من سيكون بطل دوري المحترفين لكرة القدم؟

الوحدات والفيصلي يسعيان لـ"الاحتكار" والمنافسون لـ"تغيير المسار"

تم نشره في الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • لاعبو فريقي الفيصلي والوحدات يتصافحون قبل احدى المباريات السابقة - (الغد)

تيسير محمود العميري

عمان- من سيكون بطل دوري المناصير للمحترفين لكرة القدم للموسم 2014-2015؟.
سؤال ربما يراه البعض سابقا لأوانه، لأن البطولة ستبدأ يوم السبت 13 أيلول (سبتمبر) الحالي.. أي بعد أحد عشر يوما، وربما يراه آخرون تقليديا لأنه في نهاية المطاف لا بد من بطل يعتلي منصة التتويج في ختام المرحلة الثانية والعشرين، والتي لا يعلم أحد متى تنتهي، في ظل مسلسل التعديل والتأجيل المستمر للمباريات، بما أنه لا خطط واضحة المعالم بعد، وأن التخطيط الحالي يقتصر حتى نهاية مرحلة الذهاب، في انتظار تعيين مدير فني جديد للمنتخب الوطني وربما أيضا تعيين مخطط للكرة الأردنية.
لكن أهمية السؤال آنف الذكر تكمن في القدرة على تحديد البطل، ليس وفق أهواء نادوية بحتة تحكمها العاطفة، وإنما من خلال قراءة واقعية لواقع حال الفرق، وربما استنادا إلى ما قدمته الفرق في الدور الأول من بطولة كأس الأردن، عندما خاض كل منها خمس مباريات فتأهلت ثمانية إلى الدور ربع النهائي، وخرجت أربعة فرق بشكل مبكر.
صورة واقعية
لعل الصورة التقليدية تشير إلى أن فريقي الوحدات "حامل اللقب" والفيصلي "أكثر الفرق حصولا عليه"، يرغبان في المنافسة عليه بشدة وفق قدرات متفاوتة ربما برزت في الموسم الماضي، وما تم لعبه من مباريات في الموسم الحالي، لكن من المؤكد أن مباراتي الفريقين معا لم تعودا تحددان أيهما الأقرب لمنصة التتويج، بما أن فرقا أخرى باتت تحاول أن تلعب "دور البطولة" ولا تكتفي بـ"أدوار ثانوية" لأن "خشبة المسرح" باتت تتسع لأكثر من "نجم" في ظل تقارب المستوى.
وفي المواسم الخمسة الماضية، برزت مؤشرات واقعية، لكنها فرضت أيضا تساؤلا... هل تقدم مستوى الفرق الأخرى أم تراجع مستوى الوحدات والفيصلي؟.. حيث نجح شباب الأردن في إنهاء احتكار الفيصلي والوحدات للقب، وحاولت فرق الرمثا والبقعة وذات راس والعربي ومن ثم الجزيرة أن تُعلي "صوتها" وتؤكد رغبتها الحقيقية بالمنافسة.
معادلة تنافسية جديدة
تلك المؤشرات أكدت أن مقولة "القطبين" لن يكتب لها الاستمرار على قيد الحياة، بما أن الفرق الأخرى امتلكت إرادة التغيير والرغبة الأكيدة في جعل معادلة المنافسة على لقب دوري المحترفين تقبل القسمة على أكثر من اثنين... ربما ثلاثة أو أربعة وحتى خمسة، ووصل الأمر في البطولة خلال إحدى المراحل المهمة في الموسم الماضي، أن تتنافس نصف الفرق على اللقب، فيما يتنافس النصف الآخر لتجنب بطاقتي الهبوط!.. بمعنى أنه لم يكن هناك "حل وسط"، حتى تم فرز الفرق في نهاية المطاف إلى ثلاثة طوابق.
شريط الذكريات
