د.باسم الطويسي

هل النساء أكثر تطرفا؟

تم نشره في السبت 13 أيلول / سبتمبر 2014. 12:08 صباحاً

ربما يُفترض أن يطرح السؤال من منظور إنساني على نحو: متى تصبح النساء أكثر تطرفا؟ لا شك في أنه في مرحلة ما، وفي ضوء ظروف محددة، تصبح النساء أكثر محافظة، وربما أكثر تطرفا؛ فيما يصبحن في ظروف ومراحل أخرى أكثر ميلا للتغيير.
المؤشرات الاجتماعية والثقافية والسياسية، ومنذ عقود، تشير إلى أن النساء في العالمين العربي والإسلامي، وتحديدا في بلاد المشرق العربي ولدى المسلمات الأوروبيات، هن أكثر ميلا للتطرف، على الرغم من أن هذا الاستنتاج قد يكون صادما للبعض.
هناك أكثر من ظاهرة تذهب إلى إثبات هذا الاستنتاج، آخرها ظاهرة الازدياد المطرد في أعداد نساء تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، وازدياد فعاليتهن في التنظيم بطريقة ملفتة للانتباه. وآخر الأخبار القادمة من الشرق تفيد بأن التنظيم فرغ من تشكيل كتيبتين من النساء المقاتلات، بينهن كثيرات من المسلمات من أصول غير عربية.
وقبل أسابيع، نشرت وسائل الإعلام صور فتاتين نمساويتين من أصول قوقازية، هربتا من أسرتيهما وسافرتا إلى "الدولة الإسلامية" عن طريق الأراضي التركية، فيما كان الأهل يعتقدون أنهما في رحلة. إذ ظهرت صور "سامرا كسينوبيك" (16 عاما) و"سبينا سليموبيك" (15 عاما) وهما تحملان البنادق، ومحاطتان برجال "داعش" المسلحين. وقبل ذلك بأسابيع، هربت مراهقتان نمساويتان أخريان بنفس الطريقة.
حسب تقرير أصدره مؤخرا "المركز الدولي لدراسة التطرف"، ومقره لندن، فإن عدد النساء في "الدولة الإسلامية" بدأ بالتزايد بشكل كبير منذ العام 2013، بعد سيطرة التنظيم على مدينة الرقة تحديدا. ويذهب المركز إلى أن عدد النساء الأجنبيات في أرض "الدولة الإسلامية" أصبح يشكل نحو 40 %. وهو ما يتناقض مع تقاليد التنظيمات الجهادية الإسلامية في السابق، والتي كانت تذهب نحو مقولة "لا مكان للنساء في الحرب".
وتبرز قوة النساء في هذا التنظيم ليس فقط في الكتائب العسكرية، بل في الأعمال التنظيمية للدولة "الناشئة". والأخطر من ذلك قوة حضور النساء الداعشيات على الشبكات الإعلامية الحديثة؛ حيث توجد حسابات شهيرة لعضوات في التنظيم على شبكات الإعلام الاجتماعي، يقدمن نصائح وإرشادات ودعوات للنساء الراغبات في الالتحاق بالتنظيم.
ليست هذه هي الظاهرة الوحيدة التي تكشف نمطا مسكوتا عنه من أشكال التطرف في استخدام النساء. حتى لدى  التنظيمات الأخرى الدينية الأقل تطرفا، مثل تنظيمات الإخوان المسلمين في عدد من بلدان العالم، يُعتمد بشكل أساسي على النساء غير المنظمات قبل المنظمات باعتبارهن خزانا عاطفيا قابلا للتعبئة والتوجيه. وهو ما كان ينجح في مختلف أشكال الانتخابات؛ بدءا من انتخابات الطلبة في الجامعات، وصولا إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية. وتقدم الحالتان المصرية والتركية نماذج دالة على قوة النساء في التعبئة السياسية، وقوتهن في الصناديق.
لقد حان الوقت لتناول هذه الظاهرة من زاوية أخرى غير زاوية النزعة الجنسوية الدعائية التي استُند عليها في الماضي القريب. فهذه الظاهرة الجديدة تحفر عميقا في التحولات الاجتماعية والديموغرافية والثقافية التي تشهدها المجتمعات المسلمة، وهي تحتاج إلى فهم أكثر دقة وعمقا.

التعليق