو يتعرف عليها، وهي حسب معلوماتي لا تخالف القوانين، فلماذا هذه الحملة التكفيرية، والاقصائية والتحريضية ضدهم؟
هل يعقل أن يعلن أحد الدعاة الإعلاميين حملة تحريض وتحدٍ، ويصف من يقومون بذلك بأقذع الأوصاف، التي تخالف قيم التسامح، والدعوة بالموعظة الحسنة؟!
هل من أجل الشهرة تصبح كل أفعالنا مبررة؟!
ماذا لو تسببت حملات التحريض التي تبث بجرائم قتل بحق شباب وشابات بعمر الورد، هل سنكون سعداء بذلك ... هل سنردعهم ونجعلهم يمتثلون فقط لفهمنا وقيمنا حتى لو كان ذلك بالتهديد والوعيد، أهذه شريعة غاب؟!
ما تعرض له مهرجان الألوان من هجوم وتشهير لمن حضروه، ليس استثناء في مجتمع يتجه للغلو والتطرف وإنكار الآخر، فحتى مهرجان ليالي القلعة حورب ورفض لذرائع واهية، ومهرجان جرش كل عام يتعرض لانتقادات وحملات وستستمر ولن تتوقف.
أنا مع النقد، والاختلاف، والمساءلة، فهي قيم ديمقراطية لا يمكن المضي دونها، لكني أرفض التخوين وإقصاء الآخر، والرغبة في إلحاق الأذى مع من اختلفت معه.
ما هي المسطرة التي نقيس بها ما هو مقبول وما هو مرفوض، وإلى ماذا نحتكم حين نختلف حتى لا تعم البغضاء؟!
تغير العالم ولم نتغير، نريد أن نحكمه بنفس أدوات الماضي، هناك حقائق جديدة غيّرت تفاصيل حياتنا، وأهمها أجهزة الموبايل الذكية، هل يمكن بعدها أن تتحدث عن نفس منظومة الأخلاق لأبنائك، وتريدهم أن يكونوا نسخة كربونية منك؟
نستغرب أن يقام مهرجان للألوان في عمان، باعتباره خطيئة لا تغتفر، وتخالف تقاليدنا وقيمنا، وكأننا في مدينة فصّلت على مقاس البعض، مع أنهم يعرفون أن عمان بها نواد ليلية، وبارات، وحفلات "ديسكو" صاخبة في الفنادق، فماذا أنتم فاعلون بهذا الواقع؟
وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، ...الخ) رغم أهميتها كوسائل للمعرفة والتواصل العابرة للحدود، وخلق تقارب إنساني في العالم، فإنها تستخدم أيضا كأدوات للتحريض، والتشهير، وتفريغ الأحقاد، وتعزيز الكراهية، ولا نتوقع بلمسة سحرية أن يصبح الفضاء الإلكتروني مدينة فاضلة؟
يبقى السؤال وسط حالة التراشق والاتهامات ... ما هي المسطرة التي نتبعها حين نختلف؟
نحتكم بكل تأكيد للدستور الذي نظم الحقوق والواجبات، وإلى المعاهدات الدولية التي صادق عليها الأردن، وتصون حقوق الإنسان والحريات الشخصية والقانون، حتى إن كانت لدينا رغبة في تعديله وتغييره، وكل ما لا يتعارض مع هذه المنظومة، ولا يتعدى على الحقوق، فنحن معه حتى إن لم يعجبنا ولم يجد ترحيبا عندنا.
على ضوء هذه القواعد والمسطرة نتساءل ... هل مهرجان الألوان مثلا رجس من عمل الشيطان يجب أن نرجم كل من نظّمه أو شارك به، أم أنه يقع في إطار القانون، والحريات الشخصية؟
سؤال يجب أن نمتلك جرأة الإجابة عنه حتى نبقى دولة مدنية تصون قيم الاختلاف ودون أن ننظر إليها بازدراء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرية لها ضوابط (جاسم اللافي ملالحة)

    الجمعة 12 أيلول / سبتمبر 2014.
