يا فؤادي

تم نشره في الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014. 12:00 صباحاً

الدكتورة حنين جراراختصاصية الطب النفسي للأطفال

تقول شادية وهي أم لأربعة أطفال، إنها اعتادت منذ وقت طويل على إخافة أطفالها من الشرطي أو الدكتور، مع يقينها بأن هؤلاء الأشخاص يجب أن تكون صورتهم إيجابية أمام الأطفال، فهم في النهاية يقومون بأعمال جيدة تسهم في حماية الأطفال سواء من الأمراض أو من المضار الاجتماعية، إلا أنها عندما يقدمون على تصرف خاطئ فإنها تلجأ لإخافتهم من أمور هم يخافون منها وتسبب لهم الرعب، وبالتالي التراجع عن التصرفات، وتتساءل إن كان هذا الإجراء سليما وخاصة لأطفالها الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات؟

إن مثل هذه الطريقة تعد غير مناسبة لتربية الطفل لما لها من تأثيرات نفسية "غير دائمة" على الطفل؛ إذ إن الأم عادةً ما تقوم بتخويف ابنها من أمور هو بحاجة لها في عمر الطفولة كما في تخويفه من الطبيب أو الإبرة أو حتى الشرطي.
كما أن الإنسان في عمر الطفولة يحتاج إلى زيارة الطبيب بشكل مستمر وبحاجة إلى المطاعيم التي تقيه من الأمراض، ففي حال قامت الأم بتخويف ابنها من الطبيب والإبرة، فإنها بذلك تخلق لديه حالة نفسية متناقضة، فكيف له أن يذهب للطبيب طوعاً، وهو في الوقت ذاته مصدر خوف وقلق لديه.
بيد أن الكثير من الحالات لا يستمر تأثيرها النفسي إلى أعمار متقدمة، ولا يمكن تعميم الاستمرارية في ذلك، إلا أن بعض الحالات يمكن أن تستمر فيها حالات الخوف والرعب لدى بعض الأشخاص، فالشخص البالغ العاقل لا يمكن أن يستمر خوفه من الشرطي مثلاً أو من الطبيب.
وننصح الأمهات بضرورة مراعاة احتياجات الطفل ونفسيته لأنها تؤثر على سلوكه وردود أفعاله، ومن الطرق المثلى لمعاقبة الطفل وردعه عن التصرفات الخاطئة الحرمان مما يحبه الطفل عقاباً على الخطأ وهي من الطرق الناجحة والتي يمكن أن تربي الطفل ولا تؤذي نفسيته في الوقت ذاته.

التعليق