كيف تؤثر مشاعر الغيرة في الحب والزواج؟

تم نشره في الأربعاء 3 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • ترتبط الغيرة عادة بمشاعر القلق والغضب والألم وعدم الثقة وهي حالة شعورية معقدة - (ارشيفية)

نورا جبران*

عمان - تشكو الثلاثينية إلهام من غيرة زوجها، ومراقبته لها، ورفضه لتواصلها مع أشخاص معينين في العمل أو مع بعض أقاربها الرجال، وتوهّمه الدائم لاهتمامها بهم، ومراقبته لكل حركة تقوم بها على هاتفها أو على صفحات التواصل الاجتماعي، حتى وصل به الأمر لدرجة منعها من وضع كلمة مرور خاصة، على هاتفها الشخصي.  وتضيف بأنه كلما نشبت بينه وبينها مشكلة حتى وإن كانت حول السلوكيات السلبية للأبناء، وطريقة تعامله مع أخطائهم، حوّل زوجها مسار الحديث ليوجه لها الاتهامات بافتعال المشكلات وعدم الرضا، لتتخلص من علاقتها به. 
تعرّف الغيرة بأنها الخوف من فقدان شيء أو شخص عزيز على الإنسان، وكره المرء للأشياء والأسباب والأشخاص الذين يحولون بينه وبين ما يريد أو من يحب، أو يشعر بأنهم يهددون علاقته بما أو من يحب.
ترتبط الغيرة عادة بمشاعر القلق والغضب والألم، وعدم الثقة، وهي حالة شعورية معقدة، تنتج عن أسباب مختلفة، طبيعية أو مرضيّة، ولها عواقب مختلفة، منها ما هو تجديد للحب في العلاقات الصحية التي لا تعاني مشكلات حقيقية في جوهر العلاقة، ومنها ما هو مدمّر وقاتل، في حالة العلاقات المتصدّعة أو الآيلة للسقوط.
وتزداد حدة الغيرة كلما كان الأشخاص الذين يشعر الشريك بالغيرة منهم، بشعوره أن هؤلاء الأشخاص يشبهون شريكه، أو تجمع بين شريكه وبينهم مشتركات كثيرة. ووفقا للكثير من الدراسات على مراجعي أخصائيي الإرشاد الأسري، فإن الغيرة وطريقة التعبير عنها، ترتبط بشكل كبير جدا باحترام الذات، والثقة بالنفس، وصورة الذات، ومستويات الرضا الزواجي، وتقدير الذات وتوكيدها، وميل الأشخاص إلى السيطرة والتملك، فكلما كانت ثقة الشخص بنفسه وتقديره لذاته أعلى، كان التعبير عن الغيرة متزنا وضمن المستويات المقبولة والتي لا تتسبب بمشكلات مهمة في العلاقة.
وينطبق الأمر نفسه على درجة الرضا الزواجي، ومتانة العلاقة بين الزوجين، كلما كانت درجات الشعور بالغيرة والتعبير عنها أقل، وأكثر مسؤولية واتزانا. كما أن الأشخاص الذين يُظهرون احتراما أكثر للعلاقة الزوجية، وصورة الزوجين أمام المحيط الاجتماعي، فإنّ تعبيرهم عن الغيرة يكون أكثر لباقة واحتراما، ولا يتجاوز حدود الحديث حول الأمر بين الزوجين، وليس خارج هذا الإطار.
وبالرغم من أن الغيرة أمر طبيعي، إلا أن السلوكيات والنتائج المرتبطة بها، يمكن أن تخرجها عن طور الطبيعية، وتجعل منها سلوكا مرضيا، مؤذيا للشركاء، والعلاقة، والأطفال أحيانا، وليس الأمر مرتبطا بالضرورة بدرجة تكرار السلوك وإنما بشدّته وحدّته.
وتشير نظريات الإرشاد الأسري إلى أنه حتى يعرف الشريك إن كان ما يعانيه من مشاعر الغيرة طبيعيا وواقعيا، فلا بد من تحديد السلوك المترتب على هذه الغيرة، ونتائج هذا السلوك، واقتران هذه الغيرة بطلب أحد الشريكين إنهاء الحياة الزوجية، فكلما زادت حدة المرأة أو الرجل في التعبير عن غضبه وألمه بسبب الغيرة، وارتبط ذلك بتوجيه الاتهامات والتشكيك، والرجوع إلى كل الحوادث السابقة في تاريخ العلاقة، وطلب الانفصال أو الاختيار بين الشريك والمنافس، والتأثير في الصحة الجسدية أحيانا، دلّ ذلك على علاقة زواجية غير صحية، ومستويات رضا زواجي أقل، تظهر آثاره على السطح كلما طرأ حادث غيرة جديد.