    يا سيدي لا يمكننا ان نترك الحبل على الغارب للشباب ليستمروا في تقليد الغرب في تفاهات لا تقدم الى المجتمع الا كل عاهة ولا تستقدم لنا الا العادات التي تهوي بالمجتمع وقيمه الى اسفل سافلين وتذكر انك يوما ستقف شئت ام ابيت امام الجبار ليوفيك حسابك وهؤلاء الشباب الذين تدافع عنهم بكل حنينية يشاركون في مهرجانات كهذه وهم في لباس النوم وكل شيء مباح في هذه المهرجانات التي تدافع عنها باسم الثقافة العالمية والثقافة منها براء ..هل ستقول لنفسك عادي يلا فالحرية المطلقة لها ثمن ...نسال الله الهداية المثلى ونسال الله السلامة في الدنيا والاخرة ...اللهم امين
  • »شرطة الأخلاق (يزن)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2014.
    كل واحد من مجتمعنا الفاضل اصبح شرطي للأخلاق، و عندما ترى ان معظمنا اصبح ببساطة بلا أخلاق فهذا ينم عن انفصام واضح،، الغش و الخداع والكذب و الفساد و العنف و إطلاق النار من بعض عادات مجتمعنا السامي، اما مهرجان لا فيه آذى فهذا عيب و لا سمح الله حدا يخرب أخلاقنا ،،
  • »مهرجانات عمان و الهوية و الوطنية (مصطفى سمور)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2014.
    الشباب بطبعهم يحبون التقليد و يحبون الخروج على الأعراف و التقاليد و هم في ظل غياب التربية و التعليم أصبحوا فريسة لكل ناعق. دار الحديث كثيرا عن مهرجان الألوان و قد إستفزني كلام الكاتب لأطلع على ما نشر من صور لهذا المهرجان. كنت و عندما قرأته حوله أول مرة أظنه مهرجان للرسم على الوجوه فالمدافعين عنه كانوا يشبهون ما جرى بالرسومات الجميلة على وجوه مشجعي الفرق الرياضية. أما ما شاهدته فهو المجون و الإختلاط الغوغائي و بلا ضابط.
    ما هو مهرجان البيجاما؟ هو أن يذهب الشاب و الفتاة إلى حفلة مرتدي البيجاما و هذا يشمل كل ما يخطر على بال من لباس النوم و من أراد أن يستزيد فالعم غوغل لديه الكثير.
    مهرجان البيرة دعوة للمنافسة في تناول البيرة و الدعوة موجهة للصغار و الكبار.
    أنت يا من ترفض أن تربي أبنائك على منظومة الأخلاق التي تربية عليها. تخيل معي و أنت جالس في البيت تحتسي قهوة الصباح و جاءك إبنك و بنتك و يقولون لك يا بابا نريد أن تأتي معنا إلى مهرجان الالوان و تذهب و تتفرج على إبنتك و الألوان تنصب عليها من كل جانب و تلامسها كل يد بحجة التلوين صف لي شعورك؟
    صف لي شعورك و إبنتك تريد أن تخرج في الليل و تقول لك بأن لديها حفلة بيجاما و يمر بمخيلتك المغنية روبي و هي ترقص "بالبيبي دول" .
    ما هو شعورك كأب و إبنك يريد أن يذهب إلى مهرجان البيرة و ليس شرطا أن يكون ممن يشربون البيرة.
    الإنترنت يحتوي على كل ما يخطر ولا يخطر على بالناس و يحتوي الخير و الشر و يجب على الدولة أولا و العائلة ثانيا أن تضع الموازين الأخلاقية بما يحفظ أمن و سلامة المجتمع. إذا كانت فرنسا تنظر إلى الأفلام الأمريكية بأنها تأثر على قيم المجتمع و بأن تناول الماكدونالدز يهدم الأسرة الفرنسية. فكيف بنا و نحن نشرب كل القيم و الأخلاق الغربية و الشرقية و نرفض قيمنا الإسلامية العربية.
