محمد أبو رمان

"الإصلاح" الذي لم يبدأ بعد!

تم نشره في الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014. 12:09 صباحاً

بالرغم من كل الأحاديث الحكومية، والخلوات والخطب الإعلامية الرنّانة، فإنّ معطيات القبول الموحد في الجامعات، والنسب المتضخّمة جداً لبرنامج "الموازي"، تؤكّد أنّ الإصلاح الجوهري الحقيقي في التعليم العالي لم يبدأ بعد!
رؤية خاطفة لما تعرضه حركة "ذبحتونا" عن المقارنة بين نسبة القبول الموحد و"الموازي" في الجامعات الأردنية، كفيلة بأن تصل بنا إلى النتيجة السابقة. ففي تخصّص الطب، نجد أنّه بلغ عدد من تمّ قبولهم في الجامعة الأردنية 80 طالباً، فيما يزيد عدد طلبة "الموازي" على 200. أمّا في جامعة العلوم والتكنولوجيا، فإن الأرقام صادمة أكثر؛ إذ بلغ عدد من تمّ قبولهم عبر التنافس الموحّد قرابة 65 طالباً، فيما يزيد "الموازي" على 500 طالب. ولا تختلف "مؤتة" عن شقيقاتها؛ فعدد المقبولين تنافسياً فيها قرابة 77 طالباً، بينما "الموازي" أكثر من 250 طالباً!
أجّلوا صدمتكم قليلاً حتى تعرفوا أنّ ليس كل القبول الموحّد خاضع لمسطرة التنافس العادل الحرّ؛ فهناك نسبة كبيرة جاءت عبر "الكوتات" والاستثناءات. ففي تخصص الطب في الجامعة الأردنية، مثلاً، ومن الـ80 طالبا المقبولين هناك قرابة 35 طالباً فقط عبر التنافس، فيما الآخرون "كوتات"، نسبة كبيرة منهم يقلّ معدّلهم عن العلامة المحدّدة للقبول بالطب، أي أنّنا نتحدث تقريباً عن 35 طالبا فقط قبلوا عبر التنافس الحرّ (مع نسبة بسيطة من تنافس المعلّمين)، مما يزيد على 300 طالب!
ذلك يعني، باختصارٍ شديد، أنّ معيار العدالة والمساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص، مختلّ تماماً في عملية القبول؛ وأنّ العامل الأكثر أهمية اليوم هو المال. وهذا يخلق اختلالاً في مدخلات التعليم ومخرجاته، ومعايير الجودة فيه، مهما ادّعى القائمون على شؤون التعليم العالي غير ذلك!
الاتجاه نحو "الخصخصة الناعمة" يبدو أكثر وضوحاً على صعيد الدراسات العليا؛ إذ رفعت الجامعة الأردنية الرسوم بما يقارب 200 %، وبما يحرم تماماً شريحة واسعة من الأردنيين المؤهلين الذين يودّون إكمال دراساتهم، لأنّ المعيار الرئيس أصبح المال فقط. ووفق التسريبات والمؤشّرات، ستسير الجامعات الأخرى على الطريق نفسها في الأعوام المقبلة، للتعامل مع حجم العجز الكبير في ميزانياتها!
السؤال المهم الآن: من المسؤول عن هذا العجز؛ أهي الجامعات، أم السياسات الحكومية الاسترضائية خلال الأعوام الماضية، والتي زجّت بأعداد كبيرة من الموظفين وبما يفوق الحاجة، استجابة للعلاقة المنحرفة مع مجالس النواب، وجعلت الإدارات الجامعية في مهب السياسات الحكومية الفاشلة، تقوم التعيينات فيها على الاسترضاء والتبعية للأجهزة الرسمية؟!
الجامعات اليوم لا تحصد ما زرعته هي، بل ما زرعته الحكومات. وبعض هذه الجامعات لا يأخذ، منذ أعوام، أي دعم حكومي، مثل "الأردنية" و"العلوم والتكنولوجيا" و"الهاشمية" و"البلقاء"، فلماذا أصبحت تعاني من العجز اليوم؛ ألا يستحق ذلك تفسيراً ومسؤولية على جهات معينة؟!
لنأخذ الجامعة الأردنية مثلاً؛ إذ كان لديها قبل أعوام فائض مالي، ولم تكن تعاني أي عجز. لكنّها اليوم في ورطة مالية، وتحتاج عشرات ملايين الدنانير لاستعادة توازنها، لسببين رئيسين: الأول، افتتاح فرع العقبة، الذي أرهقها مالياً. والثاني، الديون المستحقة لمستشفى الجامعة على الدولة. أي أنّ الدولة بدلاً من أن تساعد الجامعة، فإنها ترهقها وتقتلها وتدفعها نحو الأخطار.
رئيس الوزراء أبلغ رؤساء الجامعات بوضوح أنّ الدولة لن تدفع للجامعات، ولن تدعمها، وأن عليهم الاعتماد على أنفسهم. مثل هذا الموقف يعكس حجم الاستهتار الحكومي المشين بأهمية التعليم، وضرورة إنقاذه من براثن الإهمال والأوضاع البائسة التي وصل إليها. ومن المخجل أن يكون التعليم في ذيل اهتمامات الدولة وأولوياتها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جزاك الله كل خير (ابو محمد)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    كاتبنا الكبير محمد ابورمان.
    نرجوك ان تتابع هذا المقال لخطوات عملية لعل وعسى بعض الطلاب الذين سجلوا على الموازي وهم لايستطيعون في الفصل القادم تامين الرسوم ان يتم تحويلهم على القبول العادي.
    حيث لا يعقل ان يبقى الوضع هكذا فنحن والله موجوعين حيث يقول معالي وزير التربية فيما معناه بان من حصل على معدل 93 هذا العام على سبيل المثال فان هذا يعادل 97 او اكثر في العام الماضي ولكن عند القبولات والممارسة الفعلية لم نلاحظ هذا بسبب الموازي .
