رئيس الوزراء يرجّح تقديم "معدل للانتخاب" بداية العام المقبل

دعوات لتعديل النظام الانتخابي جذريا ليتواءم مع التعديلات الدستورية

تم نشره في السبت 6 أيلول / سبتمبر 2014. 05:03 مـساءً - آخر تعديل في السبت 6 أيلول / سبتمبر 2014. 10:59 مـساءً
  • رئيس الوزراء عبد الله النسور (وسط) يتحدث في مؤتمر حواري نظمه مركز القدس للدراسات في فندق اللاند مارك امس - (بترا)

هديل غبّون

عمان -  قال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور إن "شكل الحكومات البرلمانية المقبلة خاضع لكل الاحتمالات"، فيما رجّح أن تقدم الحكومة مشروع قانون انتخاب جديد مع بداية العام المقبل، إذا ما أنجز مجلس الأمة حزمة التشريعات المنظورة أمامه.
جاء ذلك خلال مشاركة النسور في مؤتمر حواري نظمه مركز القدس للدراسات السياسية أمس في فندق اللاند مارك حول "التعديلات الدستورية والحكومات البرلمانية".
وقال إن "التعديلات الدستورية هي خطوتان هامتان في الإصلاح السياسي وأن أهم ما فيها أنها حدثت"، مبينا أن التعديلات المتعلقة "بالهيئة المستقلة للانتخاب، راعت مشروع اللامركزية الذي تضعه الحكومة في ذهنها".
وأشار النسور إلى أنها عالجت الاشكالية التي حالت دون إجراء الهيئة للانتخابات البلدية في وقت سابق، ومنحتها الحق في الإدارة والإشراف على انتخابات أي جهة تطب ذلك كنقابة المهندسين أو اتحاد طلاب الجامعة الأردنية، وغيرها من الجهات، فالهيئة "بيت الخبرة الأردني الذي يشرف على الانتخابات".
أما عن شكل الحكومة البرلمانية المتوقعة في ضوء التعديلات الدستورية، فقال النسور إن الاحتمالات والطرق موجودة "وأن لكل نظام سياسي شكلا مختلفا عن الآخر في الحكومات البرلمانية".
وأشار النسور إلى أن الحكومات الديمقراطية كبريطانيا، يكون جميع الوزراء من البرلمانيين، وكذلك رئيس الوزراء وفي إسرائيل.
وأضاف "ولكن القانون لا يمنع أن يكون هناك وزير غير برلماني"، مضيفا أن "تجربة الأردن الماضية في الحكومة البرلمانية تعرفونها والتجربة الحالية تعرفونها.. نسعى أن تكون الحكومات على المدى برلمانية. أن يختار البرلمان ويسمي البرلمان وأن يشترك البرلمان في الحكومة، هذا هو الهدف البعيد المدى".
وعن تجربته في تشكيل الحكومة البرلمانية قال النسور "كنا مخلصين في التجربة.. لكن لم أستطع على الاطلاق المواءمة بين توجهات النواب"، مشيرا الى أن الاشكالية كانت في اختلاف الأحزاب السياسية والكتل النيابية.
واعتبر النسور أن "الخطوة التشريعية في التعديلات، كان لا بد منها، بدلا من الانتظار زمنيا".
وفي رده على تساؤلات حول سبب عدم إجراء تعديلات تنص صراحة على الحكومة البرلمانية في الدستور قال إن "الدستور الحالي لا يمنع الحكومات البرلمانية، لكنْ هناك ظروف مواتية أو غير مواتية لذلك".
وعن التعديلات المتعلقة بتعيين قائد الجيش ومدير دائرة المخابرات العامة، قال إنها "لا تعفي بأي حال من الأحوال تلك المؤسسات من المساءلة، وأن المساءلة ستكون في حال تشكل الحكومة البرلمانية مسؤولية وزارة الدفاع".
