محمد سويدان

"الكولسات" تثمر.. و"التقاعد" يمر

تم نشره في الجمعة 12 أيلول / سبتمبر 2014. 11:10 مـساءً

عندما تحدث زميلنا جهاد المنسي عن "كولسات" ومشاورات واتصالات جانبية بين النواب والأعيان لتمرير مشروع قانون التقاعد، سبقت الجلسة المشتركة لمجلس الأمة (الأعيان والنواب)، تأكدنا أن الأمور ستسير في صالح أعضاء مجلسي "الأعيان" و"النواب"، وأن أي مشكلة سيتم تجاوزها، ما دام "الخير" سيعم الطرفين.
وفعلا، انحلت المشكلة، وتقرر منح أعضاء مجلس الأمة رواتب تقاعدية، لكل واحد منهم أمضى سبع سنوات خدمة، ومساواة رواتبهم التقاعدية بالوزراء على أساس الراتب الأساسي. وبهذا يكون أعضاء مجلس الأمة ضمنوا شيخوختهم، فسيتلقون رواتب تقاعدية مجزية، ستكفيهم العوز والحاجة!
وطبعا، لم يلتفت النواب إلى قواعدهم الشعبية التي ترفض حصولهم على رواتب تقاعدية. ولم يلتفتوا إلى المزاج الشعبي الذي يجد أن الحكومة تمكنت من خلال هذه الخطوة (تقديم مشروع قانون ينص على رواتب تقاعدية لعضو مجلس الأمة الذي أمضى سبع سنوات)، وموافقتها على منح الرواتب التقاعدية، مع أنها تشكو ليل نهار من صعوبة الأوضاع المالية والاقتصادية للدولة، تمكنت (الحكومة) من كسب النواب لصالحها ولصالح برامجها وخطواتها المقبلة، خصوصا تلك التي تمسّ مسا مباشرا الأوضاع المعيشية للمواطنين.
لا يستطيع النواب، بعد حصولهم على الرواتب التقاعدية "المجزية"، إقناع الشارع بأنهم مستقلون، وبأنهم يعملون لصالح المواطن. فهذا المواطن الذي يرفع الصوت يوميا ضد ارتفاع الأسعار وغلاء الحياة، ويطالب النواب بدور للتخفيف عليه، يجد، أن النواب، بدلا من القيام بما يريد ويرغب ويحب، يبحثون عن مصالحهم الشخصية، ويعملون لتحقيقها، من خلال إقرار رواتب تقاعدية، مع أن الرأي العام المحلي، ومنذ الحديث عن هذا الأمر، كان يعلن رفضه، وعدم استساغته للتوجه. ولم يتوقف الرفض الشعبي، بل العكس ازداد. فأمس، وفي المسيرات التي جرت في بعض المحافظات، عبر المشاركون فيها عن رفضهم لإقرار تقاعد لعضو مجلس الأمة. كما حفلت مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية، بالكثير من النقد الشديد والساخر في آن، للنواب لإقرارهم رواتب تقاعدية لهم.
من المتوقع أن يدافع النواب عن توجههم هذا، مع أنه كانت هناك أصوات برلمانية رافضة بالمطلق لمنح عضو مجلس الأمة رواتب تقاعدية، وبعضها اعترض على الصيغة المطروحة والتي أقرت. لكن الدفاع لن يقنع المواطن بصحة الخيار النيابي، بل بالعكس، فإن الدفاع سيزيد من الغضب الشعبي في ظل المعاناة المستمرة للمواطن من ارتفاع وغلاء المعيشة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مستغرب (اردني)

    السبت 13 أيلول / سبتمبر 2014.
    لا افهم كيف يحصل نائب على راتب تفاعدي واهوا ليس موضف دوله فمجلس النواب ليس وضيفه
  • »المصالح الشخصية (إسماعيل زيد)

    الجمعة 12 أيلول / سبتمبر 2014.
    حمى الله الأردن من أصحاب المصالح الشخصية. ما زلت متفائل بعدم تمرير هذا القانون بعدم مصادقة جلالة الملك عليه ورده إلى الحكومة والمجالس النيابية وهذا ما زال الشعب الأردني يطمح إليه.
    ودمتم