السعودية تسعى لزيادة توظيف مواطنيها

تم نشره في الاثنين 1 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من أحد الأسواق في الرياض - (أرشيفية)

الرياض - قال مسؤول رفيع في وزارة العمل السعودية انه سيجري بنهاية العام الحالي اطلاق تعديلات على برنامج نطاقات السعودي الذي يفرض على الشركات حصصا معينة للتوظيف في القطاع الخاص تهدف لتحفيز المنشآت للاحتفاظ بالعمالة السعودية والى استقرار نسب التوطين.
وبعد عقود من تطبيق سياسة "السعودة" التي لم تظهر نتائج مرضية في الحد من نسب البطالة بين السعوديين عدلت وزارة العمل في اواخر 2011 نظام حصص التوظيف القائم في القطاع الخاص وفرضت عقوبات أكثر صرامة على الشركات التي لا تلتزم بحصص توظيف المواطنين وألزمت قطاعات معينة بتوظيف النساء.
وفي 2012 قامت الوزارة بفرض رسوم على الشركات قدرها 2400 ريال (640 دولارا) لكل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من المواطنين السعوديين.
وقال أحمد الحميدان وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية خلال مقابلة مع رويترز ان النظام المعمول به حاليا هو احتساب وزن العامل السعودي المسجل لدى قاعدة التأمينات الاجتماعية عند 1/13 في أول أسبوع وترتفع النسبة تدريجيا لتصبح واحدا صحيحا بعد مضي 13 أسبوعا من انضمامه للمؤسسة.
وأضاف أنه اعتبارا من ربيع الأول من العام الهجري المقبل 1436 الذي سيوافق 23 كانون الأول (ديسمبر) 2014 سيجري احتساب وزن العامل كواحد صحيح بعد مضي 26 أسبوعا أو ما يعادل ستة أشهر من تسجيله لدى التأمينات الاجتماعية.
وقال الحميدان "أوزان السعوديين عند الشركة ستأتي على عدد السعوديين الذين امضوا ستة أشهر اعتبارا من مطلع ربيع الأول العام الهجري القادم".
وتهدف الوزارة من تلك الخطوة الى منح الشركات المزيد من الوقت للتكيف من التغيير وعدم تأثر نطاق الشركات بصورة مفاجئة في حال انخفاض نسب التوطين لديها عن النسب المعتاد تحقيقها.
ويأتي ذلك في إطار سياسة الوزارة الرامية لتشجيع الشركات على تعيين المواطنين السعوديين والذين عادة ما يكونون أكثر تكلفة من الوافدين البالغ عددهم نحو عشرة ملايين والذين يشغلون معظم الوظائف في القطاع الخاص.
يمثل خفض معدل البطالة بين السعوديين أحد التحديات الاستراتيجية الطويلة الاجل أمام المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم ونتيجة الاصلاحات التي انتهجتها الوزارة انخفض معدل البطالة في 2013 الى 7ر11 % من 1ر12 % في 2012.
وبحسب الكتاب الاحصائي السنوي للعام 2013 الذي أصدرته الوزارة اواخر تموز (يوليو)  ساعدت استراتيجية التوظيف على تحقيق نتائج ونجاحات ملموسة أبرزها ارتفاع معدل توطين الوظائف بالقطاع الخاص الى 15ر15 % بنهاية 2013 مقارنة مع 9ر9 % في 2009.
كما بلغ عدد العاملين السعوديين ما يقارب 5ر1 مليون عامل بنهاية 2013 مقارنة مع 681 ألفا و481 عاملا قبل بدء تنفيذ الاستراتيجية.
لكن رغم ذلك لفت الحميدان الى عدد من التحديات التي ما تزال تعمل الوزارة على معالجتها في اطار سياسات اصلاح سوق العمل.
وقال "المشكلة لا تكمن في القدرة على خلق الوظائف فنحن نستورد سنويا 2ر1 مليون عامل اجنبي وهو ما يعني أن الوظائف متوافرة في القطاع الخاص".
وأضاف أن التحديات تكمن في وضع حد أدنى للاجور يتناسب مع احتياجات العامل السعودي وفي زيادة مستوى التنافسية بين العمالة السعودية والعمالة الوافدة وفي طبيعة العقود التي تسهل على الكفيل تعيين الوافدين أو انهاء عقودهم مقارنة بالسعوديين.
وقال "تعمل الوزارة على علاج تلك المشاكل ودعم السعوديين ليكونوا مقبولين من جانب القطاع الخاص بغض النظر عن التكلفة".
وقال "هدفنا ليس الاضرار بالشركات هدفنا تعيين السعوديين واصلاح السوق.. وان كان هذا الامر مكلفا سنتقاسم التكلفة".
ولفت الحميدان الى أن الوزارة تدعم رواتب العمال السعوديين - عبر صندوق تنمية الموارد البشرية - بما يصل الى 50 % من الراتب لاجل عامين وانها مدت تلك الفترة للشركات الواقعة في النطاق الممتاز ضمن برنامج نطاقات لتصل الى ثلاث أو أربع سنوات.
وطالما عرقلت العمالة الاجنبية الرخيصة المتاحة بسهولة مساعي زيادة فرص المواطنين في العمل بالقطاع الخاص كما أن رجال الاعمال كانوا يتذرعون في السابق بأن الوافدين عادة ما يشغلون وظائف تقنية لا يمتلك الكثير من السعوديين الخبرة الكافية للعمل فيها كما يعملون أيضا في وظائف متدنية الاجور يراها السعوديون مهينة.
لكن الحكومة تأمل أن تحدث السياسات الهادفة لاصلاح سوق العمل من خلال انفاق مليارات الدولارات على تدريب وتأهيل المواطنين تأثيرا أكبر. ومثل الكثير من مواطني دول الخليج يفضل السعوديون الوظائف الحكومية اليسيرة ذات العائد المادي الاكبر لذا لم يمثلوا سوى عشرة % من اجمالي العاملين بالقطاع الخاص خلال السنوات الاخيرة.
وبسؤاله عن القيمة الاجمالية للدعم قال الحميدان ان رقما محددا غير متوافر لكنه يقدر بمليارات الريالات.
وقال "لدينا برنامج حافز لدعم العاطلين عن العمر الى جانب دعم رواتب نحو 400 ألف عامل سعودي ودعم برامج التدريب...الرقم بالمليارات لكنه بمثابة بناء شبكة اجتماعية ستشجع السعوديين على تفضيل العمل بالقطاع الخاص".

التعليق