فهد الخيطان

كيف يتعامل الأردن مع التغيير في تركيا والعراق؟

تم نشره في الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014. 12:09 صباحاً

حدث تغيير سياسي في بلدين مهمين للأردن؛ تركيا والعراق. في تركيا، أعاد الحزب الحاكم توزيع المناصب بين أعمدته؛ رجب طيب أردوغان رئيسا للجمهورية، وحل مكانه في رئاسة الحكومة وزير خارجيته أحمد داود أوغلو الذي يعد من أقرب المقربين لأردوغان. وتقدم أحد قيادي الحزب لتولي منصب وزير الخارجية هو مولود جاويش أوغلو، وقد اختار عمان لتكون أول محطة لزياراته الخارجية.
في العراق، حصل تبدل سياسي أيضا؛ نوري المالكي الذي كان خروجه من منصبه شرط معظم القوى السياسية، انتقل إلى موقع نائب رئيس الجمهورية، إلى جانب خصمه اللدود إياد علاوي. وحل مكان المالكي في رئاسة الحكومة سياسي من نفس التحالف؛ حيدر العبادي. ودان موقع وزير الخارجية الذي كان حكرا على الأكراد منذ عشر سنوات إلى قيادي بارز في حزب الدعوة، ورئيس وزراء أسبق للعراق، هو إبراهيم الجعفري.
لا تبدو التغييرات في البلدين جوهرية، ومن غير المتوقع أن تشهد السياسة التركية تحولات عن النهج الذي عهدناه في السنوات الأخيرة. لكن في العراق الظروف مختلفة بعض الشيء. نجاح الحكومة الجديدة مرهون بمقاربة مختلفة كليا عن تلك التي تبناها المالكي على الصعيدين الداخلي والخارجي.
علاقات الأردن مع تركيا شابها بعض الفتور في الآونة الأخيرة. كان الوضع في سورية سببا لهذا الفتور، ثم وفي وقت لاحق التطورات في مصر والموقف من نظام عبدالفتاح السيسي. بيد أن الخلاف في المواقف بين عمان وأنقرة لم يبلغ مستوى الأزمة، فقد ظلت خطوط الاتصال مفتوحة على مستويات كثيرة.
ربما لا يسهم التغيير الأخير في بث روح جديدة في علاقات البلدين، لكن الأردن بحاجة لتطوير أشكال التعاون مع تركيا في المجالات الاقتصادية والتجارية، لتعويض الخسائر التي يتكبدها جراء الأوضاع المتدهورة في أكثر من سوق عربية. وثمة حاجة أيضا لتفعيل عمل لجان الحوار الاستراتيجي بين البلدين، لتضييق هوامش الخلاف حول ملفات الإقليم. التعاون في مكافحة إرهاب المتطرفين في العراق وسورية قد يكون مدخلا مناسبا لإعادة الزخم لعلاقات البلدين.
مصالح الأردن مع العراق أوسع وأشمل. لقد اتخذت العلاقات بين الأردن وحكومة المالكي منحنى متعرجا؛ بدأت حذرة ثم تطورت، وبعد ذلك تحسنت بشكل ملموس، ودخل البلدان في تفاهم حول مشاريع استراتيجية مشتركة أهمها أنبوب النفط، لكن سرعان ما انهارت في الأسابيع الأخيرة من حكم المالكي.
حكومة العبادي ليست بديلا جذريا عن حكومة المالكي؛ فهي تشبهها في جوانب عديدة. لكن الرغبة في النجاح بالنسبة للعبادي، والحاجة لتعاون دول الجوار في الحرب على الإرهاب، تشكلان أساسين يمكن الرهان عليهما لبداية جديدة قديمة.
مصلحة الأردن تقتضي الشروع فورا في حوار مع حكومة العبادي من حيث انتهينا مع المالكي في المواضيع الثنائية، خاصة مشروع أنبوب النفط من البصرة إلى ميناء العقبة، واستثمار الاندحار المتوقع للجماعات المسلحة لإعادة توريد شحنات النفط العراقي للأردن بعد توقف مستمر منذ أشهر.
لسنا في وضع يمكننا من المفاضلة بين عدة خيارات. الأردن، وفي هذه الظروف المتغيرة والصعبة التي تمر بها المنطقة، بحاجة ماسة لسلة من الخيارات، وتنشيط كل المسارات للتخفيف من كلفة الاضطرابات الإقليمية على اقتصاده وأمنه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما حدث من تغيير ، امر طبيعي. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 10 أيلول / سبتمبر 2014.
    لم يحدث اي تغيير جذري ، سواء في تركيا ، او في العراق ......... كل ما حدث في تركيا ، لا يتعدى تغيير منصب اردوغان كرئيس للوزراء ، ليصبح رئيسا للجمهورية التركية ......... وتغيير منصب اوغلو وزير الخارجية ، ليصبح رئيس للوزراء ، كبديل عن اردوغان ...... اما في العراق ، فلن يحدث سوى تغيير الوجوه ، حيث تغير وجه المالكي ، كرئيس للوزراء ، ليصبح وجه العبادي كبديل ......... ذلك كل ما حدث ، لا اكثر ، ولا اقل ......... وكل ذلك لن يؤثر سلبا ، على علاقات الاردن ، مع كل من تركيا ، والعراق.