  • »ما هو تعريفك للدوله المدنيه (وليد عليان)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2014.
    يحاول الكاتب جاهدا ان يسمو بنفسه فوق فكر الشعب الاردني على اقل تقدير مبتدءا ببساطة الامور منتهيا بحرية الدوله المدنيه .....فقط سؤال بسيط للكاتب وليس المعني شخصيا ولكن مجرد سؤال ...ماذا لو رايت احد المقربين اليك من الجنس المؤنث بتبع هذة المهرجانات.. بعيدا جدا عن الدين اهذه ممارسات تدل على ثقافة الرقي واسلوب المجتمع المدني الحديث هل الحديث عن اقامة مهرجان للخمور يدل مدنية الدوله هل انتشار الرذيله والفكر الهابط يدل على مدنيه الدوله ....تتحجج واهما بالنوادي الليليه او اين ما كان فهذا لا يعطيك الحق ان تمارس نفس النشاط في اماكن عامه .....هل تود وانت تسير في شارع عام مثلا ان ترى شخصا يعاني من حالة سكر شديد يبدا بخلع ملابسه في الشارع واعتبار الموضوع امرا عاديا على اساس ان الدوله سمحت للخمور ....هل على الصياد ان يقف في وسط البلد مثلا ويبدا بالصيد من فوق رؤوس الناس فقط تشجعون الدوله المدنيه في انهيارها الاخلاقي ...دون معرفة ما هي مكونات الدوله المدنيه
  • »sami.ghonajoq@hotmail.com (سامي)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2014.
    " فحتى مهرجان ليالي القلعة حورب ورفض لذرائع واهية"
    سيد نضال منصور ..أيها الحقوقي المعروف الباحث عن الانسانية و الطالب بقبول الاخر والتعددية وتوسع الحرية .
    أليس لنا مكان في دائرة الحقوق التي رسمتها.
    نحن أهالي جبل القلعة ذقنا الأمرين ليتراقص شباب الطبقات العليا في ساحات الحضارات السابقة.
    ضجيج طول الليل وازدحام لا يطاق و غرباء بين بيوتنا وأمام نوافذ دورنا.
    والله العظيم ممرنا بأيام .. إذا أردت أن تخرج من بيتك الى أقرب سوق تحتاح الى 4 ساعات للخروج والعودة .
    هذه حقوقنا ... نحن البسطاء أبحث عنها جيدا في دائرتك الحقوقية
    أم أقتصرت الحقوق والحريات على الراقصين والراقصات و أصحاب الافكار التي ترفع حضارتنا الى أعالي كواكب الفن.
  • »نحن بلد حر (روان)

    الأحد 31 آب / أغسطس 2014.
    هذا مذيع التافة الي بتقصدو حتى مهرجان جرش مش عاجبو بحكي عن مهرجان الثقافة والفن بفكر عنا بترول هو لولا سياحة كان بقدر الحكومة تدفع رواتب الو ولغيرو هولاء المتخلفين بدهم نلبس زي طالبان ونعيش زي ايام جاهلية هولاء اعداء الحياة وتطور بسببهم استعمرنا الغرب لانهم جعلو العلم وتطور كفر لوكان مسلمون الاوئل مثلهم لما سمعنا عن ابن سينا ولا الرزي ولا راينا مسجد قرطبة ولا قدرنا نصل الاندلس يجب على صاحب القرار ان يعاقب هولاء ام محاكم نحن في دولة حرة ديقراطية وهناك حكومة هي من تدير البلد وليس هم كل واحد مش ماين على دفتر عيلتو جاي يتفلسف على الناس وبالعمدن فيهم سنقيم مهرجان لالوان بكل محافظات الي مش عاجبو فليذهب الى ادخال الامازون