واشنطن تكشف الأسبوع المقبل عن استراتيجيتها لمواجهة "داعش" في سورية

القوات العراقية مدعومة بغارات أميركية تتقدم وتفك الحصار عن مدينة آمرلي

تم نشره في الأحد 31 آب / أغسطس 2014. 11:00 مـساءً
  • قوات من البشمركة الكردية أثناء مواجهتها للدولة الإسلامية بالقرب من مدينة كركوك أمس -(ا ف ب)

عواصم- تمكنت القوات العراقية من الدخول إلى مدينة آمرلي التركمانية الشيعية وفك الحصار الذي يفرضه منذ اكثر من شهرين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف على هذه البلدة التي قطعوا عليها الماء والغذاء، في حين تكشف الولايات المتحدة "خلال الأسبوع المقبل" عن استراتيجيتها إزاء سبل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية.
وبدأت قوات الجيش العراقي مدعومة بمتطوعين عملية عسكرية كبيرة لفك حصار بلدة آمرلي، تزامنا مع عملية القاء مساعدات انسانية رافقها قصف جوي أميركي.
وقال مسؤول عسكرية ان "طلائع القوات العراقية دخلت إلى مدينة آمرلي من محور قرية حبش جنوب المدينة فيما ما تزال تتقدم قواتنا من ثلاثة محاور اخرى وما تزال الاشتباكات عنيفة".
وفك حصار هذه المدينة يعد أبرز انجاز للقوات العراقية منذ الهجوم الذي شنه عناصر الدولة الإسلامية في العاشر من حزيران(يونيو) وفرضوا خلاله سيطرتهم على مناطق شاسعة شمال ووسط البلاد.
وصمدت هذه البلدة الواقعة على بعد 160 كلم شمال بغداد امام محاولات الدولة الإسلامية لاحتلالها منذ 84 يوما، على الرغم من حرمانها من المياه والطعام وتطويقها من جميع المنافذ.
وقال مدير ناحية سليمان بيك المجاورة ان "الجيش والشرطة والحشد الشعبي، دخلوا ناحية آمرلي الان وفكوا الحصار عن الاهالي المتواجدين بعد ان اشتبكوا مع المسلحين الذين يحاصرون الناحية".
واضاف ان "عناصر الدولة الإسلامية اصبحوا بين قتيل وجريح، فيما فر الاخرون واصبحت آمرلي محررة".
واكد احد سكان البلدة اتصال هاتفي مع فرانس برس ان قوات الجيش والحشد الشعبي الان وسط المدينة.
وقال نهاد البياتي وهو مهندس نفط لكنه تحول إلى مقاتل بعد محاصرة بلدته "استقبل سكان البلدة قوات الجيش والحشد الشعبي بالاهازيج والفرح".
واضاف ان "الطريق بين بغداد وآمرلي اصبح سالكا بعد ان كانت قوات داعش تنصب حواجز تفتيش وانتشار على طول الطريق".
وإلى جانب قوات الجيش شاركت قوات النخبة وقوات البشمركة الكردية ومتطوعو الحشد الشعبي الذي يضم ميليشات شيعية.
وأقر المتحدث باسم القوات المسلحة بسقوط ضحايا بين القوات العراقية، لكنه لم يحدد عددهم.
وكان الجيش الأميركي أعلن السبت انه القى مساعدات انسانية على بلدة آمرلي رافقها قصف لمواقع المسلحين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي "بطلب من الحكومة العراقية، القى الجيش الأميركي مساعدات إنسانية لبلدة آمرلي".
وأضاف أن "الطيران الأميركي القى هذه المساعدة بينما قامت طائرات استرالية وفرنسية وبريطانية ايضا بالقاء مواد غذائية ضرورية جدا".
وأوضح أن عملية القاء المساعدات تصاحبها "ضربات مجاورة منسقة تستهدف ارهابيي الدولة الإسلامية دعما لهذه العملية الإنسانية".
وأضاف كيربي ان "العمليات ستكون محدودة في حجمها ومدتها حسب الضرورة للتعامل مع هذه الازمة الانسانية وحماية المدنيين المحاصرين في آمرلي".
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان لاحق ان المواد التي القتها الطائرات الأميركية تشمل 10 آلاف و500 غالون من مياه الشرب وسبعة آلاف وجبة غذائية جاهزة.
واضافت ان الطيران الأميركي شن ثلاث ضربات جوية ادت إلى "تدمير ثلاث عربات هامفي وآلية مدرعة ل (الدولة الإسلامية في الشام والعراق) ونقطة تفتيش ودبابة بالقرب من آمرلي" للتنظيم نفسه.
وأكد البيان أن "الجيش الأميركي سيواصل مراجعة فعالية هذه العمليات والعمل مع وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية والشركاء الدوليين بما في ذلك الحكومة العراقية والأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية لتأمين وصول المساعدة الانسانية في العراق".
وكان البنتاغون ذكر أن طائرات أميركية شنت غارات جوية جديدة على مواقع لمقاتلي "الدولة الإسلامية" قرب سد الموصل الاستراتيجي في شمال العراق.
وأوضح أن العملية هدفت إلى دعم القوات الكردية والعراقية وكذلك "حماية بنى تحتية حيوية وطواقم ومنشآت أميركية، اضافة إلى الجهود الإنسانية" التي تشهدها هذه المنطقة.
في سياق متصل، أعلن النائب الديمقراطي وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي دوتش روبرسبرغر امس ان الادارة الأميركية قد تكشف "خلال الاسبوع المقبل" استراتيجيتها إزاء سبل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية.
