د.باسم الطويسي

البحيرات الراكدة في التعليم

تم نشره في السبت 13 أيلول / سبتمبر 2014. 11:05 مـساءً

رغم تعاظم حجم الإدراك الرسمي والشعبي بأزمة التعليم العالي وتحديدا مخرجات الجامعات وما تشهده من رداءة وفوضى، لم نشهد خلال هذه المرحلة أي تحرك فاعل مقابل حجم التحولات التي يشهدها التعليم العام ممثلا بالتطورات التي تقودها وزارة التربية والتعليم والتي بدأت تنعكس حتما على أداء مؤسسات التعليم العالي كما هو واضح في أعداد الطلبة المقبولين في الجامعات لهذا العام بعد سلسلة الإصلاحات التي نالت امتحان التوجيهي، فيما استمرت سياسات القبول على حالها واستمرت قوائم الاستثناءات، ولم نسمع حتى عن خطط الإصلاح التي لم تكن تنتهي ولا عن تجديد دماء القيادات الأكاديمية.
يحدث ذلك ونحن نرصد العديد من تصريحات رؤساء الجامعات التي تتبارى في التوسع الكمي في ضوء استمرار سياسات القبول ذاتها. العشرات من الدراسات والتقارير التي تناولت أزمة التعليم خلال هذه المرحلة اتفقت في معظمها أن التوسع الكمي في إنشاء الجامعات وفي قبول الطلبة بدون توفير الإمكانيات والموارد لاستدامة هذه المؤسسات أو توفر الكفاءة والإمكانيات لدى المؤسسات التعليمية القائمة لاستقبال التراكم العددي، يعد خطرا يهدد مستقبل التعليم العالي في الأردن.
 رغم كل ما يقال عن جامعات المحافظات التي لا تجد رواتب للعاملين فيها نهاية الشهر، ورغم ما تعانيه من تحديات حقيقية تحد من قدرتها على الاستدامة وضعف قدرة إدارات العديد منها على الاستقلالية إلا أن التجربة الاردنية في جعل مؤسسات التعليم العالي جسرا للتنمية المحلية كانت ناجحة الى حد كبير. لكنّ التحدي الحقيقي الذي جعل هذا الدور يتعثر ويتراجع خلال العقد الأخير يبدو في أربعة مصادر أساسية، الأول: التوسع الكمي في عدد الجامعات وفي طاقاتها الاستيعابية من الطلبة، وإهمال تطوير هذه المؤسسات نوعيا، الثاني: تشابه هذه الجامعات وتكرار البرامج الأكاديمية ذاتها حتى أصبح العديد منها مؤسسات تعليمية لأبناء تلك المحافظات، ولم توفر الفرص الحقيقية للشباب لحياة جامعية فعلية. الثالث: تراجع البناء الأكاديمي لهذه الجامعات، ويلاحظ ذلك بضعف تكوين الهيئات التدريسية والبحثية نتيجة توقف أو عدم وجود برامج للابتعاث والايفاد، ما جعلها مفتوحة لمن هب ودب، رابعا: ضعف استقلالية تلك المؤسسات التي هي في التعريف الدقيق جامعات حكومية وليست جامعات دولة.
الأزمة كبيرة ولم تعد تنفع معها الحلول المؤقتة، ولا حتى زيادة المخصصات او مضاعفتها للعام القادم والذي يليه؛ فقد جربت الحكومات منذ عام 2006 حينما التزمت بسداد ديون الجامعات، لكن الأزمة عادت مرة أخرى وستبقى تعود لأن الأسباب الهيكلية لا تعالج، ولن يتم ذلك بدون نظام وطني مستدام لتمويل الجامعات، وبدون إصلاح هيكلي للجامعات ذاتها.
الرد الإصلاحي يتمثل في التعليم، إذا ما كانت هناك نوايا جادة للإصلاح؛ فملف التعليم يدلل على النوايا الحقيقية للإصلاح. هنا لا ملفات سياسية غامضة ولا حساسيات سياسية مكثفة، ولا ضغوطا دولية أو إقليمية تحتاج المراوغة. ومع هذا وذاك هذا هو الرد الإصلاحي في أصعب الظروف، هل يشير هذا "الرد الإصلاحي" إلى أين نحن ذاهبون؟!

التعليق