وتوصف الغيرة في العلاقات الزواجية الصحية والمُرضِية بأنها أحد أسباب اشتعال الحب وتجديده، وتحريك الألفة والحميمية في العلاقة، بل تعد دافعا لحب وعطاء أكبر في العلاقة، لأنها تعبر عن الحب والاقتراب أكثر من الشريك.
أسوأ الصفات التي يمكن أن ترتبط بالغيرة، هي الأنانية، فكلما كان الشريك أنانيا، ويعلي من شأن مشاعره ومطالبه وحاجاته، على حساب الشريك، كانت الغيرة مدمرة أكثر، وترتبت عليها نتائج أسوأ، فتفكير الشخص وتركيزه على مشاعره وحده، يمكن أن يدفعه إلى ارتكاب سلوكيات خطيرة، تؤدي بالفعل إلى إنهاء العلاقة، كمحاولة ابتزاز الشريك، أو تشويهه أمام الآخرين، والانتقاص من قيمته، أو الاعتداء اللفظي أو الجسدي على طرف آخر (المنافس) أمام الآخرين، ومحاولة تشويهه، أو حتى إتلاف ممتلكاته، أو إيقاعه في المشكلات، وقد يتعدى الأمر ذلك لتوظيف الأطفال في التجسس على الشريك أو المنافس، أو استخدامهم بشكل أو بآخر في تصفية الصراعات. والأخطر أن الشخص الأناني يرى من حقه فعل ذلك كله، حمايةً لعلاقته وشريكه، ما يعني عدم تراجعه عنها، في حين تكون مشاعره المؤلمة، وشعوره بالفقد وعدم السيطرة، هي جلّ تفكيره، فمحاولة حماية علاقة غير صحية وغير مُرضية، بأساليب مدمّرة كهذه، ستجعل الشريك أكثر عنادا، وتدمّر العلاقة أكثر.
كيف نتعامل مع الغيرة؟
- تحقيق الإشباع العاطفي والنفسي لطرفي العلاقة، لتعميق الشعور بالأمان، وتحقيق قدر مرتفع من الثقة بين الزوجين.
- الحديث إلى الشريك بهدوء وشرح طبيعة العلاقة التي تربطك بالأقارب والأصدقاء من الجنس الآخر، وأنّ طبيعة علاقتك به كزوج تختلف تماما، وليس هناك منافسة بينه وبين أشخاص آخرين في حبك واهتمامك.
- الاهتمام بحل مشكلات العلاقة الحقيقية، وزيادة مساحة التفاهم والتواصل بين الزوجين، وإبداء الاهتمام الحقيقي بالشريك.
- تفهم مشاعر الغيرة التي يبديها الشريك، طالما أنها لا تؤدي إلى مشاكل أكبر ولا تتسبب بالأذى أو التشويه أو الاعتداء على أشخاص آخرين، فالغيرة بالقدر المعقول هي تعبير جميل عن الحب.
- وضّح للشريك ضرورة المحافظة على المساحات والخصوصية الخاصة بكل منكما، والابتعاد عن التتبع والمراقبة، وأن هذا يعمق أزمة الثقة، ويُشعر بالاختناق، وبالتالي الرفض والعناد أكثر.
- وضح للشريك أنّ إقحام أطراف خارجية في الخلافات الزوجية، حتى لو كنت تعتقد أن لهم علاقة بالشريك، ومهاجمتهم، ستعطي للآخرين انطباعا بأنك تعيش علاقة هشّة، ولا تملك الوسائل الكافية للتواصل مع الشريك. كما أنها تعطي الآخرين انطباعا عن عدم ثقتك بنفسك، وعدم احترامك للشريك، وبالإضافة إلى ذلك فأنت تضع شريكك في موقف اجتماعي مبتذل وسيء أمام الآخرين، ويزيد الفجوة بينكما.
- لا تتردد في طلب المساعدة من متخصص في العلاج الأسري إذا كنت تشعر أن غيرتك أو غيرة شريكك زائدة وغير مبررة، وتؤثر في حياتك سلبا، فلكل حالة ظروفها وتفاصيلها.