وإذا تمت العودة إلى الذاكرة وشريط المنافسة في الأعوام الـ35 الأخيرة، وتحديدا منذ العام 1980 الذي شهد "ميلاد" الوحدات كمنافس على اللقب عندما تُوج به للمرة الأولى آنذاك، فإن "ظاهرة القطبين" فرضت حضورا مؤكدا تجسد في حصول الفيصلي على اللقب 16 مرة والوحدات 13 مرة، بينما فاز به الرمثا مرتين وشباب الأردن مرتين وعمان مرة واحدة، فيما ألغيت البطولة في الموسم 1998.
لكن هل في مقدور الوحدات المحافظة على اللقب؟، وهل في مقدور الفيصلي استرداده؟، وهل يمكن لفرق أخرى أن تحصل عليه مرة جديدة أو للمرة الأولى؟.
"كلنا في الهوا.. سوا"
ربما لا تشكل بطولة الكأس مقياسا واقعيا للوقوف على قدرات جميع الفرق، مع أنها تكاد ترفع شعار واحدا "كلنا في الهوا.. سوا"، فهي مجتمعة تعاني من ضائقة مالية، وغير قادرة "الا في حدود متدنية" على توقيع نجومها على عقود لأكثر من موسم، ما يؤكد ويفسر حالة الترحال للنجوم بين مختلف الأندية، وربما ارتدى بعض اللاعبين قمصان نحو خمسة أندية مختلفة في موسمين أو ثلاثة على أبعد تقدير!، كما عانت الأندية من كثرة تغيير المدربين في ظاهرة سلبية ربما تنفرد بها الأندية الأردنية.
الضائقة المالية جعلت الأندية تنخفض في "سقف طموحاتها"، لكن الجمهور لا يقبل بذلك.. في عُرف جمهوري الوحدات والفيصلي لا يختلف المركز الثاني عن الثالث أو الرابع فهو بمثابة "إخفاق" والهدف هو التتويج كبطل، لكن الأمنيات لا تكفي، فالأندية مطلوب منها أن تكون واقعية في تحديد سقف التوقعات.
الفيصلي مثال حي
الفيصلي على سبيل المثال يبدأ الموسم في كل مرة بسقف عال من الطموحات.. مدرب جديد يجلس أمام حشد من الصحفيين وأعضاء الهيئتين الإدارية والعامة للنادي، ويتم التأكيد أن الفريق قادم لحصد الألقاب والبطش بالمنافسين، وما هي سوى بضعة أيام حتى تتغير الصورة.. مدرب يتأرجح بين الاستقالة والإقالة والأسباب معروفة ومتكررة، ونتائجها فقدان الفريق نقاطا كثيرة تقلص من فرصه بالمنافسة، لأن النادي لم ينجز ملف التعاقدات ولم يدفع مقدمات العقود والرواتب الشهرية، فيتنفس الوحدات والمنافسون الآخرون الصعداء، لأن منافسا قويا على اللقب يعاني فنيا وماديا ولم يعد بحال جيدة تساعده على المنافسة.
وما ينطبق على الفيصلي ينطبق على أندية أخرى، فهي تدخل الدوري وتخرج منه وما تزال غير قادرة على التعاطي كما يجب مع حقوق اللاعبين والمدربين، ولذلك يلاحظ هذا الكم الكبير من الشكاوى لدى لجنة أوضاع اللاعبين في اتحاد الكرة.
جرأة ثم تراجع
ما يلفت الانتباه أن بعض الأندية تتجرأ على دخول سباق المنافسة ولكنها لا تستمر فيه وتخفق في "سباق الأمتار الأخيرة"، لأنها لا تمتلك النفس الطويل أو المخزون الكافي من اللاعبين وربما الإرادة، فتترك السباق للوحدات أو الفيصلي أو كلاهما معا.