    ادامك الله ذخراً وسنداً لوطنك .
    مع بالغ احترامي وتقديري
  • »طول عمرك يازبيبه...... (هلا عمي)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    ومن المخجل أن يكون التعليم في ذيل اهتمامات الدولة وأولوياتها!
    للأسف عندما يكون التعليم في ذيل اهتمامات الدولة وأولوياتها فإن ذلك يعني ان الدولة ستكون في خطر داهم في اي وقت ولن تجد مواطن يقوم بالدفاع عنها لان هذا المواطن اكل حقه وحق ابناؤه واعطي لمن لا يستحق من خلال الكوتات وغيرها لذلك لن تنفع الحكومات اي محاولات لذر الرماد في العيون من خلال الادعاء بعمل الاصلاح اللازم في قطاع التعليم
    انني اقسم بالله انني من دافعي الضرائب والرسوم وخاصة الجامعات الرسمية ولكن لم يحصل ابنائي على مقاعد جامعية في حين ان هناك من هم بنفس معدلات ابنائي حصلوا على المقاعد سواء من خلال الكوتات التي تقتصر على شرائح معينه من ابناء المجتمع وكأنهم هم الذين يخدمون البلد اما البقية فلا وجود لهم اضافة الى قيام العديد من الجامعات الرسمية بالتلاعب في اعطاء المقاعد لابناء بعض المتنفذين
    هل هذا معقول
    هل من واجبي كمواطن ان اكون منتمياً وعندي ولاء للوطن
    بلدنا اصبح التعليم فيه للاغنياء فقط ولابناء ملوك النفط
    هذا بالطبع يملأ النفوس بالاحتقان وسيكون البلد حاضنة لاي تنظيمات لان عدم تطبيق العدالة بحذافيرها لم ولن يحقق الا مزيداً من المشاكل والعداء بين ابناء المجتمع ومن هنا تمتلئ النفوس بالاحقاد ليكونوا على استعداد للانتقام من كل المراوغين والذين تطاولوا على حقوق الغير في كافة المجالات
    اليست المديونية الكبيره التي نعاني منها هي بسبب هؤلاء الفاسدين والمتطاولين على المال العام
    اليس من واجب الوطن تأمين جميع ابناؤه بمقاعد جامعية دون اي تمييز
    من هنا الوطن في خطر وخطر كبير ولا تنفع كل محاولات الاصلاح عند حدوث الفوضى وتصبح كل فئة من المواطنين لا تسأل الا عن مصالحها وهذا هو السبب الذي سيفتت الوطن ويقسمه الى فرق متناحره كما نرى في ليبيا وسوريا واليمن والعراق والباقي على الجرار في كافة الدول العربية
  • »ليس هناك امل في الاصلاح. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    ان الاصلاح لا يمكن ان يتم في الاردن ، بسبب وجود بعض النخب الفاسدة ........ فالإصلاح يعني ، وبكل وضوح تغيير الكثير من ملامح النظام السياسي في الاردن ....... وذلك لن يحدث ، إلا من خلال بعض التعديلات ، والتغيرات الصورية ، وليس الجوهرية.
  • »اي عداله هذه (فايز العبادي)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    اي عداله هذه وهم يريدون فقط لمن يملك المال أن يدرس فقط. حسبي الله ونعم الوكيل .
  • »ليس التعليم فقط .. (محمد البطاينه)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    كاتبنا الكبير محمد ابورمان: ليس التعليم هو فقط في اخر سلم اولويات الحكومة بل المواطن الاردني ككائن حي غير موجود اصلاً في اولوياتها . ولتتأكد من ذلك: انزل الى الشارع واسأل كل من تلقاه من اردنيين: هل تحس ان عندك حكومة تعينك في وقت الشدة؟ او تهتم بك او بأولادك؟ اذا تعدت نسبة من يحسون بذلك ال ١٠٪ فنحن في خير عميم وقد ادعوك لوليمة غداء احتفالا وفرحا بهذه النتيجة ….. خليها على الله ولا تقلب المواجع على ابناء بلدك … ودمتم
  • »احسنت , احسنت . (سعيد المتعوس)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    الله والنبي محييك ايها المواطن المخلص , المحب لوطنه ,,,, كلامك كله جواهر ,,,,المهم كيف يمكن الخلاص من هذا الوضع المشين للتعليم في بلادنا : قانون انتخابي لا يسمح لمثل هؤلاء النواب بالوجود ( مجلس نواب سياسي , حزبي ,,, الخ ) حكومه يختارها النواب الممثلين الحقيقيين للشعب ,,, الغاء كل المكرمات وعلى راسها مكرمات الديوان ,,, عدم تدخل اجهزة الامن في الجامعات وووووالخ .. اما الحكومه البائسه فانها تسعى لخصصة التعليم وبيع كل الجامعات الرسميه !!!!! ااخ خ خ يا بلد .
  • »hud@hotmail.com (huda)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    نحن دافعي الضرائب نطالب الحكومة بالغاء كافة اشكال الاستثناءات والكوتات في القبول الجامعي واعتماد التنافس الحر القائم على الجدارة والكفاءة فقط لانها اموالنا وليس من حقكم استخدامها لتنفيع شرائع بعينها دون الاخرى ونحن من نمول معظم اموال الدولة عبر شتى انواع الضرائب والرسوم التي لا تنتهي ومنها الدخل والمبيعات ورسوم المغادرة وجوازات السفر 90 دينار للمغتربين وغيرها الكثير