ولفت النسور إلى أن الحكومة ستعد منظومة تشريعية متكاملة لتتواءم مع التعديلات، حتى لا يكون هناك تخوف "من الحكومة البرلمانية".
وبشأن تعديل قانوني الأحزاب والانتخاب بحسب مداخلات مشاركين في المؤتمر، قال النسور إن "قانون الأحزاب عدل وهو بين يدي مجلس النواب، وأن قانون الانتخاب قد يقدم مطلع العام المقبل".
وتباينت مواقف المشاركين في المؤتمر بين مؤيد للتعديلات ومعارض لها، فيما توافق العديد منهم على إجراء تعديلات جذرية على النظام الانتخابي في قانون الانتخاب لتحقيق الحكومات البرلمانية.
من جانبه، قال مدير مركز القدس للدراسات الباحث عريب الرنتاوي إن التحاور بشأن التعديلات الدستورية "يهدف للدفع باتجاه الحديث عن خطوات رسمية مستتبعة للتعديلات، ممثلة في تعديلات جذرية النظام الانتخابي، وحزمة اصلاحات، وتعميق مسار إصلاحي في البلاد"، مؤكد على ابقاء الحوار "مشتعلا". 
وقدم الأمين العام لحزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات رؤية حزبه لهذه التعديلات، مؤكدا على تأييد الحزب لها في الجلسة الأولى التي ترأسها الوزير الأسبق سمير مطاوع، فيما اعتبر أن تعديل النظام الانتخابي أساسي لاستكمالها.
وقال ارشيدات إن "فكرة الحكومة البرلمانية مرتبطة بالنظام الديمقراطي المتجذر ووصول الأحزاب للبرلمان عبر قانون انتخاب يدعم الاعتراف بالاحزاب السياسية".
ورأى أن الفرصة غير متوافرة في المجلس الحالي ولا في المجلس المقبل، لتشكيل أغلبية حزبية بفعل عوامل عديدة، وأن الخيار متاح لائتلاف حزبي ولتكتلات غير حزبية، لكنها ممكنة التوافق على برنامج.
وبين ارشيدات أن هناك ثغرة في قانون الانتخاب الحالي متعلقة بالقائمة الوطنية، مشيرا إلى أنها يجب أن تكون حزبية، وأن تكون للناخب فرصة تصويت لمرشحي دائرته.
أما الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور، فاعتبر في ورقته التي قدمها خلال الجلسة، أن هذه التعديلات لم تخط بالحكومة إلى الأمام، منتقدا استمرار وضع العراقيل أمام الحياة الحزبية.
واستعرض منصور جملة شروط موضوعية، لتحقيق مفهوم الحكومات البرلمانية، بينها توافر الإرادة السياسية للإصلاح وتعديل قانون الأحزاب، بشطب العقوبات التي نص عليها والاكتفاء بما ورد في قانون العقوبات.
كما دعا لتعديل قانون الانتخاب والتخلص من نظام الصوت الواحد، وتمكين الناخب من التصويت لمرشحي الدائرة وزيادة القائمة الوطنية إلى 50 %، واقتصارها على الأحزاب السياسية.
كما اعتبر منصور أن إجراء التعديلات بوضع نص صريح على إلزامية الحكومة البرلمانية، من أبرز الشروط الموضوعية للحكومات البرلمانية.
وفي الجلسة الثانية ودارت حول النواب والحكومة البرلمانية وترأستها النائب فاطمة أبوعبطة قال رئيس المبادرة النيابية المهندس سعد هايل السرور "نحن بحاجة لإصلاحات كبيرة"، متسائلا "لا أستطيع أن أفهم لماذا يثير الناس صلاحيات الملك في تعيينه قائد الجيش ومدير المخابرات، والتي كانت مستقرة منذ نشأة الإمارة في مطلع القرن الماضي ولغاية الآن ولم أسمع منذ عملي في العمل العام من ينازع جلالة الملك صلاحياته في ذلك".