الرمثا بلغ مباراة فاصلة مع الفيصلي قبل موسمين، لكنه تراجع في الموسم الماضي.. العربي تصدر البطولة مطولا في الموسم قبل الماضي ثم هبط في الموسم الماضي!.. شباب الأردن حاز على اللقب في الموسم قبل الماضي وكاد أن يهبط في الموسم الماضي.. البقعة نافس بقوة على اللقب في الموسم الماضي وحل وصيفا في بطولة الكأس، ثم خرج برفقة شباب الأردن واتحاد الرمثا والحسين إربد من الدور الأول للبطولة الحالية، وربما يتمكن الجزيرة الذي قدم أفضل ما لديه في الدوري الماضي وكذلك الأهلي العائد بقوة ومتصدر المجموعة الأولى في الدور الأول من بطولة الكأس على حساب فرق كبيرة مثل الفيصلي والجزيرة، من الدخول في حسابات اللقب، بما أن الوضع يسمح بذلك، ولم يعد بمقدور الفرق الكبيرة أن تحقق ما يحلو لها من نتائج.
في الماضي، كانت قمة الفيصلي والوحدات التي تُعرف بـ"ديربي الكرة الأردنية"، هي الفيصل في تحديد هوية البطل، لكن الأمر لم يعد كذلك اليوم، ومن الغريب أن بعض الفرق توحي بشكل مقصود أو غير مقصود أنها قادرة على تحقيق لقب الدوري اذا أرادت ذلك وانتزاعه من الفيصلي والوحدات، من خلال تعزيز صفوفها بخيرة اللاعبين، وهي تتأرجح بين الثبات والهبوط بشكل يبعث على الغرابة.
وإذا كانت قمة الوحدات والفيصلي تحدد يوم السبت 22 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل ضمن الأسبوع الثامن، فإن ثمة مواجهات أخرى ربما تكاد بالأهمية ذاتها، ومن خلالها يمكن التعرف بشكل أكثر دقة على طبيعة المنافسة.
قراءة مسارات
ولا بد من قراءة في مسار فرق الوحدات والفيصلي والرمثا، التي تملك قاعدة جماهيرية مميزة، ويمكن لها بـ"ظروف متفاوتة" أن تتنافس بقوة على اللقب، بدون إغفال قدرة فرق أخرى على المنافسة مثل ذات راس والجزيرة وحتى الأهلي الذي قد يكون بمثابة "مفاجأة الموسم" أو "الحصان الأسود".
ويلاحظ أن مسار مباريات الوحدات يكاد يكون معقدا، وإذا ما تم تقسيم المنافسات إلى قسمين، فإن الوحدات سيخوض مباريات أقل قوة في النصف الأول، ومن ثم سيخوض مواجهات شديدة القوة في النصف الثاني، فهو سيلعب تباعا مع فرق: الصريح، الأهلي، اتحاد الرمثا، الحسين، المنشية، شباب الأردن، البقعة، الفيصلي، الجزيرة، ذات راس، الرمثا.
الحال يبدو مختلفا عند الفيصلي حيث تتوزع المباريات بشكل مثالي، وهذا بالطبع نتاج القرعة وليس مزاجية أحد حتى لا يُفسر الكلام بغير معناه، وسيلعب تباعا مع فرق: اتحاد الرمثا، الحسين، المنشية، شباب الأردن، البقعة، ذات راس، الجزيرة، الوحدات، الرمثا، الصريح، الأهلي.
حال الرمثا يكاد يكون مشابها لحال الوحدات، حيث تبدو المباريات في النصف الثاني أكثر قوة من النصف الأول، وسيلعب تباعا مع فرق: ذات راس، الصريح، الأهلي، اتحاد الرمثا، الحسين، المنشية، شباب الأردن، البقعة، الفيصلي، الجزيرة، الوحدات.
والخلاصة أن بطولة الدوري يفترض أن تعزز مكانة الكرة الأردنية، وتسهم في رفد المنتخبات الوطنية بخيرة النجوم، ويبقى الرهان عليها أن تكون قوية كي يكون المنتخب قويا أيضا.

التعليق