*باحثة دراسات اجتماعية ومستشارة لشؤون الأسرة

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صح لسانك (أبو مروان)

    الخميس 4 أيلول / سبتمبر 2014.
    الغيرة تقتل الحب وتدمر البيت خاصة حين تفقد المرأة عقلها وتبدأ مهاجمة النساء التي تغار منهم كما فعلت زوجتي السابقة وفضحتني بين الناس ولا يوجد رجل يمكن يتحمل هذا الغباء والفضائح ويصمت
  • »تعليق (سعاد عزالدين)

    الخميس 4 أيلول / سبتمبر 2014.
    الباحثة الكريمة.شكرا على كلامك الذي نستفيد منه ولكن اسمحي لي ببعض التعليق، ليس كل ما يكتبه المتخصصين مثلك هو الأفضل للناس مع احترامي، فالتجربة مهمة أيضا للكلام في مثل هذه الظواهر.
    من تجربتي الزوجية القصيرة لا تأتي الغيرة إلا في حالة وجود أسباب تؤدي لها، فالزوجة التي تحترم نفسها وزوجها ولا تتصرف الا بما يليق بالحفاظ على علاقتها الزوجية لن يغار زوجها عليها الغيرة المدمرة، ولكن سوف تكون حزينة اذا كان واثق منها ومن إخلاصها للدرجة التي لا يغار عليها فتشعر (كأنه متل الحيط) وآسفة للتعبير.
    كما ان الزوجة لا يمكن أن تغار على زوجها إلا في حالات تشعر فيها بالتهديد وهذا لا يكون إلا عندما يكون هناك شيء من الخيانة أو الخداع عندالزوج، مثلا يتهرب منها، يواعد ويتحدث مع فتيات بمفرده ، يبتعد عن مسؤولياته لحجج تافهة/ وكثير مما تشعر به رادارات الزوجة حتى ولو أنكر الزوج واتهمها بالغيرة الزائدة
    في الحقيقة الغيرة موضوع مركب وانتي لم تتناولي إلا جانب واحد منها فقط علاقة الزوجين، بينما الذي يشعل الغيرة بينهما هو وجود العوازل او الحساد او الغيورين من علاقتهم.وغالبا الغيرة لا تأتي من فراغ بل من علاقة الزوجين بآخرين حين تكون علاقة أحد الزوجين زيادة مع الجنس الآخر على حساب شريكه.
    وشكرا لك
  • »طلب (زوج مخدوع)

    الخميس 4 أيلول / سبتمبر 2014.
    نريد منكم نعرف: كيف تؤثر الخيانة في الحب والزواج، خاصة من أقرب الناس الذين يدخلون البيوت.الأصدقاء الذين كنا نعتبرهم مخلصين؟
  • »الغيرة والخيانة (قارءة)

    الخميس 4 أيلول / سبتمبر 2014.
    وما علاقه الغيرة بالخيانة، دايما نقول: مافيه دخان من غير نار
    إلا عند المريض بالوساوس
    يعيش مجتمعنا الآن انفتاح كبير بالعلاقات بين الرجل والمراة وهناك مجال مفتوح لها لإقامة مثل هذه العلاقات، فممكن تصير إذن الغيرة موجودة.
    يعني بكل الأحوال الغيرة دائما لها سبب وراءها إلا في حالات المهووسين والمريضين بالشك.
  • »مازاد عن حدة نقص (منى)

    الخميس 4 أيلول / سبتمبر 2014.
    الغيرة حلوة بس لما تزيد عن الحد المطلوب بصير في عدم ثقة بين الطرفيين
  • »الغيرة معاناة (قارءة)

    الخميس 4 أيلول / سبتمبر 2014.
    كأنك تكتبين عني