وأضاف السرور ان "الدول التي أدخلت الجيش في العمل السياسي لم يهنأ لها بال، ولم تستقر، أما تركيا الحديثة فقد وضعت الجيش حاميا للدستور، وأبعدته عن العمل السياسي، وهكذا فعلت دول عديدة".
وبين أنه "بالنسبة لموضوع الهيئة "فكان من الواجب تعديل الدستور ليشمل صلاحياتها لإجراء الانتخابات العامة، والمقصود هنا الانتخابات البلدية والبرلمانية، ولم يكن هناك سبب يدعو لتنظيم أي انتخابات أخرى تطلبها الحكومة أو إشراف الهيئة على انتخابات فرعية صغيرة".
وقال إنه "لا داعي للتقليل من حجم الهيئة ودورها في إقحام مصيرها في الإشراف على انتخابات أقل من انتخابات عامة".
وفي مجال الحكومة البرلمانية، قال إن الدستور أعطى لجلالة الملك الصلاحية في اختيار رئيس الوزراء، في الوقت المناسب أكان رئيس حزب أو رئيس تكتل سياسي.
وفي هذا الخصوص، لفت إلى أنه على الرغم من أن بعض المشاركين أشاروا إلى حكومة العام 1956 البرلمانية ولكن كان في مقابلها في الدستور، أن الحكومة وحتى تستمر في أداء تحمل مسؤولياتها، يكفيها ألا يحجب عنها ثلثا أعضاء مجلس النواب، لتقوم بواجبها بعشرة بالمائة من الثقة لكن لم يتحقق الشرط الثاني بحجب ثلثي الأعضاء.
وأضاف السرور أن "التعديل عام 2011 أزال العائق أمام أي حكومة تتشكل أمام أكثرية مطلقة من المجلس، وهي النصف زائد واحد حتى تكون حكومة برلمانية، أكانت مشكلة من ائتلاف أو حكومة برلمانية، وهذه مادة مهمة جدا كانت تمثل عائقا في تشكيل الحكومات البرلمانية، وعدلت في عام 2011، بالإضافة لتعديلين مهمين جدا، وهما الفصل أو الطعن بعضوية أعضاء المجلس، إذ عندما يحصل حزب أو أكثرية على عضويته، فمن العبث الطعن فيها، ما دام محميا بأكثرية، وكذلك محاكمة الوزراء".
وقال النائب محمد الحاج من كتلة الوسط الاسلامي إن "الحكومة قدمت مشروع التعديلات، معللة بأن أهم الأسباب الموجبة له، هو التوجه نحو الحكومة البرلمانية بما تعنيه من دخول التيارات والأحزاب السياسية، وحتى لا يدخل الجيش والدوائر الأمنية في التجاذبات السياسية كان لا بد أن تجري هذه التعديلات، لتحييد هذه المؤسسات الحساسة، وهذا بلا شك سبب وجيه دفع الجزء الأكبر من أعضاء المجلس للترحيب بها".
وأشار الحاج إلى أن الحكومة البرلمانية لا بد أن يسبقها تعديل في قانوني الانتخاب والاحزاب، ما يمكن الأحزاب من دخول البرلمان لتشكيل الكتل والائتلافات القادرة على إخراج الحكومة البرلمانية من رحم البرلمان نفسه. وقالت النائب وفاء بني مصطفى انه "كان من الأفضل أن تتروى الحكومة في التعديلات، وأن لا تأتي بها في عشية وضحاها"، متسائلة: هل هذه السرعة تقودنا إلى تشكيل حكومات برلمانية".
وانتقدت بني مصطفى بالإخلال بمبدأ الملكية النيايبة، معتبرة أن التعديلات تعني انقطاع السلطة الدستورية عن قيادتي الجيش والمخابرات، وألا ولاية من مجلس الوزراء عليهما، وأن البرلمان أيضا فقد حقه في الرقابة.-(بترا)

hadeel.ghabboun@alghad.jo 

التعليق