وردا على سؤال لشبكة سي إن إن حول ما يجب القيام به في سورية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية قال هذا النائب "ليست لدينا معلومات بهذا الشأن في الوقت الحاضر، الا اننا قد نعلم الاسبوع المقبل ما قد تكون عليه الخطط" بهذا الشأن.
وكان الرئيس باراك اوباما وضع نفسه في موقف محرج عندما قال الخميس "ليست لدينا استراتيجية بعد"، في حين ان المراقبين كانوا يتوقعون الاعلان عن هجمات وشيكة على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في سورية على غرار ما يحصل في العراق منذ الثامن من آب (اغسطس) في العراق.
واضاف النائب الديمقراطي عن ولاية ميريلاند والرجل الثاني في لجنة الاستخبارات "هناك الكثير من المعلومات التي تعتبر سرية ولا يمكن ان تقول للعدو بانك قادم لمهاجمته".
وقال روبرسبرغر ايضا "أعتقد أنكم ستشاهدون انتقالا إلى الأفعال حوالي الأسبوع المقبل" مشددا على ضرورة ان يكون التحرك بالتعاون مع حلفاء الولايات المتحدة مثل بريطانيا واستراليا وفرنسا وايطاليا وغيرها من الدول التي شاركت السبت في القاء مساعدات إنسانية بالمظلات على مدينة آمرلي في العراق.
كما اعتبر روبرسبرغر من ناحية ثانية ان "التهديد الاهم" الذي يواجه الولايات المتحدة يتمثل في الأميركيين الذين ذهبوا للقتال في سورية والذين يحملون جوازات سفر تتيح لهم دخول الولايات المتحدة من دون تأشيرات دخول.
وتابع "هناك الانتحاري الأميركي الذي زار أهله في الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى سورية للانتحار (في عملية انتحارية) وهذا يمكن أن يحصل في الولايات المتحدة".
من جهته قال رئيس لجنة الاستخبارات النائب الجمهوري مايك روجرز إن "مئات" الأميركيين ذهبوا إلى سورية للقتال إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية معربا عن "القلق الشديد لاننا لا نعرف كل الأميركيين الذين غادروا وتدربوا وتعلموا فنون القتال" هناك.
وتابع "كما اننا لا نعلم تماما ما إذا كان البريطانيون يملكون مقاربة جيدة لطريقة مواجهة هذه المشاكل فهناك 500 بريطاني وبضع مئات كنديون، وهم يحملون جوازات سفر تتيح لهم التحرك بحرية في الولايات المتحدة".
وختم النائب الجمهوري قائلا "إنه تهديد كبير وكبير جدا".
من جهته، اعلن رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت امس ان استراليا ستساعد الولايات المتحدة في نقل اسلحة إلى القوات الكردية من أجل مقاتلة جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق.
وقال ابوت في بيان إن "الولايات المتحدة طلبت من استراليا مساعدتها في نقل مواد عسكرية بما في ذلك أسلحة وذخائر" من أجل المساهمة في "جهود متعددة الأطراف".
واوضح ان طائرات تابعة للقوات الجوية الملكية الاسترالية من طراز سي-130 هيركوليس وسي-17 غلوبماستر "ستنضم إلى الأمم الأخرى" وبينها كندا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة "لإنجاز هذه المهمة الكبيرة".
وأضاف أن تسليم استراليا البشمركة اسلحة وذخائر من "كتلة الدول الشرقية" سيجري "في الأيام المقبلة"، موضحا انه في هذه الحالة سيتم تسليم الأسلحة على الأرض ولن تلقى من الجو.
وأضاف "لا أحد يريد تورطا في حرب أخرى في الشرق الاوسط لكن من المهم القيام بما هو معقول لمنع حدوي ابادة محتملة".
وفي سورية، وجهت دمشق أمس انتقادات لاذعة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي رفض أي تعاون مع نظام الرئيس بشار الاسد لمكافحة "الارهاب" في سورية، حسبما نقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية السورية.
وقال مصدر رسمي مسؤول في وزارة الخارجية السورية للوكالة ان بلاده "تدين إصرار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على المضي في حملة التضليل المسعورة التي دأبت عليها الحكومة الفرنسية منذ بداية الازمة الراهنة في سورية الامر الذي جعل من بلاده شريكا اساسيا ومباشرا في سفك الدم السوري".
وكان هولاند شدد الخميس في خطاب خلال الاجتماع السنوي للسفراء الفرنسيين على ضرورة تشكيل تحالف دولي واسع من اجل مكافحة "الإرهاب" في ظل تصاعد نفوذ جهاديي "الدولة إسلامية" في الشرق الأوسط.
وكانت دمشق قد أبدت استعدادها للتعاون مع الغرب بما فيه واشنطن التي تشن ضربات جوية على الدولة الإسلامية في العراق محذرة في الوقت نفسه من أن أي ضربة للتنظيم على أراضيها يجب أن تتم بالتنسيق معها.-(وكالات)

التعليق